تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨١ - نصع نصع
و نَصَعَ لَوْنُه ، نَصَاعَةٌ و نُصُوعاً : اشْتَدَّ بَياضُه و خَلَصَ، قالَ سُوَيْدٌ اليَشْكُرِيُّ:
صَقَلَتْهُ بقَضِيبٍ ناعِمٍ # مِنْ أَراكٍ طَيِّبٍ حَتّى نَصَعْ
و يُقَالُ: أَبْيَضُ ناصِعٌ ، و يَقَقٌ، و أَصْفَرُ ناصِعٌ ، بالَغُوا بهِ، كما قالُوا: أَسْوَدُ حالِكٌ، و قالَ أَبو عُبَيْدَةَ-في الشِّياتِ-:
أَصْفَرُ ناصِعٌ ، قالَ: هُوَ الأَصْفَرُ السَّرَاةِ تَعْلُو مَتْنَه جُدَّةٌ غَبْسَاءُ، و قِيلَ: لا يُقَالُ أَبْيَضُ ناصِعٌ ، و لََكِن أَبْيَضُ يَقَقٌ، و أَحْمَرُ ناصِعٌ . قلتُ: و هُوَ قَوْلُ أَبِي لَيْلَى.
و نَصَعَت الأُمُّ بهِ: وَلَدَتْهُ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: قالَ أَبُو يُوسُفَ: يُقَال: قَبَّحَ اللََّه أُمَّا نَصَعَتْ بهِ، أَي: وَلَدَتْهُ، مِثْلُ:
مَصَعَتْ به.
و نَصَعَ [١] الشَّارِبُ: شَفَى غَلِيلَهُ ، هُوَ قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ، و نَصُّه: يُقَالُ: شَرِبَ حَتَّى نَصَعَ ، و حَتَّى نَقَعَ، و ذََلِكَ إِذا شَفَى غَلِيلَه، و أَنْكَرَهُ الأَزْهَرِيُّ، و قالَ: المَعْرُوفُ فِيهِ بضَعَ، و قد تَقَدَّمَ.
و قالَ الزَّجَّاجُ: نَصَعَ بالحَقِ نُصُوعاً : إِذا أَقَرَّ بهِ و أَدّاهُ، كأَنْصَعَ . و قالَ غَيْرُه: أَنْصَعَ لهُ، و أَنْصَعَ بهِ: إِذَا أَقَرَّ.
و قالَ غَيْرُه: النّصْعُ مُثَلَّثَةً ، التَّثْلِيثُ ذَكَرَه ابنُ سِيدَه، و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ عَلَى الكَسْرِ: جِلْدٌ أَبْيَضُ، أَو ثَوْبٌ شَدِيدُ البَيَاضِ ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشّاعِرِ:
يَرْعَى الخُزَامَى بِذِي قارٍ و قَدْ خَضَبَتْ # مِنْهُ الجَحَافِلَ و الأَطْرَافَ و الزَّمَعَا
مُجْتَابُ نِصْعِ يَمانٍ فَوْقَ نُقْبَتِهِ # و بِالأَكارِعِ مِنْ دِيباجِهِ قِطَعَا
و أَنْشَدَ الصّاغَانِيُّ لرُؤْبَةَ يَصِفُ ثَوْراً وَحْشِيًّا:
تَخَالُ نَصْعاً فَوْقَه مُقَطَّعَا [٢]
أَوْ كُلُّ جِلْدٍ أَبْيَضَ أَو ثَوْبٍ أَبْيَضَ، هََكَذَا عَمَّ بهِ بَعْضُهُم.
و النَّصْعُ بالفَتْحِ: جَبَلٌ أَحْمَرُ بأَسْفَلِ الحِجازِ، مُطِلٌ عَلَى الغَوْرِ، عَنْ يَسارِ يَنْبُعَ، أَو بَيْنَه و بَيْنَ الصَّفْرَاءِ الصَّحِيحُ أَنَّ الَّذِي بَيْنَ يَنْبُعَ و الصَّفْراءَ هُو النِّصْعُ ، بكسرِ النُّونِ، و هِيَ: جِبَالٌ سُودٌ لبَنِي ضَمْرَةَ، كما فِي المُعْجَمِ، و قد ذُكِرَ مِثْلُ ذََلِكَ فِي «نسع» أَيْضاً، و هُمَا واحِدٌ.
و النَّصِيعُ ، كَأَمِيرٍ: البالِغُ مِنَ الأَلْوَانِ، الخالِصُ مِنْهَا، الصّافِي ، أَيّ لَوْنٍ كانَ، كالنّاصِعِ ، و أَكَثَرُ ما يُقَالُ فِي البَياضِ، يُقَال: ماءٌ ناصِعٌ : إِذا كَانَ صافِياً.
و المَناصِعُ فِيما يُقَال: المَجَالِسُ، أَو هِيَ مَواضِعُ يُتَخَلَّى فِيهَا لِبَوْلٍ، أَو غائِطٍ، أَو حاجَةٍ، الواحِدُ مَنْصَعٌ ، كمَقْعَدٍ ، لاِنَّه يُبْرَزُ إِلَيْهَا و يُظْهَرُ، قالَهُ أَبو سَعِيدٍ، و ١٦- في حَدِيثِ الإِفْكِ :
«كانَ مُتَبَرَّزُ النِّسَاءِ فِي المَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ تُسَوَّى [٣] الكُنُفُ في الدُّورِ المَنَاصِعَ » ، حكَاهُ الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْنِ قالَ الأَزْهَرِيُّ: أَرَى المَنَاصِعَ مَوْضِعاً بِعَيْنِه خارِجَ المَدِينَةِ، و كُنَّ النِّسَاءُ يَتَبَرَّزْنَ إِلَيْهِ باللَّيْلِ، على مَذاهِبِ العَرَبِ بالجَاهِلِيَّةِ.
و قَالَ مُؤَرِّجٌ، كما فِي اللِّسَانِ، و في العُبَابِ: قالَ أَبُو تُرَابٍ [٤] : النِّصَعُ ، كعِنَبٍ: النِّطَعُ مِنَ الأَدِيمِ فهُوَ مثله زِنَةً و مَعْنًى، و أَنْشَدَ لِحَاجِزِ بنِ الجُعَيْدِ [٥] الأَزْدِيِّ:
فنَنْحَرُهَا و نَخْلِطُهَا بأُخْرَى # كأَنَّ سَرَاتَها نِصَعٌ دَهِينُ
و يُقَال: نِصْعٌ ، بسُكُونِ الصّادِ.
و قالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ: أَنْصَعَ الرَّجُلُ: إِذا تَصَدَّى لِلشَّرِّ. و أَنْصَعَ : اقْشَعَرَّ ، قَالَهُ أَبو عَمْرٍو.
أَو أَنْصَعَ : أَظْهَرَ ما فِي نَفْسه ، نَقَلَه ابنُ الأَثِيرِ، و نَسَبَه الجَوْهَرِيُّ لأَبِي عَمْرٍو، و زادَ: و قَصَدَ القِتَالَ ، و مِثْلُه في العُبَابِ، و نَصُّ الصّحاحِ: قالَ أَبُو عَمْرٍو: أَنْصَعَ الرجُلُ:
ظَهَرَ ما فِي نَفْسِه، هََكَذَا قالَهُ «ظَهَرَ» [٦] من غَيْرِ أَلِفٍ، و أَنْشَدَ لرُؤْبَةَ:
كَرَّ بأَحْجَى مانِعٍ أَنْ يَمْنَعَا # حَتَّى اقْشَعَرَّ جِلْدُه و أَنْصَعَا
و في العُبابِ: «حين اقْشَعَرَّ» .
[١] عن التهذيب و بالأصل «مصع» .
[٢] التهذيب و اللسان من خمسة مشاطير و روايته في التهذيب:
كأن نصعاً فوقه مقطَّعا.
[٣] التهذيب: سوّيت.
[٤] في التهذيب: و قال المؤرج، فيما روى له أبو تراب.
[٥] عن التهذيب و اللسان و بالأصل «الجعيدي» .
[٦] كذا و الذي في الصحاح: «أظهر» بالألف.