تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٦ - قنع قنع
٤٠٦
يا أُمَّ أَيْمَنَ» . و وَجَدْتُ في الهَامِشِ ما نَصُّه: الّذِي ١٤- في الحَدِيثِ : «خَضِّلِي قَنازِعَك » . و لا شَكَّ أَنَّ الناسِخَ صَحَّفَه، و قَوْلُه عَلَيْه الصَّلاةُ و السَّلامُ هََذَا كانَ لاِمُّ سُلَيْمٍ، و لَمْ يَكُنْ لاِمُّ أَيْمَنَ، انْتَهَى. قُلتُ: الَّذِي ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ صَحْيحٌ، رُوِيَ مُرْسَلاً مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، و أَمّا ما أَشَارَ إِلَيْهِ من حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْم فهو صَحِيحٌ أَيْضاً، و ١٤- نَصُّه : «خَضِّلِي قَنَازِعَكِ » . أَمَرَهَا بإِزالَةِ الشَّعَثِ و تَطايُرِ الشَّعَرِ، و التَّنْدِيَةِ بالماءِ أَوْ بالدُّهْنِ.
و القُنْزُعَةُ : الخُصْلَةُ من الشَّعَرِ تُتْرَكُ عَلَى رَأْسِ الصَّبِيِ ، و هيَ كالذَّوائِبِ في نَوَاحِي الرَّأْس، أَوْ هِيَ ما ارْتَفَعَ و طَالَ من الشَّعَرِ
٥ *
، قالَهُ ابنُ فارِس، و به فُسِّرَ ١٧- حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ ، و قَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَهَلَّ بعُمْرَةٍ، و قَدْ لَبَّدَ، و هُوَ يُريدُ الحَجَّ، فقَالَ: «خُذْ مِنْ قَنَازِعِ رَأْسِكَ» . أَي: ممّا ارْتَفَعَ مِنْ شَعَرِكَ و طالَ.
و مِنَ المَجَازِ: القُنْزُعَةُ : القِطْعَةُ المَعِرَةُ مِنَ الكَلإِ جَمْعُه: القَنَازِعُ ، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ.
و قالَ أَيضاً: القُنْزُعة : بَقِيَّةُ الرِّيشِ قالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ فِرَاخَ القَطَا:
يَنُؤْنَ و لَمْ يُكْسَيْنَ إِلاّ قَنَازِعاً # مِنَ الرِّيشِ تَنْوَاءَ الفِصَالِ الهَزائِلِ
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: القُنْزُعَةُ : العَجْبُ. و أَيْضاً: عِفْرِيَةُ الدِّيكِ و عُرْفُه ، و كذََلِكَ قُنْزُعَةُ القُبَّرَةِ.
و قالَ اللَّيْثُ: القُنْزُعَةُ مِنَ الحِجَارَةِ: ما هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الجَوْزَةِ. قال: و القُنْزُعَةُ : هي الّتِي تَتَّخِذُهَا المَرْآةُ على رَأَسِها. و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: القَنَازِعُ : الدَّواهِي. و قالَ ابنُ فارِسٍ: القَنَازِعُ . مِنَ النَّصِيِّ، و الأَسْنَامِ:
بَقَاياهُمَا تُشَبَّهُ بقَنازِعِ الشَّعَرِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
سَبَارِيتَ إِلاّ أَنْ يَرَى مُتَأَمِّلٌ # قَنَازِعَ أَسْنَامٍ بِهَا [١] و ثَغَامِ
قالَ ابنُ فارِسٍ: و أَمّا نَهْيُ النَّبِيِّ صلّى اللََّه عليه و سلّم عَنِ القَنَازِعِ ، كماوَرَدَ في حَدِيثٍ فَهِي أَنْ يُؤْخَذَ الشَّعَرُ و يُتْرَكَ مِنْه مَواضِعُ مُتَفَرِّقَةٌ لا تُؤْخَذُ، و هُوَ كنَهْيِه عَنِ القَزَعِ الّذِي تَقَدَّمَ.
و قُنْزُعٌ ، كقُنْفُذٍ: جَبَلٌ ذُو شَعَفاتٍ ، كأَنَّهَا قَنَازِعُ الرَّأْسِ، بَيْنَ مَكَّةَ حَرَسَها اللََّه تَعَالَى و بَيْنَ السِّرَّيْنِ. و يُقَالُ، إِذا اقْتَتَلَ الدِّيكانِ فهَرَبَ أَحَدُهُمَا: قَنْزَعَ الدِّيكُ ، قالَ أَبو حاتِمٍ عن الأَصْمَعِيِّ: هو قَوْلُ العامَّةِ، و لا يُقَال:
قَنْزَعَ ، و إِنَّمَا يُقَال: قَوْزَعَ الدِّيكُ: إِذا غُلِبَ، و قال البُشْتِيُّ:
قال ابنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ: قَوْزَعَ الدِّيكُ، و لا يُقَالُ: قَنْزَعَ ، قالَ البُشْتِيُّ: يَعْنِي تَنْفِيشَه بُرَائِلَهُ، و هِيَ قَنَازِعُه، قال الأَزْهَرِيُّ: و قد غَلِطَ في تَفْسِيرِ قَوْزَعَ بمَعْنَى تَنْفِيشِه قَنَازِعَه، و لَوْ كَانَ كَمَا قالَ لَجَازَ قَنْزَعَ ، و هََذا حرْفٌ لَهِجَ به العَوامُ [٢]
من أَهْلِ العِرَاقِ، تَقُول: قَنْزَعَ الدِّيكُ: إِذا هَرَبَ من الدِّيكِ الّذِي يُقاتِلُه، فوَضَعَهُ أَبُو حاتِمٍ في بابِ المُزالِ [٣]
و المُفْسَدِ، و قَالَ: صَوَابُه قَوْزَعَ، و وضَعَهُ ابنُ السِّكِّيتِ في بابِ «ما يَلْحَنُ فيه العامَّةُ» قالَ الأَزْهَرِيُّ: و ظَنّ البُشْتِيُّ بحَدْسِه و قِلَّةِ مَعْرِفَتِه: أَنَّهُ مَأْخُوذٌ من القُنْزُعَةِ ، فأَخْطَأَ ظَنُّه.
قُلْتُ: فإِذَنْ كانَ يَنْبَغِي للمُصَنِّفِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى ذََلِكَ؛ لاِنَّهَا لُغَةٌ عامِّيَّةٌ، و تَرَكَ ذِكْرَ قَوْزَعَ في «ق ز ع» ففيه نَظَرٌ أَيْضاً.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
القُنْزُعَةُ ، بالضمِّ: المَرْأَةُ، و في التَّهْذِيبِ: القُنْزُعَةُ [٤] :
المَرْأَةُ القَصِيرَةُ جِدًّا.
و عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ: القَنازِعُ : القَبِيحُ مِنَ الكَلامِ كالقَنَاذِعَ، قالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ العِبَادِيُّ:
فلَمْ اجْتَعِلْ فِيما أَتَيْتُ مَلامَةً # أَتَيْتُ الجَمَالَ و اجْتَنَبْتُ القَنَازِعَا
و القَنَازِعُ : صِغارُ النّاسِ.
قنع [قنع]:
القُنُوعُ ، بالضمِّ: السُّؤالُ، و قيلَ: التَّذَلُّلُ في المَسْأَلَةِ، كذا في الصِّحاحِ، ثُمّ قالَ: و قالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّ القُنُوعَ قَدْ يَكُونُ بمَعْنَى الرِّضا
٦ *
أَي: بالقِسْمِ و اليَسِيرِ من العَطَاءِ، فهو ضِدٌّ قالَ ابنُ بَرِّي: المُرَادُ ببَعْضِ
[٥] (*) عبارة القاموس: ما ارتفع من الشعر و طال.
[١] الأصل و الديوان و في التهذيب: «له» .
[٢] في اللسان «قزع» : بعض عوام أهل العراق.
[٣] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل و اللسان «المذال» .
[٤] في التهذيب: «المقنزعة» و الأصل كاللسان.
[٦] (*) بالقاموس: «الرِّضى» بدل: «الرِّضا» .