تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٥ - فائدَةٌ
فَلَيْتَ كَوانِيناً مِنَ اهْلِي و أَهْلِها # بأَجْمُعِهِمْ في لُجَّةِ البَحْرِ لَجَّجُوا
و جِمَاعُ الشَّيْءِ، بالكَسْرِ: جَمْعُهُ ، يُقَالُ: جِمَاعُ الخِبَاءِ الأَخْبِيَةُ، أَي جَمْعُهَا ، لأَنَّ الجِمَاعَ : ما جَمَعَ عَدَداً. يُقَالُ:
١٦- «الخَمْرُ جِمَاعُ الإثْم» كَمَا في الصّحاح أَيْ مَجْمَعُه و مَظِنَّتُهُ. قُلْتُ: و هُوَ حَدِيثٌ [١] ، و مِنْهُ أَيْضاً ١٧- قَوْلُ الحَسَن [٢]
البَصْرِيّ رَحِمَةُ اللّه تَعَالَى : «اتَّقُوا هذِهِ الأَهْوَاءَ فإِنَ [٣]
جِمَاعَهَا الضَّلالَةُ، و مَعَادَهَا النار» . و كَذلِكَ الجَمِيعُ ، إِلاّ أَنّهُ اسْمٌ لازِمُ. و ١٦- فِي الحَدِيثِ : «حَدَّثْنِي بِكَلِمَةٍ تَكُونُ جِمَاعاً ، فقالَ: اتَّقِ اللّه فيما تَعْلَم» . أَيْ كَلِمَةٍ تَجْمَعُ كَلِمَاتٍ. ١٤- و في الحَدِيثِ : «أُوتِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ و نُصِرْتُ بالرُّعْبِ» و يُرْوَى:
«بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ» . أَي القُرْآن، جَمَع اللّه بلُطْفِه له في الألْفَاظِ اليَسِيرَةِ مِنْهُ مَعَانِيَ كَثِيرَةً، كقَوْلِهِ عَزَّ و جَلَّ: /خُذِ العَفْوَ، و أْمُرْ بِالْعُرْفِ، و أَعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ/ [٤] و كَذلِكَ ١٤- ما جَاءَ فِي صِفَتِهِ صلّى اللّه عليه و آله أنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ. . أَي أنَّهُ كانَ كَثِيرَ المَعَانِي، قَلِيلَ الأَلْفَاظِ، و مِنْهُ أَيْضاً ١٧- قَوْلُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ : «عَجِبْتُ لِمَنْ لاحَنَ الناسَ كَيْفَ لا يَعْرِفُ جَوَامِعَ الكَلِمِ» . مَعْنَاه: كَيْفَ لا يَقْتَصِرُ عَلَى الإيجازِ و تَرْكِ الفُضُولِ مِن الكَلامِ.
و سَمَّوْا جَمّاعاً ، و جَمَاعَةَ ، و جُمَاعَةَ ، كشَدّادٍ و قَتَادَةَ و ثُمَامَةَ، فمِنَ الثّانِي جَمَاعَةُ بنُ عَلِيَّ بنِ جَمَاعَةَ بنِ حازِمِ بنِ صَخْرِ بنِ عَبْدِ اللّه بنِ جَمَاعَةَ ، مِنْ وَلَدِ مالِك بنِ كِنَانَةَ، بَطْنٌ، مِنْ وَلَدِهِ: البُرْهَانُ إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدِ اللّه بنِ أَبِي الفَضْلِ سَعْدِ للّهِ بنِ جَمَاعَةَ ، وُلِدَ بِحَماةَ سَنَةَ خَمْسِمَائَةٍ و سِتَّةٍ و تِسْعِينَ، و هو أَوَّلُ مَنْ سَكَنَ بَيْتَ المَقْدِسِ، و تُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ سِتّمائةٍ و خَمْسَةٍ و سَبْعِين، و وَلَدَاهُ: أَبُو الفَتْحِ نَصْرُ اللّه، و أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمََنِ. فمِن ولَدِ الأَخِيرِ قاضِي القُضَاةِ البَدْرُ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمََنِ، تُوُفِّيَ بمِصْرَ سَنَةَ سَبْعِمِائَة و ثَلاثَةٍ و ثَلاثِينَ. و حَفِيداهُ: السَّراجُ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ مَحَمَّدٍ، و البُرْهَانُ إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْد الرَّحِيمِ بنِ مُحَمَّدِ، مَشْهُورانِ، الأَخِيرُ حَدَّث عَن الذَّهَبِيّ، و تُوُفِّيَ سَنَةَسَبْعِمَائَة و تِسْعِينَ، و تُوُفِّيَ السَّرَاجُ عُمَرُ سنة سَبْعِمَائَةِ و سِتَّةٍ و سَبْعِينَ، و وَلَدُهُ المُسْندُ الجَمَالُ عَبْدُ اللّه بنِ عُمَرَ، أَجازَ لَهُ وَالِدُهُ و جَدُّهُ. و مِنْهُم الحافِظُ المُحَدَّثُ أَبُو الفِدَاءِ إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ اللّه بن حَمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمََنِ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ عبدِ الرَّحْمََنِ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدِ اللّه بنِ جَمَاعَةَ ، حَدَّثَ عن الحافِظِ بنِ حَجَرٍ. و مِنْ وَلَدِه شَيخُ مَشَايخِنَا أُعْجُوبَةُ العَصْرِ عَبْدُ الغَنِيَّ بن إِسْمَاعِيلَ بن عَبْد الغَنِيَّ بن إِسْمَاعِيلَ، بن أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ إِسْمَاعِيل وُلِدَ سَنَةَ أَلف و مِائَةٍ و ثَلاثَةٍ و أَرْبَعِينَ، عَنْ ثَلاثَةٍ و تِسْعِينَ، حَدَّثَ عَنْ وَالِدِهِ، و عَنِ الشَّيْخِ تَقِيَّ الدَّينِ بن عَبْدِ الباقي الأَتْرِبِيّ، و عَنِ النَّجْمِ الغَزِّيّ، و الضَّيَاءِ الشَّبْرَاملسِيّ، و غَيْرِهِم، رَوَى عنه عِدَّةٌ مِن مَشَايِخنَا، و بالجُمْلَةِ فَبَيْتُ [٥] بَنِي جَمَاعَةُ بن الحَسَن، حدَّثَ عَنْهُ سَعِيدُ بن غُفَيْر. و خَلِيلُ بن جُمَاعَةَ ، رَوَى عن رُشْد بن سعد، و عنه يَحْيَى بنُ عُثْمَانَ بنِ صالِح، قالَهُ ابنُ يونُس، و ضَبَطَهُ ابنُ نُقْطَةَ. و جُشَم بن بِلالِ بن جُمَاعَةَ الضُّبَعِيّ جَدٌّ للمُسَيَّب بنِ عَلَسٍ الشاعِر، ذَكَرَه الرُّشَاطِيّ.
و قالَ الكِسَائيُّ: يُقَالُ: ما جَمَعْتُ بِامْرَأَةِ قَطُّ، و عَن امْرَأَةٍ، أَيْ ما بَنَيْتُ. و الإِجْمَاعَ ، أَي إِجْمَاعُ الأُمَّةِ: الإِتَّفَاقُ، يقال: هََذتا أَمْرُ مُجْمَعٌ عَلَيْه: أَيْ مُتَّفَقٌ عليه. و قالَ الرّاغِبُ: أَي اجْتَمَعَتْ آرَاؤُهُم علَيْه.
و الإجْمَاعُ : صَرُّ أَخْلافِ النَّاقَةِ جُمَعَ ، يُقَالُ: أَجْمَعَ النّاقَةَ، و أَجْمَعَ بها، و كَذلِكَ أَكْمَشَ بِهَا.
و قالَ أَبُو الهَيْثَمِ: الإِجْمَاعُ : جَعْلُ الأَمْرِ جَمِيعاً بَعْدَ تَفَرُّقِهِ. قالَ: و تَفَرُّقُهُ أَنَّهُ جَعَلَ يُدِيرُهُ فَيَقُولُ مَرَّةً أَفْعَلُ كَذَا، فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى أَمْرٍ مُحْكَم أَجْمَعَهُ ، أَيْ جَعَلَهُ جَمِيعاً ، قالَ:
و كذَلِكَ يُقَالُ: أَجْمَعْتُ النَّهْبَ، و النَّهْبُ: إِبلُ القَوْمِ الَّتِي أَغارَ عَلَيْهَا اللُّصُوصُ، فكَانَتْ مُتَفَرَّقَةً في مَرَاعِيهَا، فجَمَعُوها مِن كُلَّ ناحِيَة، حَتَّى اجْتَمَعَتْ لَهُمْ، ثُمَّ طَرَدُوهَا و سَاقُوها، فإذا اجْتَمَعَتْ قِيلَ: أَجْمَعُوها ، و أَنْشَدَ لأَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ حُمُراً:
[١] ورد في النهاية.
[٢] في اللسان «الحسين رضي اللّه عنه» . و الأصل كالنهاية.
[٣] في اللسان: «التي جماعها... و ميعادها النار» .
[٤] سورة الأعراف الآية ١٩٩.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و بالجملة الخ هكذا في النسخ التي بأيدينا فحرره» و بهامش المطبوعة الكويتية: «و لعل العبارة: فبيت بين جماعة بيت مشهور. و من الثالث: جُمَاعةُ بن الحسن» و به يتضح السياق و يكتمل المعنى و ينتفي القلق.