تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١ - تبع تبع
و تَتَابَعَ : تَوَالَى، قال اللَّيْثُ: تَتَابَعَت الأَشْيَاءُ و الأَمْطَارُ و الأُمُورُ، إِذا جاءَ وَاحِدٌ خَلْفَ وَاحِدٍ عَلَى أَثَرِهِ. و ١٦- في الحَدِيثِ : « تَتَابَعَتْ عَلَى قُرَيْشٍ سِنُو جَدْبٍ» . و قال النابِغَةُ الذُّبْيَانِيّ:
أَخَذَ العَذَارَى عِقْدَه فنَظَمْنَهُ # مِنْ لُؤْلُؤٍ مُتَتَابِعٍ مُتَسَرِّدِ
و مِنْهُ: صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ .
و مِنَ المَجَازِ: فَرَسٌ مُتَتَابِعُ الخَلْقِ، أَيْ مُسْتَوِيه، زادَ الزّمَخْشَرِيّ: مُعْتَدِلُ الأَعْضَاءِ مُتَتابِعُهَا [١] . و قالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ رَضِيَ اللََّه عَنْهُ.
تَرَى طَرَفَيْهِ يَعْسِلان كِلاهُمَا # كَمَا اهْتَزَّ عُودُ السَّأْسَمِ المُتَتابِعُ
و مِن المَجَازِ: رَجُلٌ مُتَتَابِعُ العِلْمِ إِذا كَانَ يُشَابِهُ عِلْمُهُ بَعْضُهُ بَعْضاً لا تَفاوُتَ فِيه.
و مِنَ المَجَازِ: غُصْنٌ مُتَتابِعٌ ، إِذا كانَ مُسْتَوِياً لا أُبَنَ فيه. و تتَبَّعَه : تَطَلَّبَهُ في مُهْلَةٍ شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ، قالَهُ اللَّيْثُ، و قد تَقَدَّم قَرِيباً، و مِنْهُ ١٧- قَوْلُ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ رَضِيَ اللََّه عَنْهُ في جَمْعِ القُرْآنِ : «فعَلِقْتُ أَتَتَبَّعُهُ من اللِّخَافِ و العُسُبِ» . أَيْ يَتَطَلَّبُه.
و لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى ما حَفِظَ هو و غَيْرُهُ[-و كان من أحفظ الناس للقرآن-استظهاراً و] [٢] احْتِيَاطاً، لئَلاَّ يَسْقُط مِنْه حَرْفٌ لسُوءِ حِفْظِ حافِظِهِ، أَو يَتَبَدَّل حَرْفٌ بغَيْرِه، و هََذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الكِتَابَةَ أَضْبَطُ مِن صُدُورِ الرِّجَالِ، و أَحْرَى[أَلاّ] [٣] يَسْقُطَ مِنْهُ شَيْءٌ.
*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
تَبَعْتُ الشَّيْءَ تُبُوعاً : سِرْتُ في أَثَرِهِ. و ١٦- « تابعْ بَيْنَنَا و بَيْنَهُمْ عَلَى الخَيْرَاتِ» . أَيْ اجْعَلْنا نَتَّبِعُهُم عَلَى ما هم عَلَيْهِ.
و أَتْبَعَهُ الشَّيْءَ: جَعَلَهُ له تابِعاً .
و التَّابعُ : التّالِي، و الجَمْعُ تُبَّعٌ ، و تُبَّاعٌ ، كسُكَّرٍ و رُمَّانٍ.
و اتَّبَعَ القُرْآنَ: ائْتَمَّ به و عَمِلَ بما فيه. و التَّابِعُ : الخَادِمُ، و مِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: أَوِ اَلتََّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي اَلْإِرْبَةِ [٤] قالَ ثَعْلَبٌ: هُمْ أَتْبَاعُ الزَّوْجِ مِمَّنْ يَخْدُمُهُ، مِثْلُ الشَّيْخِ الفانِي، و العَجُوزِ الكَبِيرَةِ.
و التَّبِيعُ ، كأَمِيرٍ: الخادِمُ أَيْضاً، و مِنْهُ ١٧- حَدِيثُ الحُدَيْبِيَة :
«كُنْتُ تَبِيعاً لطَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللََّه» .
و تَبَعُ كُلِّ شَيْءٍ، مُحَرَّكَةً: ما كَانَ عَلَى آخِرِه. و قالَ الأَزْهَرِيٌّ: التَّبَعُ : ما تَبعَ أَثَرَ شَيْءٍ.
و المُتَابَعَةُ التِّبَاعُ . و تابَعَهُ عَلَى الأَمْرِ: أَسْعَدَهُ عَلَيْهِ.
و التِّبْع ، بالكَسْر: تَبِيعُ البَقَرِ، و الجَمْعُ أَتْبَاعٌ .
و يُقَالُ: هو تُبَّع نِسَاءٍ، كسُكَّرٍ، إِذا جَدَّ في طَلَبِهِنّ، حَكَاهُ كُرَاع في كِتَابَيْه «المُنجَّذُ، و المُجَرَّد» .
و قالَ غَيْرُهُ: هو تِبْعُ ضِلَّةٍ، بالكَسْرِ: إِذا كانَ يتَتَبَّعُ [٥]
النِّسَاءَ، و تِبْعٌ ضِلَّةٌ، على النَّعْتِ، أَيْ لا خَيْرَ فِيهِ وَ لا خَيْرَ عِنْدَهُ، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ. و قالَ ثَعْلَبٌ: إِنَّمَا هو تِبْعُ ضِلَّةٍ مُضَافٌ.
و يُقَال: أُتْبِعَ فُلانٌ بفُلانٍ، أَي أُحِيل له عليه.
و أَتْبَعَهُ عليه: أَحالَهُ، و هو مجازٌ. و منهُ ١٦- الحَدِيثُ : «الظُّلْمُ لَيُّ الوَاجِدِ، و إِذا أُتْبعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِىءٍ فَلْيَتَّبِعْ » . معناهُ: إِذا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِىءٍ[قادر]فَلْيَحْتَلْ، مِن الحوَالَةِ، هََكَذَا ضَبَطَهُ الخَطَّابِيّ، قالَ: و أَصْحَابُ الحَدِيثِ يَرْوُونَهُ «بالتَّشْدِيدِ» .
و المُتَابَعَةُ : المُطَالَبَةُ.
و اتِّباعٌ بالمَعْرُوفِ في الآيَة [٦] هو المُطَالَبَةُ بالدِّيَة، أَيْ لِصَاحِبِ الدَّمِ.
و التَّبَعُ ، مُحَرَّكَةً: من أَسْمَاء الدَّبَرانِ، نقَلَهُ ابنُ برِّيّ و الزَّمَخْشَرِيّ.
و التُّبَّعُ ، كسُكَّرٍ: ضَرْبٌ من الطَّيْر. و يُقَالُ: هُوَ يُتَابِعُ الحَدِيثَ، إِذا كانَ يَسْرُدُهُ. و قالَ الزَّمَخْشَرِيّ: إِذا كانَ يُحْسِنُ سِيَاقَهُ، و هو مَجَازٌ.
[١] في الأساس: متناصفُها.
[٢] زيادة عن التهذيب.
[٣] زيادة عن التهذيب.
[٤] سورة النور الآية ٣١.
[٥] اللسان: يتبع.
[٦] يعني قوله تعالى: «فَاتِّبََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَدََاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسََانٍ» من الآية ١٧٨ من سورة البقرة.