تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧١ - قزع قزع
كالذَّوائِبِ فِي نَوَاحِي الرَّأْسِ، أَو القَلِيلُ من الشَّعرِ في وَسَطِ الرَّأْسِ خاصَّةً، كالقُنْزُعَةِ ، بإِظْهَارِ النُّونِ و يُذْكَر في «ق ن ز ع» ، لاخْتِلافِهِم في نُونِه، و هُنَا ذَكَره الجَوْهَرِيُّ و غيرُه من أَئِمَّةِ التَّصْرِيفِ، و حَكَمُوا على زِيَادَةِ نُونِه.
و قولُهم: قُلِّدْتُمْ قَلائِدَ قَوْزَعٍ كجَوْهَرٍ، أَو لأُقلِّدَنَّكَ يا هََذا قَلائِدَ قَوْزَعٍ ، أَي طُوِّقْتُم أَطْوَاقاً لا تُفَارِقُكُم أَبدًا ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ على ما فِي العُبَابِ، و أَنْشَدَ:
قلائدَ قَوْزَعٍ جَرَّتْ [١] عَلَيْكُم # مَواسِمَ مِثْلَ أَطْوَاقِ الحَمَامِ
و قال مَرَّةً: «قلائدَ بَوْزَعٍ» ثم رَجَع إِلى القافِ، و في اللِّسَان: قالَ الكُمَيْتُ بنُ مَعْرُوفٍ، و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: هو للكُمَيْتِ [٢] بنِ ثَعْلَبَةَ الفَقْعَسِيِّ:
أَبَتْ أُمُّ دِينَارٍ فأَصْبَح فَرْجُهَا # حَصَاناً، و قُلِّدْتُمْ قَلائِدَ قَوْزَعَا
خُذُوا العَقْلَ إِنْ أَعْطَاكُمُ العَقْلَ قَوْمُكُمْ # و كُونُوا كمَنْ سَنَّ الهَوَانَ فأَرْبَعَا
و لا تُكْثِرُوا فِيه الضِّجَاجَ فإِنَّه # مَحَا السَّيْفُ ما قَالَ ابنُ دَارَةَ أَجْمَعَا [٣]
فَمَهْمَا تَشَأْ منه فَزَارَةُ تُعْطِكْم # و مَهْمَا تَشَأْ منه فَزَارَةُ تَمْنَعَا
و قالَ أَبو تُرابٍ [٤] -حِكايةً عن العَرَبِ-: أَقْزَعَ لهُ فِي المَنْطِقِ ، و أَقْذَعَ، و أَزْهَفَ [٥] : إِذا تَعَدَّى في القَوْلِ. و التَّقْزِيعُ : الحُضْرُ الشَّدِيدُ ، و قال الأَصْمَعِيُّ: قَزَعَ الفَرَسُ يَعْدُو، و مَزَعَ يَعْدُو، إِذا أَحْضَرَ. انْتَهَى. و كأَنَّه شُدِّدَ للمُبَالَغةِ.
و من المجَازِ: التَّقْزِيعُ : تَجْرِيدُ الشَّخْصِ لأَمْرٍ مُعَيَّنٍ ، و كذا: إِرْسَالُ الرَّسُولِ ، شَبَّهُوه بقَزَعِ السَّحَابِ، أَرادَ أنَّه يَسْعَى بخَبَرِه مُسْرِعاً إِسْراعَ البَرِيدِ. و من المَجَازِ: المُقَزَّعُ ، كمُعَظَّمٍ: السَّرِيعُ الخَفِيفُ من الأَفْراسِ و الرُّسُلِ، قالَ مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَةَ-رضِيَ اللََّه عنه-:
أَآثَرْتَ هِدْماً بَالِياً و سَوِيَّةً # و جِئْتَ به تَعْدُو بَشِيراً مُقَزَّعَا
و يُرْوَى: «بَرِيداً» و البَشِيرُ المُقَزَّع : الَّذِي جُرِّدَ للبِشَارَةِ و من كُلِّ شيْءٍ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ صائدًا:
مُقَزَّعٌ أَطْلَسُ الأَطْمَارِ لَيْسَ لَهُ # إِلاّ الضِّراءَ و إِلاَّ صَيْدَها نَشَبُ
و المُقَزَّعُ مِنَ الخَيْلِ: ما تُنْتَف ناصِيَتُه حتَّى تَرِقَ ، قالَ الشاعِر:
نَزائعَ للصَّرِيحِ و أَعْوَجِيٍّ # من الجُرْدِ المُقَزَّعَةِ العِجَالِ
و قِيلَ: هو الخَفِيفُ ، كما فِي العُبَابِ، و في اللِّسَانِ:
الرَّقِيقُ الناصِيَةِ خِلْقَةً ، و قِيلَ: هُوَ المَهْلُوبُ الَّذِي جُزَّ عُرْفُه و نَاصِيَتُه.
و المُقَزَّعُ أَيْضاً: مَنْ لَيْسَ على رَأْسِه إِلاّ شَعَرَاتٌ مُتَفَرِّقاتٌ تَطَايَرُ فِي الرِّيحِ قالَهُ اللِّيثُ: و أَنْشَدَ قولَ ذِي الرُّمَّةِ السّابِقَ، و قالَ لَبِيدٌ-رضِيَ اللََّه عَنْه-:
أَنا لَبِيدٌ ثُمَّ هََذِي المِنْزَعَهْ [٦] # يا رُبَّ هَيْجَا هِيَ خَيْرٌ مِن دَعَهْ
أَكُلَّ يَوْمٍ [٧] هامَتِي مَقَزَّعَهْ
و قالَ الجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ مُقَزَّعٌ : رَقِيقُ شَعرِ الرَّأْسِ، مُتَفَرِّقُه.
قالَ: و تَقَزَّعَ الفَرَسُ ، أَي تَهَيَّأَ للرَّكْضِ، و قَزَّعَه تَقْزِيعاً :
هَيَّأَه لِذََلِكَ. قالَ: و قَزَّعَ رَأْسَهُ تَقْزِيعاً : حَلَقَه. و فِي الصّحاحِ: حَلَقَ شَعرَه و بَقِيَتْ منه بَقَايَا فِي نَوَاحِيهِ ، و هو مَجازٌ، و قد نُهِيَ عن ذََلِكَ؛ لِما فيه من تَشْوِيهِ الخِلْقَةِ، أَو لاِنَّه زِيُّ الشَّيْطَانِ، أَو شِعارُ اليَهُودِ، أَو غيرُ ذََلِكَ ممّا هو مَبْسُوطٌ فِي شُرُوحِ الصَّحِيحَيْنِ.
[١] عن التكملة و بالأصل «حبرت عليكم» .
[٢] عن اللسان و بالأصل «الكميت» .
[٣] البيت في الشعر و الشعراء ص ٢٣٧ و نسبه للكميت بن معروف قاله في ابن دارة، مسلم بن مسافع، و داره أمه.
[٤] في التهذيب: و قال إسحاق بن الفرج.
[٥] عن التهذيب، و بالأصل «و أزحف» .
[٦] المنزعة: القوس.
[٧] في ديوانه ص ٩٢ في كل يومٍ.