تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٦ - فائدَةٌ
فَكَأَنَّهَا بالجِزْعِ بَيْنَ نُبَايِعٍ # و أَولاَتِ ذِي العَرْجاءِ نَهْبُ مُجْمَعُ
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: الإِجْمَاعُ : الإِعْدَادُ يُقَالُ: أَجْمَعْتُ كَذَا، أَيْ أَعْدَدْتُهُ. قُلْتُ: و هُوَ قَوْلُ الفَرّاءِ.
و الإِجْمَاعُ أَيْضاً: التَّجْفِيفُ و الإِيباسُ [١] و مِنْهُ قَوْلُ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيّ:
و أَجْمَعَتِ الهَوَاجِرُ كُلَّ رَجْعِ # مِنَ الأَجْمَادِ و الدَّمَثِ البَثَاءِ
أَجْمَعَتْ ، أَيْ أَيْبَسَتْ. و الرَّجْعُ: الغَدِيرُ. و البَثَاءُ:
السَّهْلُ.
و الإِجْمَاعُ : سَوْقُ الإِبِلِ جَمِيعاً ، و به فُسَّرَ أَيْضاً قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ.
و قالَ الفَرّاءُ: الإِجْمَاعُ : العَزْمُ علَي الأَمْرِ و الإِحْكَامُ عَلَيْه. تَقُولُ: أَجْمَعْتُ الخُرُوجَ، و أَجْمَعْتُ عَلَيْه، و به فُسَّرَ قَوْلُهُ تَعَالَي: فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ اِئْتُوا صَفًّا [٢] قال: و مَنْ قَرَأَ « فاجْمَعُوا » فمَعْنَاه، لا تَدَعُوا شَيْئاً مِن كَيْدِكُمْ إِلاّ جِئْتُم به. و في صَلاةِ المُسَافِرِ: «ما لَمْ أَجْمَعْ مُكْثاً» ، أَىْ ما لَمْ أَعْزِمٍ عَلَي الْإِقَامَةِ. و أَجْمَعْتُ الرَّأْيَ و أَزْمَعْتُه، و عَزَمْتُ عَلَيْه:
بمَعْني. و نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عَن الكِسَائِيّ، يُقَالُ: أَجْمَعْتُ الأَمْرَ و عَلَيْهِ، إِذا عَزَمْتَ عَلَيْهِ. زادَ غَيرهُ: كَأَنَّهُ جَمَعَ نَفْسَهُ له. و الأَمْرُ مُجْمَعُ ، زادك الجَوْهَرِي: و يُقَالُ أَيْضاً: أَجْمِعْ أَمْرَكَ و لا تَدَعْهُ مُنْتَشِراً. قال الشّاعِرُ و هو أَبُو الحَسْحاسِ:
تُهِلُّ و تَسْعَى بالمَصَابِيحِ وَسْطَها # لَها أَمْرُ حَزْمٍ لا يُفَرَّقُ، مُجْمَعُ
و قالَ آخَرُ:
يا لَيْتَ شِعْرِي و المُنَى لا تَنْفَعُ # هَلْ أَغدُونْ يَوْماً و أَمْرِي مُجْمَعُ ؟
و أَنْشَدَ الصّاغَانِيّ لذِي الإِصْبَع العَدْوَانِيّ:
و أَنْتُمُ مَعْشَرُ زَيْدُ عَلَى مِائَةٍ # فأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ طُرَّا فِكيدُونِي
و قَالَ الرّاغِبُ: و أَكْثَرُ ما يُقَالُ فِيما يَكُونُ جَمْعاً يُتَوَصَّلُ إِلَيْهِ بالنَّكِرَة.
و قال الكِسَائِيُّ: المُجْمِعُ كمُحْسِنٍ: العَامُ المُجْدِبُ، لاجْتِمَاعِهمْ في مَوْضِعِ الخِصْب. و قَوْلُهُ تَعَالَي : فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ [٣] قالَ ابنُ عَرَفَةَ: أَيْ اعْزِمُو عَلَيْه. زادَ الفَرّاءُ:
و أَعِدُّوا له. و قالَ أَبُو الهَيْثَمِ: أَي اجْعَلُوهُ جَمِيعاً . و أَمَّا قَوْلُه:
وَ شُرَكََاءَكُمْ ، فقالَ الجَوْهَرِيُّ: أَيْ: وَ ادْعُوَ شُرَكَاءَكُمْ ، و هو قَوْلُ الفَرّاءِ، و كَذََلِكَ، قِرَاءَةُ عَبْدِ اللّه و نُصِبَ شُرَكََاءَكُمْ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ لأَنَّه لا يُقَالُ: أَجْمِعُوا شُرَكَاءَكم و نَصُّ الجَوْهَرِيّ:
لِأَنَّهُ لا يُقَالُ: « أَجْمَعْتُ شُرَكَائِي، إِنَّمَا يُقَالُ: جَمَعْتُ » . قال الشاعِرُ:
يا لَيْتَ زَوْجَكِ قَدْ غَدَا # مُتَقَلَّدا سَيْفاً و رُمْحَا
أَيْ و حَامِلاً و رُمْحاً، لأَنَّ الرُّمْحَ لا يُتَقَلَّدُ. أَو المَعْني أَجْمِعُوا مع شُرَكَائِكُمْ علي أَمْرِكُم قالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ. قالَ:
و الواوُ بِمَعْنَي مع، كَمَا يُقَالُ: لَوْ تَرَكْتَ الناقَةَ و فَصِيلَها لرَضَعَها. أَيْ مع فَصِيلِها. قالَ: و الَّذِي قالَهُ الفَرّاءُ غَلَطُ، لأَنَّ الكَلامَ لا فَائِدَةَ لَهُ، لأَنَّهُمْ كانُوا يَدْعُونَ [٤] شُرَكَاءَهُمْ، لِأَن يُجْمِعُوا أَمْرَهُمْ، و إِذا كانَ الدُّعَاءُ لِغَيْرِ شَيْءٍ فلا فائِدَةِ فِيهِ.
و المُجْمَعَةُ ، بِبنَاءِ المَفْعُولِ مُخَفَّفَةً: الخُطْبَة الَّتِي لا يَدْخُلُهَا خَلَلُ، عَن ابنِ عَبّادٍ.
و أَجْمَعَ : المَطَرُ الأَرْضَ، إِذا سالَ رَغَابُهَا و جَهَادُهَا كُلُّهَا و كَذََلِكَ أَجْمَعَتِ الأَرْضُ سائلَةً.
و التَّجْمِيع : مُبَالِغَةُ الجَمْعِ . و قالَ الفَرّاء: إِذا أَرَدْتَ جَمْعَ المُتَفَرَّقِ قُلْتَ: جَمَعْتُ القَوْمَ فهم مَجْمُوعُونَ ، قالَ اللّه تَعَالَي: ذََلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ اَلنََّاسُ [٥] قَالَ: و إِذَا أَرَدْتَ كَسْبَ المالِ قُلْتَ: جَمَّعْتُ المَالَ، كقَوْلِه تَعَالَي: جَمَّعَ مَالاً وَ عَدَّدَه [٦] و قد يجُوز « جَمَعَ مََالاً» بالتَّخْفِيفِ. قال
[١] علي هامش القاموس عن نسخة أخرى: «و التخفيف و الإيناس» .
[٢] سورة طه الآية ٦٤.
[٣] سورة يونس الآية ٧١.
[٤] بالأصل: «كانوا يدعون مع شركائهم» و المثبت عن التهذيب و اللسان.
[٥] سورة هود الآية ١٠٣.
[٦] سورة الهمزة الآية ٢ و هي قراءة ابن عامر و حمزة و الكسائي و أبي جعفر و روح، و قراءة حفص أجمع» بالتخفيف. انظر اتحاف فضلاء البشر ص ٤٤٣.