تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٥ - لوع لوع
كجَزِعْتُ جَزَعاً، حَكاهُ سِيبَوَيْه، و قالَ مَرَّةً: لِعْتَ و أَنْتَ [١]
لائِعٌ، كبِعْتَ و أَنْتَ بائِعٌ، فوَزْنُ لِعْتَ عَلَى الأَوّلِ: فَعِلْتَ، و وَزْنُه عَلَى الثّانِي: فَعَلْتَ.
و رَجُلٌ هاعٌ لاعٌ، فهاعٌ: جَزُوعَ، و لاعٌ: مُوجعٌ، هََذِه حِكايَةُ أَهْلِ اللَّغَةِ، و الصَّحِيحُ: مُتَوَجِّعٌ، ليُعَبَّرَ عن فاعِلٍ بفاعِلٍ، و لَيْسَ لاعٌ بإِتْبَاع؛ لِما [٢] تَقَدَّمَ في قَوْلِهم: «رَجُلٌ لاعٌ» دُونَ هاعٍ، فلَوْ كانَ إِتْباعاً لَمْ يَقُولُوه إِلاّ مَعَ هاعٍ، قالَ ابنُ بَرِّي:
الّذِي حَكاهُ سِيبَوَيْه: لِعْتُ أَلاعُ، فهُوَ لاعٌ و لائِعٌ، و لاعٌ عِنْدَه أَكْثَرُ، و أَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ لمِرْدَاسِ بنِ حُصَيْنِ:
و لا فَرِحٌ بخَيْرٍ إِنْ أَتَاهُ # و لا جَزِعٌ مِنَ الحِدْثانِ لاعِ
و قالَ ابنُ بُزُرْجَ: يُقَالُ: لاَعَ يَلاعُ لَيعاً ، مِنَ الضَّجَرِ و الجَزَعِ و الحُزْنِ، و هِيَ اللَّوْعَةُ .
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: لاعَ يَلاعُ لَوْعَةً : إِذا جَزِعَ أَو مَرِضَ و[قال أَبو عبيدة: ] [٣] رَجُلٌ هاعٌ لاعٌ ، و هائِعٌ لائِعٌ: إِذا كانَ جَبَاناً ضَعِيفاً.
و قَدْ يُقَال: لاعَنِي الهَمُّ و الحَزَنُ، فالْتَعْتُ الْتِياعاً ، و يُقَال:
لا تَلَعْ ، أَي: لا تَضْجَرْ.
و قالَ اللّيْثُ: رَجُلٌ هاعٌ لاعٌ ، أَي: حَرِيصٌ سَيِّئُ الخُلُقِ، و الفِعْلُ مِنْهُ لاعَ يَلُوعُ لَوْعاً و لُوُوعاً ، و الجَمْعُ الأَلْواعُ و اللاّعُونَ .
و قالَ ابنُ القَطّاعِ-فِي تَهْذِيبِ الأَفْعَالِ-: لاعَ ، يَلاعُ و يَلِيعُ و يَلُوعُ ، لَوْعاً و لاعَةً : جَبُنَ، و عَنِ الشَّيْءِ كَذََلِكَ، و أَيضاً: ساءَ خُلُقُه.
و لاعَ يَلاعُ لَوْعَةً ، و لاعَهُ الهَمُّ و الحَزَنُ، لَوْعاً و لَوْعَةً :
أَحْرَقَهُ.
و لاعَ الرَّجُلُ: جاعَ.
و في التَّهْذِيبِ-في تَرْجَمَةِ «هوع» -: هِعْتُ أَهاعُ، و لِعْتُ أَلاعُ ، هَيَعاناً و لَيَعَاناً : إِذا ضَجِرْتَ، و قالَ عَدِيٌّ:
إِذا أَنْتَ فاكَهْتَ الرِّجَالَ فلا تَلَعْ # و قُلْ مِثْلَ ما قَالُوا، و لا تَتَزَنَّدِ [٤]
و بِمَا أَوْرَدْنَا مِنْ نُصُوصِ الأَئِمَّةِ يَظْهَرُ لَكَ ما فِي عِبَارَةِ المُصَنِّفِ منَ القُصُورِ، و ما نَسَبَه إِلى ابْنِ القَطّاعِ لم يَتَفَرَّدْ بِه، فَتَأَمَّلْ.
قالَ اللَّيْثُ: و المَرْأَةُ اللاّعَةُ قد اخْتُلِفَ فِيها، قالَ أَبُو الدُّقَيْش: هيَ اللَّعَّةُ، و قَد تَقَدَّمَ ذِكْرُها، و هِيَ الَّتِي تُغازِلُكَ و لا تُمَكِّنُكَ ، و قال أَبُو خَيْرَةَ: هِيَ اللاّعَةُ بهََذا المَعْنَى.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: اللاَّعَةُ : المَرْأَةُ الحَدِيدَةُ الفُؤادِ الشَّهْمَةُ. و قالَ غَيْرُه: اللاَّعَةُ و اللَّعَّةُ: هي المَلِيحَةُ تُدِيمُ نَظَرَكَ إِلَيْهَا مِنْ جَمَالِها، و قِيلَ: مَلِيحَةٌ بَعِيدَةٌ مِنَ الرِّيبَةِ.
و لاعَتْهُ الشَّمْسُ: غَيَّرَتْ لَوْنَهُ : كأَلاعَتْهُ .
و اللَّوْعَةُ و الَّلعْوَةُ عَلَى القَلْبِ: السَّوادُ حَوْلَ حَلَمَةِ ثَدْيِ المَرْأَةِ، و قالَ الأَزْهَرِيُّ: هُمَا لُغَتَانِ، و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:
أَلْواعُ الثَّدْيِ: جَمْعُ لَوْعٍ ، و هُوَ: السَّوادُ الَّذِي عَلَى الثَّدْيِ، و قالَ زِيادٌ الأَعْجَمُ:
كَذَبْتَ لَمْ تَغْذُهَا سَوْدَاءُ مُقْرِفَةٌ # بِلَوْعِ ثَدْيٍ كأَنْفِ الكَلْبِ دَمّاعِ
كاللَّوْلَعِ ، كجَوْهَرٍ، و هََذِه عن ابْنِ عَبّادً.
و قَدْ أَلاعَ ثَدْيُهَا و أَلْعَى: إِذا تَغَيَّرَ الأُولَى عَنِ ابْنِ عَبّادٍ، و الثّانِيَةُ عن الأَزْهَريِّ.
و الالْتِياعُ : الاحْتِرَاقُ مِنَ الهَمِ ، كَمَا فِي العُبَابِ، و في الصِّحاحِ: مِنَ الشَّوْقِ.
قُلْتُ: و هُوَ مُطَاوِعُ لاعَهُ فالْتاعَ .
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
الّلاعَةُ : ما يَجِدْه الإِنْسَانُ لوَلَدِه أَوْ حَمِيمِه مِنَ الحُرْقَةِ و شِدَّةِ الحُبِّ، و مِنْهُ ١٦- حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ : «إِنِّي لأَجِدُ لَهُ مِنَ الَّلاعَةِ ما أَجِدُ لوَلَدِي» .
و لاعَ الرَّجُلُ يَلاعُ : احْتَرَقَ فُؤادُه مِنْ هَمٍّ أَو شَوْقٍ، و قد لاعَهُ الشَّوْقُ.
و لَوَّعَهُ تَلْوِيعاً ، فهُوَ مُلَوّعٌ ، و هََذِه عامِّيّةٌ.
[١] عن اللسان و بالأصل «و أنا» .
[٢] عن اللسان و بالأصل «كما» .
[٣] زيادة عن التهذيب للإيضاح لأن سياق العبارة في الأصل يفهم منه أنه من قول ابن الأعرابي.
[٤] عن التهذيب ٣/٢٣ و بالأصل «تترنك» .