تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٣ - كسع كسع
لا بارَكَ الرَّحْمََنُ في أُمِّ القُتَرْ [١] # أَأُمْغِطُ السَّهْمَ لإِرْهَاقِ الضَّرَرْ
أَمْ ذاكَ مِنْ سُوءِ احْتِيَالٍ [٢] و نَظَرْ # أَمْ لَيْسَ يُغْنِي حَذَرٌ عِنْدَ قَدَرْ
ثُمَّ وَرَدَت الحُمُرُ، و رَمَى ثالِثاً ، فكانَ كما مَضَى مِنْ رَمْيَهِ، فقال:
إِنِّي لشُؤُمِي و شَقَائِي و نَكَدْ # قَدْ شَفَّ مِنِّي ما أَرَى حَرُّ الكَبِدْ
أَخْلَفَ ما أَرْجُو لاِهْلٍ و وَلَدْ [٣]
إِلى آخِرِهَا، و هو يَظُنُّ خَطَأَهُ قال:
أَبَعْدَ خَمْس قَدْ حَفِظْتُ عَدَّهَا # أَحْمِلُ قَوْسِي و أُرِيدُ رَدَّهَا
أَخْزَى إِلََهِي لِينَها و شَدَّها # و اللّه لا تَسْلَمُ عِنْدِي [٤] بَعْدَها
و لا أُرَجِّي ما حَيِيتُ رِفْدَهَا
و خَرَجَ مِنْ قُتْرَتهِ فعَمَدَ إِلَى قَوْسِه فكَسَرَها عَلَى صَخْرَةٍ، ثم باتَ إِلى جانِبِها، فلَمّا أَصْبَحَ نَظَر، فإِذَا الحُمُرُ مُطَرَّحَةٌ حَوْلَه مُصَرَّعَةٌ، و إِذا أَسْهُمُه بالدَّمِ مُضَرَّجَةٌ، فنَدِمَ على كَسْرِ القَوْسِ فقَطَعَ إِبْهَامَه، و أَنْشَدَ:
نَدِمْتُ نَدَامَةً لَوْ أَنَّ نَفْسِي # تُطَاوِعُنِي إِذًا لقَطَعْتُ خَمْسِي
و يُرْوَى: «لبَتَرْتُ خَمْسِي» [٥] .
تَبَيَّنَ لِي سَفاهُ الرَّأْيِ مِنِّي # لَعَمْرُ أَبِيكَ حِينَ كَسَرْتُ قَوْسِي
و يُرْوَى: «لعَمْرُ اللّهِ» [٦] ، ثمّ صارَ مَثَلاً لِكُلِّ نادِمٍ على فِعْلٍ يَفْعَلُه، و إِيّاهُ عَنَى الفَرَزْدَقُ بقَوْلهِ:
نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِيِّ لَمّا # غَدَتْ مِنِّي مُطَلَّقَةً نَوارُ
و قالَ آخرُ:
نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِيِّ لَمَّا # رَأَتْ عَيْنَاهُ ما فَعَلَتْ يَداهُ
و قالَ الحُطَيْئَةُ:
نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِيِّ لَمّا # شَرَيْتُ رِضَى بَنِي سَهْمٍ برَغْمِ
و الكَسَعُ ، مُحَرَّكَةً: مِنْ [٧] شِيَاتِ الخَيْلِ ، مِنْ وَضَح القَوَائِمِ: أَنْ يَكُونَ البَيَاضُ في طَرَفِ الثُّنَّةِ مِنْ رِجْلِها عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ [٨] ، و ما أَحْسَنَ نَصَّ الجَوْهَرِيِّ: بَياضٌ في أَطْرافِ الثُّنَّةِ، يُقَال: فَرَسٌ أَكْسَعُ بَيِّنُ الكَسَعِ ، ففيهِ اخْتِصَارٌ مُفِيدٌ.
و حَمَامٌ أَكْسَعُ : تَحْتَ ذَنَبِه رِيشٌ بِيضٌ ، زادَ في التَّكْمِلَةِ:
أَو حُمْرٌ، و لَمْ يَذْكُرْه الأَصْفَهَانِيُّ في «غَرِيبِ الحَمَامِ» .
و مِنَ المجازِ: رَجُلٌ مُكَسَّعٌ ، كمُعَظَّمٍ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ:
و هُوَ من نَعْتِ العَزَبِ إِذا لم يَتَزَوَّجْ ، و تَفْسِيرُهِ: رُدَّتْ بَقِيَّتُه في ظَهْرِه، و أَنْشَدَ للرّاجِزِ:
و اللََّه لا يُخْرِجُها مِنْ قَعْرِهِ # إِلاّ فَتًى مُكَسَّعٌ بغُبْرِهِ
و هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَسْعِ النّاقَةِ، و هُوَ عِلاجُ الضَّرْعِ بالمَسْحِ و غَيْرِه، حَتَّى يَرْتَفِعَ اللَّبَنُ، و قد تَقَدَّمَ.
و قالَ أَبُو سَعِيدٍ: اكْتَسَعَ الفَحْلُ : إِذا خَطرَ فضَرَبَ فخِذَيْهِ بذَنَبِه فإِنْ شالَ بهِ، ثم طَوَاهُ [٩] ، فقَدْ عَقْرَبَه.
و في الصِّحاحِ: اكْتَسَعَ الكَلْبُ بذَنَبِه : إِذا اسْتَثْفَرَ بهِ.
[١] في الفاخر: «في رمي القتر» و قدّمه على المشطور الأول.
[٢] عن الفاخر و بالأصل «سوء احتمال» .
[٣] من قوله و رمى ثالثاً إلى هنا سقط من الفاخر، و هو مثبت في اللسان، و مكانه في الفاخر: ثم مكث على حاله فمرّ به قطيع آخر فرمى عيراً فأمخطه السهم و صنع صنيع الأول فأنشأ يقول:
ما بال سهمي يوقد الحباحبا # قد كنت أرجو أن يكون صائبا
و أمكن العير و أبدى جانبا # و سار رأيي فيه رأياً خائبا
ثم مكث في مكانه، فمر به قطيع آخر فرمى عيراً فأمخطه السهم و صنع صنيع الأول فأنشأ يقول:
أبعد خمس...
[٤] في الفاخر: «مني» و الأصل كاللسان.
[٥] و هي رواية اللسان.
[٦] و هي رواية اللسان.
[٧] في التهذيب: «في» .
[٨] في التهذيب: أبي عبيدة.
[٩] عن التهذيب و اللسان و بالأصل «طوّله» .