تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٦ - صدع صدع
و قالَ أَبُو زَيْد: صَدَعَ إِلَيْهِ صُدُوعاً : مالَ. و صَدَعَه عَنْهُ: صَرَفَهُ ، يُقَال: ما صَدَعَكَ عَنْ هََذا الأَمْرِ، أَي ما صَرَفَكَ، كما في الصّحاحِ، و قال ابنُ فارِسٍ: و نَاسٌ يَقُولُونَ: ما صَدَغَك، بالغينِ المُعْجَمَةِ، و هََذا أَحْسَنُ، و كذََلِكَ ذَكَرَه ابنُ دُرَيْد بالغَيْنِ المُعْجَمَةِ. قلتُ: و قد ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ أَيْضاً بالغينِ المُعْجَمَةِ، كما سَيَأْتِي.
و صَدَعَ الفَلاةَ: قَطَعَها ، و هو مَجَاز، و كذََلِكَ النَّهْرَ، إِذا شَقَّه.
و يُقَالُ: بَيْنَهُمْ صَدَعَاتٌ في الرَّأْيِ و الهَوَى، مُحَرَّكَةً، أَي تَفَرُّقٌ ، و يُقَال: أَصْلِحُوا ما فِيكُم من الصَّدَعَاتِ ، أَي اجْتَمِعُوا و لا تَتَفَرَّقُوا. و يُقَالُ أَيْضاً: إِنَّهُم على ما فِيهِم من الصَّدَعَاتِ أَلِبّاءُ كِرَامٌ. و هو مَجَازٌ.
و يُقَال: جَبَلٌ صَادِعٌ ، أَي ذَاهِبٌ في الأَرْضِ طُولاً ، و هو مَجَازٌ. و كذََلِكَ: سَيْلٌ صَادِعٌ ، كذا في النُّسَخِ، و صَوَابُه:
سَبِيلٌ صادِعٌ ، و وَادٍ صَادِعٌ ، و هََذَا الطَّرِيقُ يَصْدَعُ في أَرْضِ كذا و كذا.
و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الصُّبْحُ الصّادِعُ : المُشْرِقُ. قال: و المَصَادِعُ : طُرُقٌ سَهْلَةٌ في غِلَظٍ من الأَرْضِ، الوَاحِدُ مَصْدَعٌ ، كمَقْعَدٍ ، و هو مَجَازٌ.
و المَصَادِعُ أَيْضاً: المَشَاقِصُ من السِّهَامِ، و به سُمِّيَتِ الكِنَانَةُ خَابِئَةَ المَصَادِعِ ، الوَاحِدُ مِصْدَعٌ كمِنْبَرٍ ، و رُبَّما قالُوا: خَطِيبٌ مِصْدَعٌ ، كمِنْبَرٍ ، أَي بَلِيغٌ جَرِيءٌ عَلَى الكَلامِ، ذُو بَيَانٍ. كما قالُوا: مِصْلَقٌ، و مِسْلَقٌ، و مِصْقَعٌ.
و الصَّدَعُ مُحَرّكةً-من الأَوْعَالِ و الظِّبَاءِ و الحُمُرِ و الإِبِلِ-: الفَتِيُّ الشابُّ القَوِيُّ، و تُسَكَّنُ الدّالُ و لو قالَ:
«و يُسَكَّنُ» كما هو دَأْبهُ في عِباراتِه، كان أَخْصَرَ. أَو الصَّدَعُ ، بالتَّحْرِيكِ: هو الشَّيْءُ بينَ الشَّيْئَيْنِ من أَيِّ نَوْعٍ كانَ، بينَ الطَّوِيلِ و القَصِيرِ، و الفَتِيِّ و المُسِنِّ، و السَّمِينِ و المَهْزُولِ، و العَظِيمِ و الصَّغِيرِ ، و قالَ الجَوْهَرِيُّ: الصَّدَع :
الوَسَطُ من الوُعُولِ ليسَ بالعَظِيمِ و لا الصَّغِيرِ، و لََكِنَّه وَعِلٌ بينَ وَعِلَيْنِ، و كَذََلك هُوَ مِنَ الظِّبَاءِ. و الحُمُرِ، لا يُقَالُ فيهِ إِلاّ بالتَّحْرِيكِ. قلتُ: و هو قولُ ابنِ السِّكِّيتِ، و أَنْشَدَ:
يا رُبَّ أَبّازٍ من العُفْرِ صَدَعْ # تَقَبَّضَ الذِّئْبُ إِلَيْهِ و اجْتَمَعْ
و الرّجَزُ لمَنْظُورٍ الأَسَدِيِّ، و قالَ دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّةِ:
يا لَيْتَنِي فيها جَذَعْ # أَخُبُّ فيها و أَضَعْ
أَقُودُ وَطْفاءَ الزَّمعْ # كأَنَّهَا شَاةٌ صدَعْ
و قالَ الأَعْشَى:
قَدْ يَتْرُكُ الدَّهْرُ في خَلْقَاءَ رَاسِيَةٍ # وَهْياً و يُنْزِلُ مِنها الأَعْصَمَ الصَّدَعَا [١]
و قالَ ابْنُ الرِّقاعِ:
لو أَخْطَأَ المَوْتُ شَيْئاً أَو تَخَطَّأَهُ # لأَخْطَأَ الأَعْصَمَ المُسْتَوْعِلَ الصَّدَعَا
و الصَّدَعُ من الحَدِيدِ: صَدَؤُهُ ، و ١٧- سَأَلَ عُمَرُ-رضِيَ اللََّه عنهُ-الأُسْقُفَّ عن الخُلَفَاءِ، فحَدَّثَه حَتَّى انْتَهَى إِلى نَعْتِ الرّابعِ، فقال: « صَدَعٌ من حَدِيدٍ-و يُرْوَى صَدَأٌ[من] [٢]
حَدِيدٍ-فقال عُمَرُ: وا دَفْرَاهُ» .
قالَ شَمِر: يُرِيدُ كالصَّدَعِ من الوُعُوْلِ المُدْمَجِ الشَّدِيدِ الخَلْقِ، الشَّابِّ الصُّلْب القَوِيّ، شبَّهَه في خِفَّتِه في الحُرُوبِ و نُهُوضِه إِلى مُزَاوَلَةِ صِعابِ الأُمُورِ-حين يُفْضِي الأَمْرُ إِليه-بالوَعِلِ؛ لِتَوَقُّلِه في شَعَفاتِ الجِبَالِ الشّاهِقَةِ، و جَعَلَ الصَّدَعَ من حَدِيدٍ؛ مُبَالَغَةً في وَصْفِهِ بالبَأْسِ و النَّجْدَةِ، و الصَّبْرِ و الشِّدَّةِ، و قد تَقَدَّمَ شَيْءٌ من هََذَا البَحْثِ في الهَمْزَةِ. و كانَ حَمّادُ بنُ زَيْدٍ يَقُولُ: صَدَأٌ[من] [٣] حَدِيدٍ.
قال الأَصْمَعِيُّ: و هََذا أَشْبَهُ: لأَنَّ الصَّدَأَ له دَفَرٌ، و هو النَّتْنُ، و في كَلامِ المُصَنِّفِ نَظَرٌ يُتَأَمَّلُ فيه.
و من المَجَازِ: الصَّدِيعُ ، كأَمِيرٍ: الصُّبْحُ ، لانْصِداعِه، و في العُبَابِ: لأَنَّهُ يَصْدَعُ اللَّيْلَ، أَي يَشُقُّه، و يُسَمَّى صَدِيعاً ، كما يُسَمَّى فَلَقاً، قال عَمْرُو بن مَعْدِيكَرِبَ رضِيَ اللََّه عَنْه:
و كم مِنْ غائِطٍ من دُونِ سلْمَى # قَلِيلِ الإِنسِ لَيْسَ به كَتِيعُ
[١] بالأصل: «قد ينزل من وحياً و ينزل» و المثبت عن الديوان ص ١٠٥.
[٢] زيادة عن النهاية «صدأ» .
[٣] زيادة عن اللسان.