تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨ - تبع تبع
ساعَةٍ، كانَتْ تُلْتَقَطُ فِيهَا السُّيُوفُ العَادِيَّةُ و الخَرَزُ، و ساكِنُوها بَنُو نَصْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ.
و التّابعُ و التّابِعَةُ : الجِنِّيُّ و الجِنِّيَّةُ يَكُونَانِ مع الإِنْسَانِ يَتْبَعَانِه حَيْثُ ذَهَبَ. و منه ١٤- حَدِيثُ جَابِرٍ رَضِيَ اللََّه عنهُ : «أَوَّلُ خَبَرٍ قَدِمَ المَدِينَةَ امْرَأَةٌ لها تَابعٌ ، فجاءَ في صُورَةِ طائرٍ حَتَّى وَقَعَ، فقالَتْ: انْزِلْ، قالَ: إِنَّهُ ظَهَرَ بِمَكَّةَ نَبِيُّ حَرَّمَ الزِّنَا، و مَنَعَ مِنّا القَرَارَ» . و التابِعُ هُنَا: جِنِّيُّ يَتْبَعُ المَرْأَةَ يُحِبُّهَا.
و التّابِعَةُ : تَتْبَعُ الرَّجُلَ تُحِبُّه. و قِيلَ: التّابِعَةُ : الرَّئِّيُّ من الجِنِّ، و إِنَّمَا أَلْحَقُوا الهاءَ للمُبَالَغَةِ، أَوْ لتَشْنِيعِ الأَمْرِ، أَو عَلَى إِرادَةِ الدّاهِيَة، و الجَمْعُ: التَّوَابعُ ، و هُنَّ القُرَنَاءُ.
و تَابِعُ النَّجْمِ: اسْمُ الدَّبَرَانِ، و سُمِّيَ به تَفاؤُلاً و في العُبَابِ: تَطَيُّراً مِنْ لَفْظِهِ، قال الأَزْهَرِيّ: و سَمِعْتُ بَعْضَ العَرَبِ يُسَمّي الدَّبَرانَ تُوَيْبِعاً ، بالتَّصْغِيرِ
____________
٦ *
. و قَالَ ابنُ بَرِّيّ:
و يُقَالُ له: الحادِي و التَّالِي، و أَنْشَدَ لِمُهَلْهِلٍ:
كَأَنّ التّابِعَ المِسْكِينَ فيها # أَجِيرٌ في حُدَايَاتِ الوَقِيرِ [١]
و يُسَمَّي الدَّبَرانُ أَيْضاً تُبَّعاً ، كسُكَّرٍ، قَالَهُ أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: و به فُسِّرَ بَيْتُ سُعْدِى الجُهَنِيّة، و قالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ به لاتِّباعِه الثُّرَيَّا. قالَ الأَزْهَرِيُّ: و ما أَشْبَهَ ما قَالَهُ بالصَّوابِ، لأَنَّ القَطَا تَرِدُ المِيَاهَ لَيْلاً، و قَلَّمَا تَرِدُ نَهَاراً، و لذََلِكَ يُقَالُ:
«أَدَلُّ مِن قَطَاةٍ» و يَدُلُّ عَلَى ذََلِكَ قَوْلُ لَبِيدٍ:
فوَرَدْنَا قَبْلَ فُرَّاطِ القَطَا # إِنَّ مِنْ وِرْدِيَ تَغْلِيسَ النَّهَلْ
و التَّبِيعُ ، كأَمِيرٍ: النَّاصِرُ تَقُولُ: وَجَدْتُ علَى فُلانٍ تَبِيعاً ، أَيْ نَصِيراً مُتَابِعاً ، نَقَلَهُ اللَّيْثُ.
و التَّبِيعُ : الَّذِي لك عَلَيْهِ مَالٌ و تُتابِعُهُ ، أَي تُطَالِبُه به.
و التَّبِيعُ أَيْضاً: التَّابعُ ، و منه قَوْلُه تَعالَى: ثُمَّ لاََ تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنََا بِهِ تَبِيعاً [٢] قَالَ الفَرّاءُ: أَيْ ثَائراً و لا طَالِباً بالثَّأْرِ.
و قالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ لا تَجِدُوا مَنْ يَتْبَعُنَا بإِنْكَارِ مَا نَزَلَ بِكُمْ، و لا مَنْ يَتْبَعُنَا بِأَنْ يَصْرِفَه عَنْكُمْ، و قِيلَ: تَبِيعاً : مُطَالِباً.
و التَّبِيعُ : وَلَدُ البَقَرَةِ في الأُولَى، ثُمَّ جَذَعٌ، ثُمَّ ثَنِيٌّ، ثُمَرَبَاعٌ، ثُمَّ سَدِيسٌ [٣] ، ثم سَالِغٌ [٤] ، قالَهُ أَبُو فَقْعَسٍ الأَسَدِيُّ، و هي بِهَاءٍ. و قالَ اللَّيْثُ: التَّبِيعُ : العِجْلُ المُدْرِكُ، لأَنَّهُ [٥] يَتْبَعُ أُمَّهُ بَعْدُ. قالَ الأَزْهَرِيّ: و هََذا وَهَمٌ، لأَنَّهُ يُدْرِكُ إِذا أَثْنَى، أَي صَارَ ثَنِيًّا. و التَّبِيعُ من البَقَرِ يُسَمَّى تَبِيعاً حِينَ يَسْتَكْمِلُ الحَوْلَ، و لا يُسَمَّى تَبِيعاً قَبْلَ ذََلِكَ، فإِذَا اسْتَكْمَلَ عَامَيْنِ فهو جَذَعٌ، فإِذا اسْتَوْفَى ثَلاَثَةَ أَعْوَامٍ فهو ثَنِيٌّ، و حِينَئِذٍ مُسِنٌّ، و الأُنْثَى مُسِنَّةٌ، و هِي الَّتِي تُؤْخَذُ في أَرْبَعِينَ مِن البَقَرِ. قُلْتُ:
و سَيَأْتِي البَحْثُ في ذََلِكَ في «س ل غ» .
ج: تِبَاعٌ و تَبَائعُ كصِحَافٍ و صَحَائفَ. و في العُبَابِ: مِثْلُ أَفِيلٍ و إِفَالٍ و أَفائِلَ، عن أَبي عَمْرٍو، و الَّذِي في اللِّسَان:
جَمْعُ تَبِيعٍ أَتْبِعَةٌ و أَتابِعُ و أَتَابِيعُ ، كلاهُمَا جَمْعُ الجَمْعِ، و الأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ.
و التَّبِيعُ : الَّذِي اسْتَوَى قَرْنَاهُ و أُذُنَاهُ. قالَهُ الشَّعْبِيُّ، قالَ ابنُ فارِسٍ: هََذا من طَرِيقَةِ الفُتْيَا لا مِن القِيَاسِ في اللُّغَة.
و تَبِيعٌ : وَالِدُ الحَارِثِ الرُّعَيْنِيِّ الصَّحابِيِّ، رَضِيَ اللََّه عنهُ، هكَذَا ضَبَطَهُ ابنُ مَاكُولاَ كأَمِيرٍ. قال الذَّهَبِيّ: لَهُ وِفَادَةٌ، و شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، أَو هو تُبَيْعٌ كزُبَيْرٍ. و قالَ ابنُ حَبِيب: هو الحَارِثُ بن يُثَيعٍ، بضمّ الياءِ التَّحْتِيَّة، و فَتْح الثاءِ المُثَلَّثَةِ مُصغَّراً، كتُبَيْعِ بنِ عامِرٍ الحِمْيْرِيّ، و هو ابن امرأَةِ كَعْبِ الأَحْبَارِ، من المُحَدِّثِينَ، و قد سَبَقَ له في «ح ب ر» أَنَّه لا يُقَالُ كَعْبُ الأَحْبَار، و إِنَّمَا يُقَالُ كَعْبُ الحَبْرِ، و قد غَفَلَ عَنْ ذََلِكَ. و تُبَيْعِ بنِ سُلَيْمَانَ أَبِي العَدَبَّسِ المُحَدِّث و هو المَعْرُوفُ بالأَصْغَرِ، سَمَّاهُ أَبُو حاتِمٍ هََكَذَا مَرَّةً، و قالَ مَرَّةً أُخْرَى: لا يُسَمَّى، و يَرْوِي عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، و عَنْهُ أَبُو العَدَبَّس، و قد تَقَدَّمَ ذِكْرُه في «ع د ب س» و هُنَاكَ لَمْ يُذْكَر إِلاَّ أَبا العَدَبَّس الأَكْبَرَ و لَوْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا كانَ أَحْسَنَ.
فراجَعْهُ.
و التَّبَابِعَةُ ، هََكَذا «بِبَاءَيْنِ مُوَحَّدَتَيْنِ» : مُلُوكُ اليَمَنِ، و يُوجَدُ في بَعْضِ النُّسَخِ: التَّتابِعَةُ، بتاءَيْنِ فَوْقِيَّتَيْن، و هو غَلَطٌ، الوَاحِدُ تُبَّعٌ ، كسُكرٍ، سُمُّوا بذََلِكَ لأَنَّه يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ
[٦] (*) في القاموس: «مُصَغّراً» بدل: «بالتصغير» .
[١] و يروى: حدايات.
[٢] سورة الإسراء الآية ٦٩.
[٣] في التهذيب: «ثم سدس» .
[٤] التهذيب و اللسان: «صالغ» .
[٥] التهذيب و اللسان: إلاّ أنه يتبع.