تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٣ - ضرع ضرع
و قال ابنُ فَارِسٍ: الضَّرْعُ للشّاةِ و غيْرِهَا. و قال ابنُ دُرَيْدٍ:
الضَّرْعُ : ضَرْعُ الشّاةِ، و ج: ضُرُوعٌ ، و قال أَبو زيْدٍ:
الضَّرْعُ : جمَاعٌ، و فيه الأَطبَاءُ، و هِي الأَخْلافُ، و في الأَطْباءِ الأَحالِيل، و هي خُرُوقُ اللَّبَنِ. و في اللِّسَانِ: ضَرْعُ الشّاةِ و النّاقَةِ: مَدَرُّ لبَنِها. و فِي التَّوْشِيحِ: الضَّرْعُ للبَهَائِمِ، كالثَّدْيِ للمَرْأَةِ.
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: شاةٌ ضَرْعَاءُ، و امْرَأَةٌ ضَرْعَاءُ. و قالَ ابنُ فارِسٍ: شاةٌ ضَرِيعٌ ، و ضَرِيعَةٌ ، أَي عَظِيمَتُه ، أَي:
الضَّرْع . و في اللِّسَانِ: الضَّرِيعَةُ و الضَّرْعَاءُ جَمِيعاً: العَظِيمَةُ الضَّرْعِ من الشّاءِ و الإِبِلِ. و شاةٌ ضَرِيعٌ : حَسَنَةُ الضَّرْعِ .
و نَصّ ابن دُرَيْدٍ في الجَمْهَرة [١] : امْرَأَةٌ ضَرْعَاءُ: عَظِيمَةُ الثَّدْيَيْنِ، و الشّاة كذََلِكَ، فالمُصَنِّفُ خَلَط كلامَهُم، و قَصَدَ به الاخْتِصَارَ، و فيه تَأَمَّلٌ عِنْدَ ذوي الأَبْصَارِ.
و ضَرْعَاءُ: ة ، نَقَلَه الصّاغَانِيُ [٢] .
و قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الضُّرُوع ، بالضَّمِّ: عِنَبٌ بالسَّرَاةِ أَبْيَضُ كِبَارُ الحَبِ قَلِيلُ الماءِ، عَظِيمُ العَنَاقِيدِ، مثلُ الزَّبِيبِ الَّذِي يُسَمَّى الطّائِفِيّ.
و قَوْلُه تَعَالَى: لَيْسَ لَهُمْ طَعََامٌ إِلاََّ مِنْ ضَرِيعٍ . `لاََ يُسْمِنُ وَ لاََ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ [٣] : الضَّرِيعُ ، كأَمِيرٍ: الشَّبْرِقُ ، قالَهُ أَبو حَنِيفَةَ [٤] ، و قال ابنُ الأَثِيرِ: هو نَبْتٌ بالحِجَازِ، له شَوْكٌ كِبَارٌ يقال له: الشَّبْرِق، أَو يَبِيسُه ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُ أَو نَبَاتٌ رَطْبُه يُسَمَّى شِبْرِقاً، و يَابِسُه يُسَمَّى ضَرِيعاً ، عِنْدَ أَهْلِ الحِجَازِ، قَالَهُ الفَرّاءُ، لا تَقْرَبُه دَابَّةٌ لخُبْثِه ، قالَ أَبو حَنِيفَةَ:
هو مَرْعىً سَوْء، لا تَعْقِدُ عليه السّائِمَةُ شَحْماً و لا لَحْماً، فإِنْ لم تُفَارِقْه إِلى غَيْرِه ساءَ حَالُهَا [٥] ، قال قَيْسُ بنُ العَيْزارَةِ يَصِف الإِبِلَ و سُوءَ مَرْعَاهَا:
و حُبِسْنَ في هَزَمِ الضَّرِيعِ و كُلُّهَا # حَدْبَاءُ دَامِيَةُ اليَدَيْنِ حَرُودُ [٦]
و قالَ أَبُو الجَوْزَاءِ: الضَّرِيعُ : السُّلاَّءُ ، و ١٦- جاءَ في التَّفْسِيرِ :
أَنَّ الكُفَّارَ قالُوا: إِنَّ الضَّرِيعَ تَسْمَنُ عليهِ إِبِلُنَا، فقالَ اللََّه تَعالَى: لاََ يُسْمِنُ وَ لاََ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ .
و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الضِّرِيعُ : العَوْسَجُ الرَّطْبُ ، فإِذا جَفَّ فهو عَوْسَجٌ، فإِذا زادَ جُفُوفاً فهو الخَزِيرُ، أَو قالَ اللَّيْثُ: الضَّرِيعُ : نَبَاتٌ في الماءِ الآجِنِ، له عُرُوقٌ لا تَصِلُ إِلى الأَرْضِ. أَو هو شَيْءٌ في جَهَنَّمَ أَمَرُّ من الصَّبِرِ، و أَنْتَنُ من الجِيفَةِ، و أَحَرُّ من النّارِ ، و هََذا لا يَعْرِفُه العَرَبُ، و هو طَعَامُ أَهْلِ النَّارِ. و قِيلَ: هو نَبَاتٌ أَخْضَرُ، كما في اللّسَان، و في المُفْرَدَاتِ: أَحْمَرُ مُنْتِن الرِّيحِ خَفِيفٌ يَرْمِي به البَحْرُ ، و له جَوْفٌ.
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: الضَّرِيعُ : يَبِيسُ كُلِّ شَجرَةٍ ، و خَصَّه بَعْضُهم بَيبِيسِ العَرْفجِ و الخُلَّةِ. و قِيلَ: الضَّرِيعُ : الخَمرُ، أَو رَقِيقُها ، و هََذِه عن ابْنِ عبّادٍ، و قالَ اللَّيْثُ: الضَّرِيعُ :
الجِلْدَةُ الَّتِي على العَظْمِ تَحْتَ اللَّحْمِ من الضِّلَعِ. و يُقَال:
هو القِشرُ الَّذِي عَليْه.
و ضَرَع إِليْه و لَهُ و يُثَلَّثُ ، الكسرُ عن شَمِرٍ ضَرَعاً ، مُحرَّكَةً مَصْدرُ ضَرِع ، كفَرِحَ و ضَرَاعَةً مَصْدر ضَرُعَ و ضَرَعَ ، ككَرُم و مَنعَ، الأَخِيرُ على غيرِ قِيَاسٍ، و اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ على خَرَعَ، كمَنعَ: خَضَعَ و ذَلَ ، و ١٧- في حَدِيثِ عُمَرَ رضِيَ اللََّه عنه : «فقَدْ ضَرَعَ الكبِيرُ، و رَقَّ الصَّغيرُ» . و قِيلَ: ضَرَع :
اسْتَكْانَ ، و هو قرِيبٌ من الخُضُوعِ و الذُّلِّ.
و ضَرَعَ له كفرِحَ و مَنَع: تَذَلَّلَ و تَخَشَّعَ. و سَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَه، فهو ضارِعٌ قالَ الشّاعِرُ:
و أَنْتَ إِلََهُ الحَقِّ عَبْدُك ضَارِعٌ # و قد كُنْتُ حِيناً فِي المُعَافَاةِ ضَارِعَا
و قالَ آخرُ:
ليَبْكِ يزِيدَ ضَارِعٌ لخُصُومَةٍ # و مُخْتَبِطٌ مِمّا تُطِيحُ الطوَائِحُ [٧]
[١] الجمهرة ٢/٣٦٢.
[٢] و هي في أسفل رخيم قرب ذَرَة، قاله عرام كما نقله عنه ياقوت.
[٣] سورة الغاشية الآيتان ٦ و ٧.
[٤] في كتاب النبات برقم ٩٢ و هو يبيس الشبرق.
[٥] العبارة في اللسان و لم يعزها الى أبي حنيفة انظر نص عبارة أبي حنيفة في كتاب النبات برقم ٩٢ باختلاف روايتها.
[٦] ديوان الهذليين ٣/٧٣ و كتاب النبات برواية:
فحبسنَ... حدباءُ باديةُ الضلوعِ حدود.
[٧] البيت في خزانة البغدادي ١/١٥٢ و نسبه لنهشل بن حرى يرثي ابنه يزيد، و نسبه أيضاً الى لبيد و إلى مزرد و إلى الحارث بن صرار النهشلي و نسب أيضاً للحارث بن نهيك.
و قوله الطوائح أراد المطاوح لأنه جمع مطيحة فجمعه على حذف الزيادة كقوله تعالى «لواقح» واحدتها ملقحة.