تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٧ - مصع مصع
مُتَّسِقاتٍ كاتِّساقِ الجَنْبِ
و في التَّكْمِلَةِ: الَّذِي في رَجَزِ الأَغْلَبِ:
جَوَانِحٌ يَمْحَصْنَ مَحْصَ الأَظْبِ [١]
و مَصَعَ فُؤادُهُ مُصُوعاً : زَالَ مِنْ فَرَقٍ أَو عَجَلَةٍ. و مَصَعَ ضَرْعَ النَّاقَةِ مَصْعاً : ضَرَبَهُ بالمَاءِ البارِدِ لِيَتَرادَّ اللَّبَن.
و مَصَعَ البَرْقُ: أَوْمَضَ ، و هََذا تَكْرَارٌ، فإِنَّه سَبَقَ لَهُ في أَوّلِ المادَّةِ: « مَصَعَ البَرْقُ، كمَنَعَ: لَمَعَ» و الإِيماضُ و اللَّمْعُ كِلاهُمَا واحِدٌ، فتَأَمَّلْ.
و مَصَعَ الحَوْضَ بماءٍ قَلِيلٍ: بَلَّهُ و نَضَحَهُ. و يُقَالُ: مَصَعَ الحَوْضُ: إِذَا نَشِفَ ماؤُه.
و قالَ أَبو عَمْرٍو: مَصَعَ لَبَنُ النّاقَةِ مُصُوعاً : وَلَّى، فَهِيَ ماصِعَة الدَّرِّ، و كُلُّ شَيْءٍ وَلَّى و ذَهَبَ فقَدْ مَصَعَ ، كما فِي الصِّحاحِ و العُبَابِ.
و يُقَال: مَصَعَ البَرْدُ و غَيْرُه: ذَهَبَ و وَلَّى. و مَصَعَ فِي الأَرْضِ: ذَهَبَ، كامْتَصَعَ ، و هََذا بعَيْنِه قَدْ تَقَدَّمَ لَهُ قَرِيباً، و نَقَلْنا عن الجَوْهَرِيِّ هُنَاكَ، و نَبَّهْنَا أَنَّ الصَّوابَ «الرَّجُلُ» بَدَلَ «الفَرَسِ» و لَمْ يُحَرِّرِ المُصَنِّفُ هََذِه المادَّةَ تَحْرِيراً عَلَى شَرْطِه، فتَأَمَّلْ.
و انْمَصَعَ الرَّجُلُ: ذَهَبَ فِي الأَرْضِ، و رَجُلٌ مَصْعٌ ، بالفَتْحِ، و مَصِعٌ ككَتِفٍ: ضارِبٌ بالسيْفِ ، و قد مَصَعَ بالسَّيْفِ، قالَ تَأَبَّطَ شَرًّا-و يُرْوَى لِخَلَفٍ الأَحْمَرِ، و هوَ الصّوابُ-:
و وَرَاءَ الثَّأْرِ مِنْهُ ابنُ أُخْتٍ # مَصِعٌ عُقْدَتُه ما تُحَلُ
و أَنْشَدَ اللَّيْثُ لأَبِي كَبِيرٍ الهُذَلِيِّ:
أَزُهَيْرَ إِنْ يَشِبِ القَذالُ فإِنَّهُ # رُبْ هَيْضَلٍ مَصِعٍ لَفَفْتُ بهَيْضَلِ [٢]
و يُرْوَى: «هَيْضَلٍ لَجَبٍ» و «مَرِسٍ» و هاتانِ أَصَحُّ الرِّواياتِ. أَو رَجُلٌ مَصِعٌ : شَدِيدٌ. و بِهِ فُسِّرَ قَوْلُ تَأَبَّطَ شَرًّا السّابِقُ.
أَو مَصِعٌ : شَيْخٌ زَحّارٌ ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: و مِنْ هََذا قَوْلُهُم: قَبَّحَهُ اللََّه و أُمًّا مَصَعَتْ بهِ، و هُوَ أَنْ تُلْقِيَ المَرْأَةُ وَلَدَها بِزَحْرَةٍ واحِدَةٍ، و تَرْمِيَهُ.
أَو مَصِعٌ : غُلامٌ لاعِبٌ بالمِخْرَاقِ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.
قالَ: و المَصُوعُ ، كصَبُورٍ: الرَّجُلِ الفَرِقُ المَنْخُوبُ الفُؤادِ ، وَ قَدْ مَصَعَ فُؤادُه، كما تَقَدَّمَ.
و الماصِعُ : الماءُ المِلْحُ ، عن ابْنِ عَبّادٍ.
و قالَ أَبُو عَمْرٍو: الماصِعُ : الماءُ القَلِيلُ الكَدِرُ و أَنْشَدَ:
عَبَّتْ بمِشْفَرِهَا و فَضْلِ زِمَامِها # في فَضْلَةٍ مِنْ ماصِعٍ مُتَكَدِّرِ [٣]
و قِيلَ المَاصِعُ : البَرّاقُ ، و بهِ فُسِّرَ قَوْلُ ابنِ مُقْبِلٍ:
فأَفْرَغْتُ مِنْ ماصِعٍ لَوْنُه # عَلَى قُلُصٍ يَنْتَهِبْنَ السِّجالاَ
أَي: سَقَيْتُها مِنْ ماءٍ خالِصٍ أَبْيَضَ، لَهُ لَمَعَانٌ كلَمَعانِ البَرْقِ مِنْ صَفائِه، و هو ضِدٌّ. و قِيلَ: الماصِعُ فِي قَوْلِ ابنِ مُقْبِلٍ هََذَا: المُتَغَيِّرُ ، قالَ الصّاغَانِيُّ: و هُوَ أَصَحُّ، و يُرْوَى: «مِنْ ماصِحٍ» وَ رَوَى التَّمِيمِيُّ: «مِنْ ناصِعٍ» أَي: أَخْضَرَ، و قالَ شَمِرٌ: ماصِعٌ :
يُرِيدُ ناصِع، صَيَّرَ النُّونَ مِيماً.
و المُصَعَةُ ، كهُمَزَةٍ و غُرْفَةٍ ، وَ على الأُولَى اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و الثانِيَةُ نَقَلَهَا ابنُ دُرَيْدٍ: ثَمَرَةُ العَوْسَجِ و حَمْلُه، و هُوَ أَحْمَرُ قَدْرَ الحِمّصَةِ، حُلْوٌ طَيِّبٌ يُؤْكَلُ، و مِنْه قَوْلُهُمْ: هُوَ أَحْمَرُ كالمُصَعَةِ ، و مِنْهُ أَسْوَدُ لا يُؤْكَلُ، على [٤] أَرْدَإِ العَوْسَجِ و أَخْبَثُه شَوْكاً، ج: كصُرَدٍ و قُفْلٍ. قالَ ابنُ بَرِّي: شاهِدُ المُصَعِ قَوْلُ الضَّبِّيِّ:
أَكانَ كَرِّي و إِقْدَامِي بفي جُرَذٍ # بَيْنَ العَوَاسِجِ أَحْنَى حَوْلَه المُصَعُ
و المُصَعَةُ كهُمَزَةٍ، كمَا فِي الصِّحاحِ، و مِثَالُ غُرْفَةٍ، عن كُراعٍ: طائِرٌ صَغِيرٌ أَخْضَرُ يأْخُذُه الفَخُّ، قالَ أَبُو حاتِمٍ:
[١] في التكملة: الأظبي بإشباع الكسرة.
[٢] ديوان الهذليين ٢/٨٨ برواية هيضلٍ مرسٍ.
[٣] التهذيب و الأساس و نسبه فيها لابن مقبل.
[٤] الأصل و اللسان، و في التهذيب: و هو أردأُ العوسج.