تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٧ - متع متع
و أَدْرَكْنَا بِها حَكَمَ بنَ عَمْرٍو # و قَدْ مَتَعَ النَّهَارُ بِنا فَزَالاَ
و قِيلَ: مَتَعَ النَّهَارُ مُتُوعاً : إِذَا ارْتَفَعَ غايَةَ الارْتِفَاعِ، و هو ما قَبْلَ الزَّوالِ ، كَمَا فِي الأَسَاسِ.
و مِنَ المَجَازِ: مَتَعَ الضُّحَى و تَلَعَ: بَلَغَ آخِرَ غايَتِهِ، و هُوَ عِنْدَ الضُّحَى الأَكْبَرِ ، يُقَال: جِئْتُه وَقْتَ الضُّحَى الماتِعِ ، و هُوَ الأَكْبَر، أَو مَتَعَ الضُّحَى مُتُوعاً : تَرَجَّلَ و بَلَغَ الغايَةَ ، و ذََلِكَ عِنْدَ أَوَّلِ الضُّحَى، و مِنْه ١٧- حَدِيثُ ابنِ عَبّاسٍ : «أَنّه كانَ يُفْتِي النّاسَ حَتّى إِذا مَتَعَ الضُّحَى و سَئِمَ... » .
و من المَجَازِ: مَتَعَ بفُلانٍ مَتْعاً ، بالفَتْحِ، و يُضَمُ ، أَي:
كاذَبَه. و مِنَ المَجَازِ: مَتَعَ السَّرابُ مُتُوعاً : ارْتَفَعَ في أَوّلِ النَّهارِ.
و مِنَ المَجَازِ: مَتَعَ الحَبْلُ مُتُوعاً ، أَي: اشْتَدَّ ، و ذََلِكَ إِذا جادَ فَتْلُه.
و مِن المَجَازِ: مَتَعَ النَّبِيذُ مُتُوعاً : إِذا اشْتَدَّتْ حُمْرَتُه ، يُقَال: نَبِيذٌ ماتِعٌ ، و كذََلِكَ خَلٌّ ماتِعٌ ، أَي: شَدِيدانِ فِي الحُمْرَةِ، و ذََلِكَ إِذا بَلَغَا.
و مِنَ المَجَازِ: مَتَعَ الرَّجُلُ مُتُوعاً : جادَ و ظَرُفَ ، و كَمُلَ في خِصالِ الخَيْرِ، كمَتُعَ ، ككَرُمَ. و مِنَ المَجَازِ: مَتَعَ بالشَّيْءِ مَتْعاً ، بالفَتْحِ، و عَلَيْهِ اقْتَصَر الجَوْهَرِيّ، و مُتْعَةً بالضَّمِ ، أَي: ذَهَبَ بهِ ، يُقَالُ: لَئِن اشْتَرَيْتَ هََذا الغُلامَ لتَمْتَعَنَّ مِنْهُ بغُلامٍ صالِحٍ، أَي: لتَذْهَبَنَّ بهِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و الزَّمَخْشَرِيُّ و الصّاغَانِيُّ، إِلاّ أَنَّ في نَصِّ الجَوْهَرِيِّ لتُمَتَّعَنَّ بالتَّشْدِيدِ [١] ؛ لأَنّه أَوْرَدَهُ بعدَ قَوْلِه: و المَتَاعُ أَيْضاً: المَنْفَعَةُ و ما تُمُتِّعَ بهِ، و قد مَتَعَ بهِ يَمْتَعُ مَتْعاً ، يُقَال: لَئن اشْتَرَيْتَ إِلَى آخِرِه، و أَنْشَدَ للمُشَعَّثِ:
تمَتَّعْ يا مُشَعَّثُ إِنَّ شَيْئاً # سَبَقْتَ بهِ المَماتَ هُوَ المَتاعُ
قالَ: و بِهََذا البَيْتِ سُمِّيَ مُشَعَّثاً.
و الماتِعُ : الطَّوِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، و قد مَتَعَ الشَّيْءُ مُتُوعاً ، كما فِي الصِّحاحِ، يُقَال: جَبَلٌ ماتِعٌ ، أَي: طَوِيلٌ مُرْتَفِعٌ، و نَخْلَةٌ ماتِعَةٌ، و ١٦- في حَدِيثِ الدَّجّالِ : «يُسَخَّرُ مَعَهُ جَبَلٌ ماتِعٌ ، خِلاطُه ثَرِيدٌ» . أَي: شاهِقٌ.
و مِنَ المَجَازِ: الماتِعُ : الجَيِّدُ البالِغُ في الجَوْدَةِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [٢] ، قالَهُ أَبُو عَمْرٍو، و أَنْشَدَ:
خُذْهُ فَقَدْ أُعْطِيتَهُ جَيِّدًا # قَدْ أُحْكِمَتْ صَنْعَتُه ماتِعَا [٣]
و الماتِعُ : الفاضِلُ المُرْتَفِعُ مِنَ المَوَازِين، أَو الرّاجِحُ الزّائِدُ، و في بَعْضِ النُّسَخِ: و الرّاجِحُ، و مِنْهُ قولُ النّابِغَةِ الذُّبْيانِيِّ:
إِلَى خَيْرِ دِينٍ نُسْكُه قَدْ عَلِمْتُه # و مِيزانُه فِي سُورَةِ البِرِّ ماتِعُ [٤]
قالَ الجَوْهَرِيُّ: أَي: راجِحٌ زائِدٌ. قُلْتُ: و بِه يُفَسَّرُ أَيْضاً قَوْلُ حَسّانٍ، رَضِيَ اللّه عنهُ:
إِنْ سابَقُوا النّاسَ يَوْماً فازَ سَبْعهُم # أَوْ وازَنُوا أَهْلَ مَجْدٍ بالنَّدَى مَتَعُوا [٥]
أَي: فَضُلُوا، و ارْتَفَعُوا، أَوْ رَجَحُوا و زادُوا.
و الماتِعُ : الجَيِّدُ الفَتْلِ مِنَ الحِبَالِ. و الماتِعُ : الشَّدِيدُ الحُمَرَةِ مِنَ النَّبِيذِ و الخَلِّ، و قَدْ مَتَعَ مُتَوعاً فِي كُلِّ ذََلِكَ.
و ماتِعٌ ، بِلا لامٍ: والِدُ كَعْبٍ الحَبْرِ ، وَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُه في «ح ب ر» .
و المَتَاعُ : المَنْفَعَةُ و منه ١٤- حَدِيثُ ابْنِ الأَكْوَعِ : «قَالُوا: يا رَسُولَ اللّه، لَوْلاَ مَتَّعْتَنَا بهِ» . أَيْ تَرَكْتَنَا نَنْتَفِعُ بهِ، و بهِ فُسِّرَتِ الآيَة: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهََا مَتََاعٌ لَكُمْ [٦] جاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّه عَنَى بِها الخَرَاباتِ الّتِي يَدْخُلُهَا أَبْنَاءُ السَّبِيلِ للانْتِفَاصِ مِنْ بَوْلٍ أَو خَلاءٍ، و مَعْنَى قَوْلِه عَزَّ و جَلَّ: فِيهََا مَتََاعٌ لَكُمْ أَي مَنْفَعَةٌ لَكُمْ،
[١] و مثله في التهذيب.
[٢] عبارة التهذيب: «البالغ في الجودة الغاية في بابه» و الأصل كاللسان.
[٣] البيت في الأساس و نسبه للأسود العجلي.
[٤] هذه رواية الديوان ص ٥٢ و رواية الأصل «دين سنة... في سورة المجد» .
[٥] لم أجده في ديوانه.
[٦] سورة النور الآية ٢٩.