تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٥ - شوع شوع
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
الشَّنَعُ ، محرَّكَةً، و الشَّنَاعُ، كسَحَاب: من مَصَادِر شَنُعَ ، ككَرُمَ، و من الأَخِيرِ قولُ عاتِكَةَ بنتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ:
سائِلْ بِنَا في قَوْمِنا # ولْيَكْفِ من شَرٍّ سَمَاعُهْ
قَيْساً و ما جَمَعُوا لَنَا # في مَجْمَعٍ بَاقٍ شَنَاعُهْ
و هو كَقَوْلهم: سَقُمَ سَقَاماً، و يجوزُ [١] أَن يُراد به الشَّنَاعَة ، فحذَفَت التّاءَ مُضْطرّةً.
و امرأَةٌ مُشَنَّعَةٌ ، أَي قَبيحةٌ.
و مَنْظَرٌ شَنِيعٌ ، و مُتَشَنِّعٌ .
و اسْتَشْنَعَه : عَدَّهُ شَنِيعاً . قال اللَّيْثُ: يقَال: قد اسْتَشْنَعَ بفُلانٍ جَهْلُهُ، أَي خَفَّ.
و تَشنَّع القَوْمُ: قَبُحَ أَمْرُهم باخْتِلافِهم، و اضْطِرابِ رَأْيِهم قال جَريرٌ:
يَكْفِي الأَدِلَّةَ بعدَ سُوءِ ظُنُونِهِمْ # مَرُّ المَطِيِّ إِذا الحُداةُ تَشَنَّعُوا
و تَشَنَّعَ الرَّجُلُ: هَمَّ بأَمْرٍ شَنِيعٍ ، قال الفرَزْدَقُ:
لَعَمْرِي لقد قالَت أُمَامَةُ إِذْ رَأَتْ # جَرِيراً بذَاتِ الرَّقْمَتَيْنِ تَشَنَّعَا
و قِصَّةٌ شَنْعَاءُ .
و رَجُلٌ أَشْنَعُ الخَلْقِ: مُضْطَرِبُه.
و الشُّنْعَةُ ، بالضَّمِّ: الجُنُونُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
و اسْمٌ شَنِيعٌ ، و قَوْمٌ شُنُعُ الأَسَامِي، كما في الأَسَاسِ.
شوع [شوع]:
الشُّوعُ ، بالضّمِّ: شَجَرُ البَانِ ، الوَاحِدَةُ شُوعَةٌ ، كما في الصّحاح، و جَمْعُه: شِيَاعٌ ، أَو ثَمَرُهُ ، و قال أَعْرَابِيٌّ من رَبِيعَةَ: الشُّوعُ طِوَالٌ، و قُضْبَانُه طِوَالٌ سَمْجَةٌ، و يُسَمَّىأَيْضاً ثَمَرُهُ الشُّوعَ ، و الثَّمَرَةُ قد تُسَمَّى باسمِ الشَّجَرَةِ، و الشَّجَرَةُ قد تُسَمَّى باسمِ الثَّمَرَةِ، و هو يَرِيعُ و يَكْثَرُ على الجَدْبِ و قِلَّة الأَمْطَارِ، و النّاسُ يُسْلِفُونَ في ثَمَرِه الأَموالَ.
و قال أَبو حَنِيفَةَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ من الأَعْرَابِ أَنَّ رَجُلاً أَتَى أَعْرَابِيًّا يَقْتَضِيهِ شُوعاً كانَ أَسْلَفَه، فقالَ له الأَعْرَابِيُّ: إِنْ لَمْ يَأْتِ اللََّه من عِنْده برَحْمَةٍ فما أَسْرَعَ ما أَقْتَضِيك!أَي إِنْ لم يأْتِ بِمَطَرٍ، و أَهْلُ الشُّوعِ يَسْتَعْمِلُون دُهْنَه كما يَسْتَعْمِلُ [٢]
أَهْلُ السِّمْسِمِ دُهْنَ السِّمْسِم؛ و هو جَبَلِيٌّ. و [٣] قِيلَ: يَنْبُتُ في السَّهْلِ و الجَبَل و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشَّاعِرِ يَصِفُ جَبَلاً:
بأَكْنَافِه الشُّوعُ و الغِرْيَفُ [٤]
و نَسَبَه بَعْضُهم لقَيْسِ بنِ الخَطِيمِ، و قال ابنُ بَرِّيّ و الصّاغَانِيُّ هو: لأُحَيْحَةَ بنِ الجُلاَحِ يَصِفُ عَطَنَهُ، و أَنَّ له بَسَاتِينَ و أَرْضِينَ، يَزْرَعُهَا و يَسْقِيها بالسَّوَانِي، فلا يَعْبأُ بتَأَخُّرِ المَطَرِ و انْقِطَاعِه:
إِذا جُمَادَى مَنَعَتْ قَطْرَهَا # زانَ جَنَابِي [٥] عَطَنٌ مُعْصِفُ
مُعْرَوْرِفٌ أَسْبَلَ جَبارُه # أَسودُ كالغَابَةِ مُغْدَوْدِفُ
يَزْخَرُ في أَقْطَارِه مُغْدِقٌ # بحافَتَيْهِ الشُّوعُ و الغِرْيَفُ
و شَوُعَ رَأْسُه كَكَرُم ، يَشُوع ، شَوْعاً ، بالفَتْحِ، إِذا اشْعانَّ، قاله أَبُو عَمْرٍو ، هََكَذا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ أَبو عُمَرِ [٦] ، أَي: المُطَرِّز، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.
قال الأَزْهَرِيُّ: هََكَذَا رَواه عنه، و القِيَاسُ شَوِعَ رَأْسُه كفَرِحَ يَشْوَعُ شَوَعاً و قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الشَّوَعُ ، محرَّكةً :
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و يجوز أن يراد.. الخ عبارة اللسان: و قد يجوز أن تريد شناعته فحذف الهاء للضرورة كما تأول بعضهم قول أبي ذؤيب:
ألا ليت شعري أهل تنظر خالد # عيادى على الهجران أم هو يائسُ
من أنه أراد عيادتي، فحذف التاء مضطراً اهـ» .
[٢] بالأصل «يستعملون» و عبارة النبات لأبي حنيفة برقم ٧٩٨ يقتصرونه (أي ثمر البان) كما يقتصر السمسم و يستعملون دهنه.
[٣] في القاموس: أو.
[٤] البيت في اللسان و نسبه لأحجية بين الجلاح و تمامه:
معروف أسبل جباره # بحافيته الشوع و الغريف
و نسبه في التهذيب لقيس بن الخطيم.
[٥] عن اللسان «عصف» و بالأصل «ان جناني» و يروى مغضف بالضاد المعجمة، و قال بعده: و نسب الجوهري هذا البيت لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري.
[٦] كذا في التهذيب أيضاً، و الذي في اللسان: أبو عمرو.