تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٧ - وزع وزع
تَحَمَّلْنَ مِنْ جَوِّ الوَرِيعَةِ بَعْدَ مَا # تَعالَى النَّهَارُ و اجْتَزَعْنَ الصَّرائِمَا [١]
و أَوْرَعَ بَيْنَهُمَا إِيراعاً: حَجَزَ و كَفَّ، لُغَةٌ فِي وَرَّعَ تَوْرِيعاً ، عنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.
و وَرَّعَهُ عَنِ الشَّيْءِ تَوْرِيعاً : كَفَّهُ عَنْهُ، و منه ١٧- حَدِيثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : « وَرِّعِ اللِّصَّ و لا تُراعِهِ » . أَي: إِذَا رَأَيْتَه فِي مَنْزِلِكَ فادْفَعْهُ و اكْفُفْهُ، و لا تَنْظُرْ مَا يَكُونُ منه، كما في الصحاح.
و فَسَّرَه ثعلبٌ فقال: يقول: إِذا شَعَرْتَ به في مَنْزِلَكِ فادفَعْهُ و اكْفُفْهُ عَنْ أَخْذِ مَتَاعِكَ، و لا تُراعِه ، أَي: لا تُشْهِدْ عليهِ، و قِيلَ: مَعْنَاهُ: رُدَّهُ بتَعَرُّضٍ لَهُ و تَنْبِيهٍ، و قالَ أَبُو عُبَيْدٍ:
و لا تُرَاعِهِ ، أَي: لا تَنْتَظِرْ فِيهِ شَيْئاً، و كُلُّ شَيْءٍ تَنْتَظِرُه فأَنْتَ تُرَاعِيهِ و تَرْعاهُ، و كُلُّ شَيْءٍ كَفَفْتَه فقَدْ وَرَّعْتَهُ ، و ١٧- في حَدِيثِ عُمَرَ، قالَ للسّائِبِ : « وَرِّعْ عَنِّي فِي الدِّرْهَمِ و الدِّرْهَمَيْنِ» .
أَيْ: كُفَّ عَنِّي الخُصُومَ أَنْ تَقْضِيَ بينهم [٢] و تَنُوبَ عَنِّي فِي ذََلِكَ.
و وَرَّعَ الإِبِلَ عَنِ الماءِ: رَدَّهَا فارْتَدَّتْ، قالَ الرّاعِي:
يَقُولُ الَّذِي يَرْجُو البَقِيَّةَ وَرِّعُوا # عَنِ الماءِ لا يُطْرَقْ، و هُنَّ طَوارِقُهْ [٣]
و مُحَاضِرُ بنُ المُوَرِّعِ ، كمُحَدِّثٍ: مُحَدِّثٌ قالَ الذَّهَبِيُّ: مُسْتَقِيمُ الحَدِيثِ، لا مُنْكَرَ لهُ، و لََكِنْ قالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَل: كانَ مُغَفَّلاً جِدًّا، لَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيثِ، و قالَ أَبو حاتِمٍ: لَيْسَ بالمَتِينِ، و قَالَ أَبو زُرْعَةَ:
صَدُوقٌ، و قَدْ ذَكَرْنا في «ح ض ر» شَيْئاً مِنْ ذََلِكَ.
و المُوارَعَةُ : المُنَاطَقَةُ، و المُكَالَمَةُ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ لحَسّان رَضِيَ اللَّهُ عنهُ:
نَشَدْتُ بَنِي النَّجَارِ أَفْعَالَ والِدٍ # إِذَا العانِ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَنْ يُوَارِعُهْ
و يُرْوَى «يُوَازِعُه» بالزاي [٤] . و المُوَارَعَةُ أَيْضاً: المُشَاوَرَةُ و به فُسِّرَ ١- الحَدِيثُ : «كانَ أَبُو بَكْرٍ و عُمَرُ يُوَارِعانِ عَلِيّاً» . رَضِيَ اللَّهُ عنهم، أَي:
يَسْتَشِيرانِهِ، كما فِي العُبَابِ و النِّهَايَةِ، و أَصْلُه مِنَ المُنَاطَقَةِ و المُكَالَمَةِ.
و تَوَرَّعَ الرَّجُلُ مِنْ كَذََا أَي: تَحَرَّجَ مِنْهُ، و أَصْلُه في المَحَارِمِ، ثم اسْتُعِيرَ للكَفِّ عَنِ المُبَاحِ و الحَلاَلِ، و مِنْهُ المُتَوَرِّعُ ، للتَّقِيِّ المُتَحَرِّجِ.
*و مِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ:
وَرَّعَ بَيْنَهُمَا تَوْرِيعاً : حَجَزَ، و أَوْرَعَ أَعْلَى.
و وَرَّعَ الفَرَس: حَبَسَهُ بلِجامِه، قالَ أَبُو دُوادٍ:
فبَيْنا نُوَرِّعُه باللِّجام # نُرِيدُ بهِ قَنَصاً أَو غِوارَا
أَي: نَكُفُّهُ و نَحْبِسُه بهِ.
و ما وَرَّعَ أَنْ فَعَلَ كَذا و كَذا، أَي: ما كَذَّبَ.
و سَمَّوْا مُوَرِّعاً، و وَرِيعَةَ ، كمُحَدِّثٍ و سَفِينَةٍ.
وزع [وزع]:
وَزَعْتُه ، كوَضَعَ ، أَزَعُهُ وَزْعاً ، هََكَذا فِي الأُصُولِ الصَّحِيحَةِ المُعْتَمَدَةِ، و فِي بَعْضِهَا: وَزعْتُه كوَضَعَ، أَزَعُه » فقِيلَ: فِيهِ إِشارَةٌ إِلَى اللُّغَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا بالضَّبْطِ، و الثّانِيَةُ بذِكْرِ المُضَارِعِ، أَي: كَفَفْتُه و مَنَعْتُه، فاتَّزَعَ هُوَ ، أَي: كَفَ ، كَما في الصِّحاحِ، و ١٦- في الحَدِيثِ : «مَنْ يَزَعُ السُّلْطَانُ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَزَعُ القُرْآنُ» . أَيْ مَنْ يَكُفُّ عنِ ارْتِكَاب الجَرَائِمِ [٥] مَخافَةَ السُّلْطَانِ أَكْثَرُ مِمَّنْ تَكُفُّه مَخافَةُ القُرْآنِ.
و ١٦- فِي حَدِيثِ جابِرٍ [٦] : «فَلا يَزَعُنِي » . أَي: لا يَزْجُرُنِي و لا يَنْهَانِي.
و أَوْزَعَهُ بالشَّيْءِ إِيزاعاً : أَغْراهُ بهِ، فأُوزِعَ بهِ، بالضَّمِّ، فَهُو مُوزَعٌ كمُكْرَمٍ، أَي: مُغْرًى بهِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قالَ:
و مِنْهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:
فَهابَ ضُمْرَانُ مِنْهُ حَيْثُ يُوزِعُه # طَعْنَ المُعَارِكِ عِنْدَ المُحْجَر النَّجُدِ [٧]
[١] معجم البلدان الوريعة» و فيه:
... و انتجعن الصرائما.
[٢] سقطت من المطبوعة الكويتية.
[٣] ديوانه ص ١٨٧ برواية «يرجو العلالة» بدل «يرجو البقية» و انظر تخريجه فيه.
[٤] و هي رواية الديوان ص ١٥٣.
[٥] في النهاية و اللسان: العظائم.
[٦] في النهاية و اللسان: و في حديث جابر: «أردت أن أكشف عن وجه أبي لما قتل، و النبي صلّى اللََّه عليه و سلّم ينظر إليّ فلا يزعني» .
[٧] قوله طعن منصوب بهاب، و النجد نعت المُعارك و معناه الشجاع.