تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٢٢ - وقع وقع
*و مِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
الوَفِيعَةُ : خِرْقَةُ الحائِضِ.
و الوِفاعُ ، بالكَسْرِ: جَمْعُ الوَفْعَةِ لِغلافِ القارُورَةِ، كَمَا فِي اللِّسَانِ.
وقع [وقع]:
وَقَعَ عَلَى الشَّيْءِ، و كَذََلِكَ وَقَع الشَّيْءُ مِنْ يَدِه يَقَعُ بفَتْحِهِمَا وَقْعاً ، و وُقُوعاً أَي: سَقَطَ و يُقَالُ أَيْضاً: وَقَعْتُ مِنْ كَذا، و عَنْ كَذا.
و نَقَلَ شَيْخُنَا أَنَّ الوُقُوعَ بمَعْنَى السُّقُوطِ و الغُرُوبِ يُسْتَعْمَلُ بِمِنْ، و بمَعْنَى النُّزُولِ بَعْن، أَوْ عَلَى. قُلْتُ: و فِيهِ قُصُورٌ لا يَخْفَى، فتَأَمَّلْ.
و قولُه تَعَالَى: إِنَّ عَذََابَ رَبِّكَ لَوََاقِعٌ [١] أَيْ: واجِبٌ عَلَى الكُفّارِ، و مِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ [٢] أَيْ: وَجَبَ ، و نَقَلَهُ الزَّجّاجُ، و كَذََلِكَ وَقَعَ الحُكْمُ عَلَيْهِمْ، و قِيلَ: ثَبَتَتِ الحُجَّةُ عَلَيْهِم و كَذََلِكَ قَوْلُه تَعَالَى: فَوَقَعَ اَلْحَقُ [٣] أَيْ: ثَبَتَ. و قالَ اللَّيْثُ: وَقَعَتِ الإِبِلُ وُقُوعاً : بَرَكَتْ. و وَقَعَتِ الدَّوابُ وُقُوعاً : رَبَضَتْ ، و أَنْشَدَ:
وَقَعْنَ وُقُوعَ الطَّيْرِ فِيها و ما بِهَا # سِوَى جِرَّةٍ يُرْجِعْنَها بِتَعَلُّلِ
و قَالَ آخَرُ:
وَقَعْنَ اثْنَتَيْنِ و اثْنَتَيْنِ و فَرْدَةً # يُبَادِرْنَ تَغْلِيساً سِمَالَ المَداهِنِ [٤]
و تَقُولُ العَرَبُ: وَقَعَ رَبِيعٌ بالأَرْضِ ، يَعْنُونَ بهِ أَوّلَ مَطَرٍ يَقَعُ في الخَرِيفِ، أَيْ: حَصَلَ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: و لا يُقَالُ:
سَقَطَ ، هََذا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ. قُلْتُ: و قد حَكاهُ سِيبَوَيْه، فقالَ: سَقَطَ المَطَرُ مَكَانَ كَذا فمَكَانَ كَذا، و مِنْهُ مَوَاقِعُ الغَيْثِ: مَسَاقِطُه.
و وَقَعَتِ الطَّيْرُ تَقَعُ وُقُوعاً : نَزَلَتْ عَنْ طَيَرَانِهَا، إِذا كانَتْ عَلَى شَجَرٍ أَوْ أَرْضٍ مُوكِنَةً، فهُنَّ وُقُوعٌ ، بالضَّمِّ، و وُقَّعٌ ، كسُكَّرٍ، و قَدْ وَقَعَ الطّائِرٌ وُقُوعاً ، فهو واقِعٌ ، قالَ الأَخْطَلُ:
كَأَنَّمَا كانُوا غُرَاباً واقِعا # فطارَ لَمّا أَبْصَرَ الصَّوَاقِعا [٥]
و قالَ المَرّارُ بنُ سَعِيدٍ الفَقْعَسِيُّ:
أَنَا ابْنُ التّارِكِ البَكْرِيِّ بِشْرًا # عَلَيْهِ الطَّيْرُ تَأْكُلُهُ وُقُوعاً [٦]
و رِوايَةُ سِيبَوَيْهٍ: «بِشْرٍ» [٧] و قالَ عَمْرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ رضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
تَرَى جِيفَ المَطَيِّ بحافَتَيْهِ # كأَنَّ عِظَامَهَا رَخَمٌ وُقُوعُ
و قالَ مُوسَى بنُ جابِرٍ الحَنَفِيُّ:
فَمَا نَفَرَتْ جِنِّي و لا فُلَّ مِبْرَدِي # و لا أَصْبَحَتْ طَيْرِي مِنَ الخَوْفِ وُقَّعَا
و إِنَّهُ لَحَسَنُ الوِقْعَةِ ، بالكَسْرِ ، و أَمّا بالفَتْحِ فهُو الاسْمُ.
و الوَقْعُ : وَقْعَةُ الضَّرْبِ بالشَّيْءِ ، يُقال: سَمِعْتُ وَقْعَ المَطَرِ، و هُوَ شِدَّةُ ضَرْبِه الأَرْضَ إِذا وَبَلَ، و كُلُّ ضَرْبِ يابِسٍ فهُوَ وَقْعٌ ، نَحْو وَقْعِ الحَوَافِرَ عَلَى الأَرْضِ، و ما أَشْبَهَهَا، قالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الحَمِيرَ و وَقْعَ حَوافِرِها:
يَقْعَنَ بالسَّفْحِ مِمّا قَدْ رَأَيْنَ بِهِ # وَقْعاً يَكَادُ حَصَى المَعْزاءِ يَلْتَهِبُ
و كذََلِكَ وُقُوعُ الحَافِرِ.
و الوَقْعُ : المَكَانُ المُرْتَفِعُ مِنَ الجَبَلِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، و نَصُّ التَّهْذِيبِ: المَكَانُ المُرْتَفِعُ، و هو دُونَ الجَبَلِ.
و الوَقْعُ : السَّحْابُ الطِّحَافُ و هو المُطْمِعُ أَنْ يُمْطِرَ، و قد ذُكِر أَيْضاً بالفاءِ، عن أَبِي عَمْرٍو أَو الرَّقِيقُ كالوَقِعِ ، ككَتِفٍ ، و عَلَى الأَخِيرِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ.
و قالَ أَبُو عَدْنَانَ: الوَقْعُ : سُرْعَةُ الانْطِلاقِ و الذَّهَابِ.
[١] سورة الطور الآية ٧.
[٢] سورة النمل الآية ٨٢.
[٣] سورة الأعراف الآية ١١٨.
[٤] البيت للطرماح، ديوانه ص ٤٩٢.
[٥] بالأصل «الصواعقا» و المثبت عن التهذيب، و أورد في اللسان «صقع» الصواقعا شاهداً على أنها لغة لتميم في الصواعق.
[٦] كتاب سيبويه ١/١٨٢ برواية ترقبه وقوعا.
[٧] أجراه على مجرى المجرور، لأنه جعله بمنزلة ما يكفّ منه التنوين.