تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧ - تبع تبع
تَبَاعاً ، فِي الأَفْعَالِ. و تَبعَ الشَّيْءَ تُبُوعاً : سارَ في إِثْرِهِ.
و التَّبِعَةُ ، كَفَرِحَةٍ و كِتَابَةٍ: الشَّيْءُ الَّذِي لك فيه بُغْيَةٌ، شِبْهُ ظُلاَمَةٍ و نَحْوِها، كما في العُبابِ و التَّهْذِيب. و في اللّسَانِ:
ما اتَّبَعْتَ به صاحِبَكَ من ظُلامَةٍ و نَحْوِهَا. يُقَالُ: ما عَلَيْه من اللََّه في هََذَا تَبِعَةٌ و لا تِبَاعَةٌ ، و مِنْهُ ١٦- الحَدِيثُ : «ما المالُ الَّذِي لَيْسَ فِيه تَبِعَةٌ مِنْ طالِبٍ و لا مِنْ ضَيْفٍ» . يريد بالتَّبْعَةِ ما يَتْبَعُ المالَ مِنْ نَوَائبِ الحُقُوقِ، و هو من: تَبِعْتُ الرَّجُلَ بحَقِّي.
و قالَ الشاعِرُ:
أَكَلَتْ حَنِيفَةُ رَبَّهَا # زَمَنَ التَّقَحُّمِ و المَجَاعَهْ
لَمْ يَحْذَرُوا مِن رَبِّهِمْ # سُوءَ العَوَاقِبِ و التِّبَاعَهْ
و التَّبِعَاتُ و التِّباعَاتُ: ما فيه إِثْمٌ يُتْبَعُ به، قَالَ وَدّاكُ بنُ ثُمَيْلٍ:
هِيمٌ إِلى الموت إِذا خُيِّروا # بَيْنَ تِبَاعاتٍ و تَقْتَالِ
و التَّبَعُ ، مُحَرَّكَة: التَّابِعُ يَكُونُ وَاحِداً و جَمْعاً، و مِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: إِنََّا كُنََّا لَكُمْ تَبَعاً * [١] يَكُونُ اسْماً لجَمْعِ تابِعٍ ، و يَكُونُ مَصْدَراً، أَي ذَوِي تَبَعٍ . و ج: أَتْبَاعٌ
____________
٥ *
و و قالَ كُرَاع:
جَمْعُ تابعٍ . و نَظِيرُهُ: خَادِمٌ و خَدَمٌ، و طَالِبٌ، و غَائِبٌ و غَيَبٌ، و سَالِفٌ و سَلَفٌ، و رَاصِدٌ، و رَصَدٌ، و رائِح و رَوَحٌ، و فَارِطٌ، و فَرَطٌ، و حَارِسٌ و حَرَسٌ، و عَاسِسٌ و عَسَسٌ، و قَافِلٌ من سَفره و قَفَلٌ، و خَائِلٌ، وَ خَوَلٌ، و خَابِلٌ و خَبَلٌ، و هو الشَّيْطَانُ، و بَعِيرٌ هامِلٌ و هَمَلٌ، و هو الضّالُّ المُهْمَلُ، فكُلُّ هََؤلاءِ جَمْعٌ. و قالَ سيبَوَيْه: إِنَّهَا أَسْمَاءٌ لِجَمْعٍ، و هو الصَّحِيحُ.
و التَّبَعُ أَيْضاً: قَوَائمُ الدَّابَّةِ، و أَنْشَدَ سِيبَوَيه لأَبِي كاهِلٍ اليَشْكُرِيّ:
يَسْحَبُ اللِّيْلُ نُجُوماً طُلَّعاً # فتَوَالِيها بَطِيئاتُ التَّبَعْ
و يُرْوَى: «ظُلَّعاً» :
و قَالَ أَبو دُوَادٍ يَصِفُ الظَّبْيَةَ:
و قَوَائِمٌ تَبَعٌ لَهَا # مِنْ خَلْفِهَا زَمَعٌ زَوَائِدْ
و في التَّهْذِيب عن اللَّيْث: التَّبَعُ : ما تَبِعَ أَثَرَ شَيْءٍ فهو تَبَعُهُ ، و أَنْشَدَ لَهُ يَصِفُ ظَبْية:
و قَوَائمٌ تَبَعٌ لهَا # من خَلْفِهَا زَمَعٌ مُعَلَّق
قال الصّاغَانِي: الرِّوَايَة:
و قَوَائمٌ حُذُفٌ لها # مِنْ فَوْقِها...
و خُذُفٌ، أَي تَخْذِفُ الحَصَى. و قَوْلُهُ يَصِفُ ظَبْيَةً غَلَطٌ، و إِنَّمَا يَصِفُ ثَوْراً.
و التُّبُّعُ ، بضَمَّتَيْن مُشَدَّدة الباءِ، و كَذََلِكَ التُّبَّع ، كسُكَّرٍ:
الظِّلُّ، سُمِّيَ به لأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ حَيْثُمَا زَالَتْ، و بهما رُوِيَ قَوْلُ سُعْدَى الجُهَنِيَّةِ تَرْثِي أَخاها أَسْعَدَ:
يَرِدُ المِيَاهَ نَفِيضَةً و حَضِيرَةً [٢] # وِرْدَ القَطَاةِ إِذا اسْمَأَلَّ التُّبَّعُ
اسْمِئْلالُهُ: بُلُوغُهُ نِصْفَ النَّهَارِ و ضُمُورُهُ. و قَال أَبُو لَيْلَى:
لَيْسَ الظِّلُّ هُنَا ظِلَّ النَّهَار. إِنَّمَا هو ظِلُّ اللَّيْلِ. قالَ اللََّه تَعَالَى: أَ لَمْ تَرَ إِلىََ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ اَلظِّلَّ [٣] و الظِّلُّ هو اللَّيْلُ في كَلامِ العَرَب. أَرادَتْ أَنّ هََذا الرَّجُلَ يَردُ المِيَاهَ بالأَسْحَارِ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ، و أَنْشَدَ:
قَدْ صَبَّحَتْ و الظِّلُّ غَضٌّ مَا زَحَلْ # و ـاضِرُ الماءِ هُجُودٌ و مُصَلْ
قالَ: و التُّبَّع : ظِلُّ النَّهَارِ، و اشْتُقَّ هََذا مِن ظِلِّ اللَّيْلِ.
و تَبَعَةٌ ، مُحَرَّكَة، و تَقَدَّمَ أَنَّ أَبا عُبَيْدٍ البَكْرِيّ ضَبَطَهُ «بِفَتْحِ الباءِ المُوَحَّدَةِ و سُكُونِ التَّاءِ المُثَنّاةِ الفَوْقِيّة» و مِثْلُه في «مُعْجَمِ ياقُوتٍ» نَقْلاً عن الأَصْمَعِيِ [٤] ، و قَدْ صَحَّفَهُ الصّاغَانيّ و قَلَّدَهُ المُصَنِّفُ. قال الأَصْمَعِيُّ: هي هَضْبَةٌ بِجِلْذَانَ من أَرْضِ الطّائفِ، فيها نُقوبٌ، كُلُّ نَقْبٍ قَدْرُ
[١] سورة ابراهيم الآية ٢١.
[٥] (*) عبارة القاموس: و يجمع على أتباع.
[٢] البيت في الصحاح و نسبه لأبي ذؤيب، و فيه و في التهذيب و اللسان:
يرد المياه حضيرة و نفيضة.
[٣] سورة الفرقان الآية ٤٥.
[٤] نص ياقوت على ضبطها بالتحريك.