تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٧ - شفع شفع
و قِيلَ: الشَّفْعُ : يَوْمَانِ بعدَ الأَضْحَى، و الوَتْرُ: اليومُ الثّالِثُ، و قِيلَ: الشَّفْعُ و الوَتْرُ: الصَّلَوَاتُ، منها شَفْعٌ ، و مِنْهَا وَتْرٌ، و قِيلَ: فِي الشَّفْعِ و الوَتْرِ: إِنّ الأَعْدَادَ كُلَّها شَفْعٌ و وَتْرٌ. قال الصّاغَانِيُّ: و في الشَّفْعِ و الوَتْرِ عِشْرُونَ قَوْلاً، و ليس هََذا مَوْضِعَ ذِكْرِ أَقاوِيلِهم.
و عَيْنٌ شافِعَةٌ : تَنْظُرُ نَظَرَيْنِ، و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِي:
ما كان أَبْصَرَنِي بغِرّاتِ الصِّبَا # فاليَوْمَ قد شُفِعَتْ لِيَ الأَشْبَاحُ
بالضَمِّ: أَي: أَرَى الشَخْصَ شَخْصَيْنِ؛ لضَعْفِ بَصَرِي و انْتِشَارِه و أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
لِنَفْسِي حَدِيثٌ دُونَ صَحْبِي و أَصْبَحَت # تَزِيدُ لِعَيْنَيَّ الشُّخُوصُ الشَّوَافِعُ
و لم يُفَسِّرْه، و هو عِنْدِي مثلُ الَّذِي تَقَدَّم.
و بَنُو شافِعٍ : من بَنِي المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ مَنَاف ، و هو شافِعُ بنُ السّائبِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عَبْدِ يَزِيدَ بن هاشِمِ بنِ المُطَّلِبِ، له رُؤْيَةٌ، كما ذَكَرَه ابنُ فَهْد، و أَبُوهُ السّائِبُ كانَ يُشبَّهُ بالنَّبِيِّ صلّى اللََّه عليه و سلّم، يُقَالُ: لُه صُحْبَةٌ و أَنَّه أَسْلَمَ يومَ بَدْر بعدَ أَنْ أُسِرَ، و فَدَى نَفْسَه، كذا قالَهُ الطَّبَرِيُّ، مِنْهُم إِمامُ الأَئِمَةِ، و نَجْمُ السُنَّةِ، أَحَدُ المُجْتَهِدِينَ، عالِمُ قُرَيْشٍ و أَوْحَدُهَا الإِمامُ أَبو عُبْدِ اللََّه مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيس [١] بن عُثْمَانَ بنِ شافِعٍ الشّافِعِيُّ القُرَشِيُ رَحِمَه اللََّه تَعالَى و رَضِيَ عنه، و أَرْضَاه عَنّا، و النِّسْبَةُ إِليه رضِيَ اللََّه عنه شافِعِيٌّ أَيْضاً، و لا يُقَالُ:
شَفْعَويٌّ ، فإِنَّه لَحْنٌ، و إِن كانَ وَقَعَ في بَعْض كُتُبِ الفِقْهِ للخُرَاسانِيَّين، كالوَسِيطِ و غَيْره، و هو خَطَأٌ، فليُجْتَنَبْ، نَبَّه عليه النَّوَوِيُّ، كما في الإِعَارَاتِ لابْنِ المُلَقّنِ، حَقَّقَه شَيْخُ مَشَايِخِنا الشّهابُ أَحْمَدُ بنُ أَحْمَدَ العَجَمِيُّ في ذَيْلِ اللُّبِّ، وُلِدَ الإِمَامُ رَضِيَ اللََّه عنه في سَنَةِ مِائةٍ و خَمْسِينَ، نَهَارَ الجُمْعَةِ آخر يَوْمٍ من شَهْرِ رَجَب، و تُوُفِّيَ سنَةَ مائِتَيْنِ و أَربع، و حُمِلَ على الأَعْنَاقِ من فُسطاطِ مصْرَ حَتَّى دُفِنَ في مَقْبَرَةِ بَنِي زُهْرَةَ، و تُعْرَفُ أَيْضاً بُتْربَةِ ابنِ عَبْدِ الحَكَم، و قالَ الشّاعِرُ في مَدْحِهِ:
أَكْرِمْ بهِ رَجُلاً ما مِثْلُه رَجُلٌ # مُشَارِكٌ لرَسُولِ اللََّه في نَسَبِهْ
أَضْحَى بمِصْرَ دَفِيناً في مُقَطَّمِها # نِعْمَ المُقَطَّمُ و المَدْفُونُ في تُرَبِهْ
و للََّه دَرُّ الأَبِي صِيرِيِّ حيثُ يقولُ:
بِقُبَّةِ قَبْرِ الشّافِعِيِّ سَفِينَةٌ # رَسَتْ من بِنَاءٍ مُحْكَمٍ فَوْقَ جُلْمُودِ
و إِذْ غاضَ طُوفَانُ العُلُومِ بقَبْرِه اسْ # تَوَى الفُلْكُ مِنْ ذاكَ الضَّرِيح عَلَى الجُودِي
و قد نَظَمَ نَسَبَه الشَّرِيف الإِمَامُ أبو القاسِمِ عَبْدُ الكَرِيم الرّافِعِيُّ، فقَالَ :
مُحَمَّدٌ ادْرِيسُ عَبّاسٌ و مِنْ # بَعْدِهِمُ عُثْمَانُ بنُ شافِعْ
و سائِبُ بنُ عُبَيْدٍ سابعٌ # عَبْدُ يَزِيدَ ثامِنٌ و التاسِعْ
هاشِمٌ المَوْلُودُ ابنُ المُطَّلِبْ # عَبْدُ مَنَافٍ للجَمِيعِ تابِعْ
و يُقَال: إِنَّهُ لَيَشْفَعُ عَلَيَ ، و في العُبَاب: لي بالعَداوَة، أَي يُعينُ عَلَيَّ و يُضارُّنِي ، و في اللِّسَانِ: يُضادُّنِي، و هو مَجازٌ. و فِي الأَسَاسِ: فلانٌ يُعَادِيني و له شافِعٌ ، أَي مُعِينٌ يُعِينُه عَلَى عَداوَتِي [٢] ، كما يُعِينُ الشافِعُ المَشْفُوعَ له، و أَنْشَدَ الصّاغَانِيُّ للنّابِغَةِ الذُّبْيانِيِّ يَعْتَذِرُ إلى النُّعْمَانِ بنِ المُنْذِرِ ممّا وَشَتْ به بَنُو قُرَيْعٍ:
أَتاكَ امْرُؤٌ مُسْتَبْطِنٌ لِيَ بِغْضَةً # لَهُ من عَدُوٍّ مثلُ ذََلِكَ شافِعُ [٣]
و قال الأَحْوَصُ:
كأَنَّ مَنْ لامَنِي لأَصْرمهَا # كانُوا عَلَيْنَا بلَوْمِهِمْ شَفَعُوا
أَي تَعَاوَنُوا، و يقال: إِنَّ حَثَّهُم إِيّاي على صَرْمِهَا، و لَوْمَهُم إِيّاي في مُوَاصَلَتِهَا، زادَها في قَلْبي حُبًّا، فكأَنَّهُم
[١] في جمهرة ابن حزم ص ٧٣: «ادريس بن العباس بن عثمان» و مثله في اللباب.
[٢] عن الأساس و بالأصل «عداوته» .
[٣] ديوان ص ٥٠ و صدره فيه:
أتاك امرؤٌ مستعلنٌ لي بُغضُه.