تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٥ - فزع فزع
و كأَنَّه من الفَزَع بمَعْنَى الخَوْفِ، لأَنَّ الَّذِي يَتَنَبَّهُ لا يَخْلُو من فَزَعٍ ما، و ١٦- في الحَدِيثِ : «أَلاَ أَفْزَعْتُمُوني ؟» . أَي:
أَنْبَهْتُمُونِي.
و المَفْزَعُ ، و المَفْزَعَةُ كمَقْعَدٍ، و مَرْحَلَةٍ: المَلْجَأُ عند نُزُولِ الخَطْبِ، و كِلاهُمَا للوَاحِدِ و الجَمْعِ، و المُذَكَّرِ و المُؤَنَّثِ، أَو كمَقْعَدٍ: هو المُسْتَغَاثُ به، و كَمَرْحَلَةٍ: مَنْ يُفْزَعُ مِنْهُ، أَو مِنْ أَجْلِه ، فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا، كما في العَيْنِ.
و الفَزَّاعَةُ، مشَّدَّدَةً: الرَّجُلُ يُفَزِّعُ النّاسَ تَفْزِيعاً كَثِيراً. و الفُزَعَةُ ، كهُمَزَةٍ: من يَفْزَعُ مِنْهُم كَثِيراً.
و بالضَّمِّ: من يُفْزَعُ منه و يُفْزَعُ بِهِ.
و فُزَيْعٌ ، و فَزّاعٌ كزُبَيْرٍ، و شَدّادٍ: اسْمان. و أَفْزَعَهُ إِفْزاعاً : أَخافَهُ و رَوَّعَه، ففَزعَ هو، كفَزَّعَه تَفْزِيعاً.
و أَفْزَعَه : أَغاثَهُ و نَصَرَهُ.
و في مَعْنَاهُ: أَفْزَعَ عَنْهُ ، أَي كَشَفَ الفَزَعَ ، أَي الخَوْف، هََكَذَا مُقْتَضَى سِيَاقِ عِبَارَتِه، و الَّذِي في العُبَابِ و غيْرِه: فَزَّعَ عَنْه: أَزالَ فَزَعَهُ .
و المُفَزَّعُ ، كمُعَظَّمٍ يَكُونُ الشُّجاع ، و يَكُونُ الجَبَان. نَقَلَه الفَرّاءُ، قالَ: فَمَنْ جَعَلَه شُجَاعاً مَفْعُولاً به قالَ: بمِثْلِه تُنْزَلُ الأَفْزَاعُ ، و من جَعَلَه جَبَاناً جَعَلَه يَفْزَعُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ، قالَ: و هََذا مِثْلُ قَوْلِهِم للرَّجُلِ: إِنَّهُ لَمُغَلَّبٌ، و هو غالِبٌ، و مُغَلَّبٌ و هو مَغْلُوبٌ، فهو ضِدٌّ. و فِي الصّحاح: و التَّفْزِيعُ من الأَضْدادِ، يُقَال: فَزَّعَهُ ، أَي أَخافَهُ، و فُزِّعَ عنه، بالضَّمِّ، تَفْزِيعاً ، أَي كُشِفَ عنه الفَزَع ، أَي الخَوْفُ ، قالَ: و منه قَوْلُه تَعَالَى: حَتََّى إِذََا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ [١] أَي كُشِفَ عَنْهَا الفَزَعُ . قلتُ: و هي قِرَاءَةُ العامَّةِ، و يُقْرَأَ: حَتَّى إِذا فَزَّعَ أَي فَزَّعَ اللََّه، أَي كَشَفَ الفَزَعَ عن قُلُوبِهِم؛ لأَنَّ المَلائِكَةَ [٢] كانُوا لطُولِ العَهْدِ بالوَحْيِ خافُوا من نُزُولِ جِبْرِيلَ و مَنْ مَعَهُ من المَلائِكَةِ عَليْهِمُ السَّلامُ بالوَحْيِ؛ لأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّه نَزَلَ لِقِيَامِ السّاعَةِ، فلما تَقَرَّرَ عِنْدَهُم أَنَّه لِغيْرِ ذََلِكَ، كُشِفَ الفَزَعُ عن قُلُوبِهِم.
و في كِتَابِ الشَّواذِّ لابْنِ جِنِّي: قَرَأَ الحَسَنُ بخِلافِه: فُرِغَعن قُلُوبهِم بالرّاءِ خَفِيفَةً و بالغيْنِ. قالَ: مرفوعُه حَرْفُ الجَرِّ و ما جَرَّه، كقَوْلنا: سِر [٣] عن البَلَدِ، و انْصُرِف عن كذَا إِلى كذا، قال: و كذََلِكَ فُزِّعَ ، بتشديد الزَّاي.
و المُفَازعُ : الفَزِعُ ، و به فُسِّرَ قولُ الفَرَزْدَقِ:
هَوَى الخَطَفَى لَمَّا اخْتَطَفْتُ دِمَاغَهُ # كما اخْتَطَفَ البَازِي الخَشَاشَ المُفَازِعَا [٤]
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
الفَزِعُ ، ككَتِفٍ: القَلِقُ و لا يُكَسَّرُ لِقلَّةِ فَعِلٍ في الصِّفَةِ، و إِنَّمَا جَمْعُه بالوَاوِ و النُّونِ، و به قُرِىءَ قولُه تَعالَى: فأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسَى فازِعاً [٥] أَي: قَلِقاً، يَكَادُ يَخْرُجُ من غِلافِه فيَنْكَشِفُ، و هي قِرَاءَةُ فَضالَةَ بنِ عَبْدِ اللََّه، و الحَسَنِ، و أَبِي الهُذيْلِ، و ابْنِ قُطَيْبٍ، كما في الشَّواذِّ لابْنِ جِنِّيِّ.
و الفَزِعُ : المُغِيثُ و المُسْتَغِيثُ، ضِدٌّ، و رَجُلٌ فَازِعٌ -و جَمْعُه: فَزَعَةٌ - و مَفْزُوعٌ : مُرَوَّعٌ.
و فَزّاعَةٌ : كثيرُ الفَزَعِ .
و فَازَعَهُ فَفَزَعَهُ : صارَ أَشدَّ فَزَعاً منه.
و يُقَال: فَزِعْتُ بِمَجِيءِ فُلانٍ: إِذَا تَأَهَّبْتَ له، مُتَحَوِّلاً مِن حالٍ إِلى حالٍ، كما يَنْتَقِلُ النّائِمُ من النَّوْمِ إِلى اليَقَظَةِ.
و قَالَ ابنُ فارِسٍ: المَفْزَعَةُ : المَكَانُ يَلْتَجِىءُ إِليه الفَزِعُ .
و الفَزَعُ مُحَرَّكةً: هو ابنُ شَهْرَان بنِ عِفْرِسٍ، أَبُو بَطْنٍ مِن خَثْعَمَ، قالَهُ ابنُ حَبِيب، و من وَلَده جَمَاعَةٌ.
و الفَزَعُ بنُ عُقَيْقٍ [٦] المَازِنِيُّ: تَابِعِيٌّ، رَوَى عن ابْنِ عُمَرَ، و عَنْهُ يُونُسُ بنُ عُبَيْدٍ.
و الفَزَع : تابِعِيٌّ آخَرُ، رَوى عن المُنْقَع رضِيَ اللََّه عنهُ،
[١] سورة سبأ الآية ٢٣.
[٢] في التهذيب: ملائكة السماء الدنيا.
[٣] في المطبوعة الكويتية: «سير» .
[٤] البيت في ديوانه برواية «المقارعُ» بدل «المفازعا» ، و هو من قصيدة مرفوعة الروي و أولها: ١/٤١٨.
منا الذي اختير الرجال سماحةً # و خيراً إذا هبّ الرياحُ الزعازعُ.
[٥] سورة القصص الآية ١٠ و رسم المصحف الامام «فََارِغاً» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و به قريء الخ هكذا في النسخ و لعل المناسب ذكره عقب قوله: و رجل فازع، فتأمل و راجع الشواذ» .
[٦] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «غفيق» .