تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩ - تبع تبع
بَعْضاً، كُلَّمَا هَلَكَ وَاحِدٌ قامَ مَقَامَهُ آخَرُ تَابِعاً له على مِثْلِ سِيرَتِهِ، و زَادُوا الهاءَ في التَّبَابِعَةِ ، لإِرَادَةِ النَّسَبِ.
و قَوْلُه تَعالَى: أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ [١] ١٦- قالَ الزَّجّاج:
جاءَ في التَّفْسِيرِ أَنَّ تُبَّعاً كانَ مَلِكاً من المُلُوكِ و كانَ مُؤْمِناً، و أَنَّ قَوْمَهُ كانُوا كافِرِينَ. و جاءَ أَيْضاً أَنَّهُ نُظِرَ إِلَى كِتَابٍ عَلَى قَبْرَيْنِ بنَاحِيَةِ حِمْيَرَ: «هََذا قَبْرُ رَضْوَى و قَبْرُ حُبَّى ابنَتَيْ تُبَّعٍ ، لا تُشْرِكان بِاللََّه شَيْئاً» . و ١٦- في الحَدِيثِ : «لا تَسُبُّوا تُبَّعاً فإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ كَسَا الكَعْبَة» . و قِيلَ: اسْمُه أَسْعَدُ أَبُو كَرِب. و قالَ اللَّيْثُ: التَّبَابِعَةُ في حِمْيَرَ، كالأَكَاسِرَةِ في الفُرْسِ، و القَيَاصِرَةِ في الرُّومِ، و لا يُسَمَّى به إِلاَّ إِذا كَانَتْ، هََكَذَا في النُّسَخ، و نَصُّ العَيْنِ: دَانَتْ لَهُ حِمْيَرُ و حَضْرَمَوْتُ، و زادَ غَيْرُه: «و سَبَأٌ» ، و إِذَا لَمْ تَدِنْ لَهُ هاتانِ لَمْ يُسَمَّ تُبَّعاً [٢] .
١٤- و دَارُ التَّبَابِعَة بِمَكَّةَ مَعْرُوفَةٌ، و هي الَّتِي وُلِدَ فِيها النَّبِيُّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، كما في العُبَابِ
و التُّبَّعُ ، كسُكَّرٍ: الظِّلُّ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ، و هََذِهِ هي اللُّغَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا قَرِيباً، و لَوْ ذَكَرَهُمَا في مَوْضِعٍ، وَاحِدٍ كَانَ أَصْنَعَ، و هََكَذَا رُوِيَ بَيْتُ سُعْدَى الجُهَنِيَّةِ الَّذِي تَقَدَّم ذِكْرُهُ.
و مِنَ المَجَازِ: التُّبَّع : ضَرْبٌ من اليَعَاسِيبِ أَعْظَمُها و أَحْسَنُهَا، ج: التَّبَابِيعُ نَقَلَهُ اللَّيْثُ، و يُقَالُ مِنْ ذََلِكَ، تَبعَت النَّحْلُ تُبَّعَهَا ، أَيْ يَعْسُو بهَا الأَعْظَم، تَشْبِيهاً بِأُولََئِكَ المُلُوكِ، و وَقَعَ في اللِّسَانِ: و الجَمْعُ التَّبَابعُ .
و قالَ ابنُ عبّادٍ: يُقَالُ: ما أَدْرِي أَيُّ تُبَّعٍ هُوَ؟أَيْ أَيُّ النّاسِ [٣] هو.
و أَبو عَبْدِ اللََّه أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيدٍ التُّبَّعِيّ :
مُحَدِّثٌ، رَوَى عن القاسِمِ بنِ الحَكَمِ، و عنه زَنْجَوَيْه بنُ مُحَمَّدٍ اللَّبّادُ، نَقَلَه الحَافِظُ.
و قالَ يُونُسُ: رَجُلٌ تُبَعٌ للكَلامِ، كصُردٍ، و هو مَنْ يُتْبعُ بَعْضَ كَلامِهِ بَعْضاً. و تَبُّوعُ الشَّمْسِ، كتَنُّورٍ: رِيحٌ يُقَال لَهَا: النُّكَيْبَاءُ تَهُبُ بالغَدَاةِ مع طُلُوعِهَا مِن نَحْوِ الصَّبا لا نَشْءَ معها فتَدُورُ في مَهَابِّ الرِّيَاحِ حَتَّى تَعُودَ إِلَى مَهَبِّ الصَّبَا حَيْثُ [٤] بَدَأَتْ بالغَدَاةِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و العَرَبُ تَكْرَهُها.
و تِبْعُ المَرْأَةِ، بالكَسْرِ: عاشِقُها و تَابِعُها حَيْثُ ذَهَبَتْ.
و حَكَى اللِّحْيَانِيّ: هو تِبْعُ نِسَاءٍ، و هي تِبْعَتُه . و قالَ الأَزْهَرِيّ: تِبْعُ نِسَاءٍ، أَيْ يَتْبَعُهُنَّ ، و حِدْثُ نِسَاءٍ: يُحَادِثُهُنَّ، و زِيرُ نِسَاءٍ: يَزُورُهُنَّ، و خِلْبُ نِسَاءٍ: إِذا كَانَ يُخَالِبُهُنَّ.
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: بَقَرَةٌ تَبْعَى ، كسَكْرَى، أَيْ مُسْتَحْرِمَةٌ. و أَتْبَعْهُمُ مِثْلُ تَبِعْتُهُم ، و ذََلِكَ إِذا كَانُوا سَبَقُوكَ فلَحِقْتَهُمْ، نَقَلَه أَبُو عُبَيْدٍ. و يُقَالُ: أَتْبَعَهُ : إِذا قَفَاهُ و تَطَلَّبَهُ مُتَتَبِّعاً لهُ، و أَتْبَعْتُهُم أَيْضاً غَيْرِي. و قَوْلُه تَعالَى: فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ [٥] أَراد أَتْبَعَهُمْ إِيّاهُمْ. و قالَ ابنُ عَرَفَةَ: أَيْ لَحِقَهُمْ أَو كادَ، و منهُ قَوْلُه تَعالَى: فَأَتْبَعَهُ اَلشَّيْطََانُ [٦] أَي لَحِقَهُ.
و قالَ الفَرّاء: يُقَالَ: تَبِعَهُ و أَتْبَعَهُ ، و لَحِقَهُ و أَلْحَقَهُ، و كَذََلِكَ قَوْلُه: فَأَتْبَعَهُ شِهََابٌ مُبِينٌ [٧] و قَوْلُهُ عَزَّ و جَلَّ: فَأَتْبَعَ سَبَباً [٨] و « فاتَّبَعَ سَبَباً» بتَشْدِيدِ التَّاءِ، و مَعْنَاهَا تَبِعَ ، و كانَ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاءِ يَقْرَؤُها بالتَّشْدِيدِ، و هي قِرَاءَةُ أَهْلِ المَدِينَةِ، و كانَ الكِسَائيُّ يَقْرَؤُهَا بقَطْعِ الأَلِفِ، أَيْ لَحِقَ و أَدْرَكَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: و قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو أَحَبُّ إِلَيَّ مِن قَوْلِ الكِسَائيّ.
و في المَثَلِ: أَتْبعِ الفَرَسَ لِجَامَهَا ، أَوْ أَتْبِعِ النَّاقَةَ زِمَامَها، أَو أَتْبِعِ الدَّلْو رِشَاءَهَا كُلُّ ذََلِكَ يُضْرَبُ لِلأَمْرِ باسْتِكْمَالِ المَعْرُوفِ و اسْتِتمَامِهِ، و علَى الأَخِيرِ قَوْلُ قَيْسِ بنِ الخَطِيمِ:
إِذا ما شَرِبْتُ أَرْبَعاً خَطَّ مِئْزَرِي # و أَتْبَعْتُ دَلْوِي في السَّمَاحِ رِشَاءَهَا
و قال أَبو عُبَيْدٍ: أَرَى مَعْنَى المَثَلِ الأَوّلِ: إِنَّكَ قَدْ جُدْتَ بالفَرَسِ، و اللِّجَامُ أَيْسَرُ خَطْباً، فَأَتِمَّ الحَاجَةَ، لِمَا أَنَّ الفَرسَ لا غِنَى به عَن اللِّجَام. قالَهُ ضِرَارُ بنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، و الَّذِي حَقَّقه المُفَضّل و غَيْرُه أَنَّ المَثَلَ لعَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ، قالُوا: لَمَّا أَغَارَ ضِرَارٌ عَلى حَيِّ عَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ الكَلْبِيِّ فأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ،
[١] سورة الدخان الآية ٣٧.
[٢] عبارة اللسان: لا يسمى تبّعاً حتى يملك حضرموت و سبأ و حمير.
[٣] في التكملة: خَلْق.
[٤] التكملة: حين.
[٥] سورة طه الآية ٧٨.
[٦] سورة الأعراف الآية ١٧٥.
[٧] سورة الحجر الآية ١٨.
[٨] سورة الكهف الآية ٨٥.