تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٩ - وزع وزع
لَمّا عَرَفْتُ بَنِي عَمْرٍو و يَازِعَهُمْ # أَيْقَنْتُ أَنِّي لَهُمْ فِي هََذِه قَوَدُ
أَرَادَ: وَازِعَهُم ، فقَلَبَ الوَاوَ ياءً، طَلَباً للخِفَّةِ، و أَيْضاً فَتَنَكَّبَ الجَمْعَ بَيْنَ واوَيْنِ: واوِ العَطْفِ و ياءِ [١] الفاعِلِ، و قالَ السُّكَّرِيُّ: لُغَتُهُم جَعْلُ الواوِ ياءً. و قالَ النّابِغَةُ:
عَلَى حِينَ عاتَبْتُ المَشِيبَ عَلَى الصِّبَا # و قُلْتُ أَلَمّا أَصْحُ و الشَّيْبُ وازِعُ ؟
و الأَوْزاعُ : الفِرَقُ مِنَ النّاسِ، و الجَمَاعَاتُ ، يُقَالُ أَتَيْتُهُم وَ هُمْ أَوْزَاعٌ ، أَي: مُتَفَرِّقُونَ، و قيلَ: هُمُ الضُّروبُ المُتَفَرِقُون و لا وَاحدَ للأَوْزاعِ ، و مِنْهُ ١٧- حَدِيثُ عُمَرَ، -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- :
«خَرَجَ لَيْلَةَ شَهْرِ رَمَضَانَ و النَّاسُ أَوْزَاعٌ » . أَي: يُصَلُّونَ مُتَفَرِّقِينَ غَيْرَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى إِمامٍ واحِدٍ.
و الأَوْزَاعُ : لَقَبُ مَرْثَدِ بن زَيْدِ بنِ زُرْعَةَ بنِ كَعْبِ بنِ زَيْدِ بنِ سَهْلِ بنِ عَمْرِو بنِ قَيْسِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ جُشَمَ بنِ عَبْدِ شَمْسِ بنِ وائِلِ بنِ الغَوْثِ بنِ قَطَنِ بنِ عَرِيبِ بنِ زُهَيْرِ بنِ أَبْيَنَ بنِ الهَمَيْسَعِ بنِ حِمْيَرَ أَبِي بَطْنٍ مِنْ هَمْدَانَ هََكَذا فِي العُبَاب و الصِّحاح، و نَسَبُهُم في حِمْيَرَ، كما عَرَفْتَ، و لََكنَّ عِدادَهُمُ اليَوْمَ في هَمْدانَ، سُمُّوا بِذََلِكَ لأَنَّهُمْ تَفَرَّقُوا، مِنْهُم الإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الرَّحْمََنِ بنُ عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ ، الفَقِيهُ المَشْهُورُ، و قالَ البُخَارِيُّ: الأَوْزاعِيُّ مِنْ حِمْيَرِ الشّامِ.
قالَ: و الأَوْزَاعُ : ة، بدِمَشْقَ خارِجَ بابِ الفَرَادِيسِ. قُلْتُ: كأَنَّهَا نُسِبَتْ إِلَيْهِم، و قَالَ غَيْرُه: مِنْهَا : أَبُو أَيُّوبَ مُغِيثُ بنُ سُمَيٍ ، الأَوْزَاعِيُّ ، قالَ ابنُ حِبّان: كانَ يَقُولُ:
إِنَّه أَدْرَكَ أَلْفَ صَحَابِيٍ ، و عبارَةُ ابنُ حِبّان: «زُهَاءَ أَلْفٍ منَ الصَّحابَةِ، رَضِيَ اللََّه عَنْهُم» و رَوَى عَنْهُ زَيْدُ بنُ واقِدٍ، و أَهْلُ الشّامِ، قالَ الصّاغَانِيُّ: تُوُفِّيَ ببَيْرُوتَ.
و مَوْزَعُ ، كمَجْمَعٍ: ة، باليَمَنِ كَبِيرَةٌ، قالَ الصّاغَانِيُّ:
و هِيَ سادِسُ مَنَازِلِ حاجِّ عَدَنَ. قُلْتُ: وَ قَدْ خَرَجَ مِنْهَا فُضَلاءُ عَلَى اخْتِلافِ الطَّبَقَاتِ.
و أُزَيْعٌ، كزُبَيْرٍ: عَلَمٌ أَصْلُه، وُزَيْعٌ ، بالوَاوِ، كإِشَاحٍ و وِشاحٍ، و قَدْ مَرَّ للمُصَنِّفِ في فَصْلِ الهَمْزَةِ مَع العَيْنِأَيْضاً، و هََذا مَحَلُّ ذِكْرِه، عَلَى الصّوابِ.
و أَوْزَعَنِي اللَّهُ تَعالَى: أَلْهَمَنِي قالَ اللَّهُ تَعالَى: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ* [٢] ، و تَأْوِيلُه في اللُّغَةِ: كُفَّنِ عَنِ الأَشْيَاءِ، إِلاّ عَنْ شُكْرِ نِعْمَتِكَ، و كُفَّنِي عَمّا يُبَاعِدُنِي عَنْكَ.
و اسْتَوْزَعَ اللَّهَ تَعالَى شُكْرَه: اسْتَلْهَمَهُ فأَوْزَعَهُ، و حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: لِتُوزَعْ بتَقْوَى اللَّهِ، أَي: لِتُلْهَمْ، قالَ ابنُ سِيدَه:
هََذا نَصُّ لَفْظِه، و عِنْدِي أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِم: لِتُوزَعْ بتَقْوَى اللَّهِ، أَي: تُولَعْ به، و ذََلِكَ لأَنَّهُ لا يُقَالُ فِي الإِلْهَامِ: أَوْزَعْتُه بالشَّيْءِ، إِنَّمَا يُقَالُ: أَوْزَعْتُه الشَّيْءَ.
و أَمَّا أَوْزَعَتِ النّاقَةُ بِبَوْلِها إِيزاعاً : إِذا رَمَتْ بهِ رَمْياً، فبالمُعْجَمَةِ نَبَّهَ عليهِ ابنُ بَرِّيّ، و أَبُو سَهْلٍ، و أَبو زَكَرِيّا، و الصّاغَانِيُّ، و كُلُّهُمْ قالُوا: هََذا تَصْحِيفٌ، و الصَّوابُ أَنَّه بالغَيْنِ المُعْجَمَة و قَدْ غَلِطَ الجَوْهَرِيُ حَيثُ صَحَّفَه، و هُوَ ذكَرَهُ في الغَيْنِ عَلَى الصِّحَّةِ كما سَيَأْتِي.
و التَّوْزِيع : القِسْمَةُ و التَّفْرِيق و قد وَزَّعَه ، يُقَالُ: وَزَّعْنَا الجَزُورَ فِيما بَيْنَنَا، و ١٦- في الحَدِيثِ : «أَنَّه حَلَقَ شَعْرَه فِي الحَجِّ، و وَزَّعَهُ بَيْنَ النّاسِ» . أَي: فَرَّقَهُ، و قَسَمَه بَيْنَهُم، و مِنْ هََذا أُخِذَ الأَوْزَاع ، كالإِيزاعِ ، و بِهِ يُرْوَى شِعْرُ حَسّان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
بضَرْبٍ كإِيزاعِ المَخَاضِ مُشاشَه [٣]
جَعَلَ الإِيزاعَ مَوْضِعَ التَّوْزِيعِ و هُوَ التَّفْرِيقُ، و أَرادَ بالمُشَاشِ هُنَا: البَوْلَ، و قِيلَ: هُوَ بالغَيْنِ المُعْجَمَةِ، و هو بمَعْنَاه.
و تَوَزَّعُوهُ فِيما بَيْنَهُم، أَي: تَقَسَّمُوه ، و مِنْهُ حَدِيثُ الضَّحايا: «... فَتَوَزَّعُوها » .
و المُتَّزِعُ : الشَّدِيدُ النَّفْسِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و ابنُ فارِسٍ في المُجْمَل.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و ياء الفاعل، مثله في اللسان، و الأولى أن يقول: و واو الفاعل» .
[٢] سورة النمل الآية ١٩.
[٣] ديوانه ص ١٦٧ و روايته فيه:
بطعنٍ كإيزاغ المخاض رشاشه # و ضربٍ يزيل الهام من كل مفرق.