تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٧ - رطع رطع
إِنِّي وَجَدْتُ بَنِي أَعْيَا و جَاهِلَهُمِ [١] # كالعَنْزِ تَعْطِفُ رَوْقَيْهَا فتَرْتَضِعُ
هََكذا هو في الصّحاحِ، و يُرْوَى: «بَنِي سَهْم و جامِلَهم» و يُرْوَى «و عِزَّهُم» يريدُ تَرْضَعُ نَفْسَها، يَصِفُهُم باللُّؤْمِ، و العَنْزُ تَفْعَلُ ذََلِك.
و اسْتَرْضَعَ : طَلَبَ مُرْضِعَةً ، و منه قَوْلُه تَعالى: وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاََدَكُمْ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ [٢] ، أَي:
تَطْلُبُوا مُرْضِعَةً لأَوْلادِكُمْ. قال ابنُ برِّيّ: و تَقُول: اسْتَرْضَعْتُ المَرْأَةَ وَلَدِي، أَي طَلَبْتُ منها أَنْ تُرْضِعَه ، قال اللََّهُ تَعَالَى:
أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاََدَكُمْ و المَفْعُولُ الثاني مَحْذُوفٌ، أَي أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَولادَكُم مَرَاضِعَ ، و المَحْذُوفُ في الحَقِيقَةِ المَفْعُولُ الأَوّلُ؛ لأَنَّ المُرْضِعَةَ هي الفاعِلَةُ بالوَلَد، و منه «فُلانٌ المُسْتَرْضِع في بَنِي تَمِيم» و حَكَى الحَوْفِيُّ في البُرْهَانِ في أَحَد القَوْلَيْنِ: أَنّه مُتَعَدٍّ إِلى مَفْعُولَيْنِ، و القَوْلُ الآخَرُ: أَنْ يكونَ على حَذْفِ اللاّم، أَي لأَوْلادِكُم.
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: قرأْتُ بخطِّ شَمِرٍ: رُبَّ غُلاَمٍ يُرَاضَع .
قال: و المُرَاضَعَةُ : أَنْ يَرْضَعَ الطِّفْلُ أُمَّهُ و في بَطْنِها وَلَدٌ ، قالَ: و يُقال لذََلِكَ الوَلَدِ الَّذِي في بَطْنِهَا: مُرَاضَعٌ ، و يَجِيءُ مُخْتَلاًّ [٣] ضَاوِيًّا سَيِّىءَ الغِذاءِ. و نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن النَّضْرِ.
و المُرَاضَعَةُ : أَنْ يَرْضَعَ مَعَهُ آخَرُ، كالرِّضَاعِ ، بالكَسْرِ، يُقَال: رَاضَعَه مُرَاضَعَةً و رِضَاعاً .
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
رَضَعَ الصَّبِيُّ ثَدْيَ أُمِّه كمَنَعَ، لُغَةٌ حكاهَا صاحِبُ المِصْبَاحِ و ابنُ القَطّاعِ، و اسْتَدْرَكَه شَيْخُنَا.
و ارْتَضَعَ كرَضَع .
و الرّاضِعُ : ذاتُ الدَّرِّ و اللَّبَن، على النَّسَبِ.
و تَرَاضَعَا: رَضَعَ كلُّ مِنْهُما مع الآخَر.
و الرَّضِيعُ : المُرَاضِعُ ، و الجَمْعُ رُضَعاءُ . و جَمْعُ المُرْضِعِ : المَرَاضِعُ ، قال اللََّه تَعالَى: وَ حَرَّمْنََا عَلَيْهِ اَلْمَرََاضِعَ [٤] و المَراضِيعُ ، على ما ذهب إِليه سيبويه في هََذا النَّحْوِ، قال الهُذَلِيُّ:
و يَأْوِي إِلى نِسْوَةٍ عُطَّلٍ # و شُعْثٍ مَرَاضِيعَ مِثْلِ السَّعالِي [٥]
و اسْتَعَارَ أَبُو ذُؤَيْبٍ المَرَاضِيعَ للنَّحْلِ، فقالَ:
تَظَلُّ على الثَّمْرَاءِ منها جَوَارِسٌ # مَرَاضِيعُ صُهْبُ الرِّيشِ زُغْبٌ رِقَابُها [٦]
و الرّاضِعُونَ [٧] : اللِّئامُ.
و هو يَرْضَعُ الدُّنْيَا و يَذُمُّها، و هو مَجازٌ:
و يُقَالُ: بَيْنَهُما رِضَاعُ الكَأْسِ، و هو مَجَازٌ أيضاً.
و ١٧- في حَدِيثِ قُسٍّ : « رَضِيعُ أَيْهُقانٍ» . قالَ ابْنُ الأَثِيرِ:
فَعِيلٌ بمَعْنَى المَفْعُول، يَعْنِي أَنَّ النَّعَامَ في ذََلِكَ المَكَانِ يَرْتَعُ [٨] هذا النَّبْت و يمصّه بمَنْزِلَةِ اللَّبَنِ؛ لشدَّة نُعُومَتِه و كَثْرَةِ مائِه. و يُرْوَى بالصّادِ المُهْمَلَة، و قد تَقَدَّم.
و الراضِعُ : الشَّحّاذُ، لأَنَّهُ يَرْضَعُ النّاسَ بسُؤالهِ، و هو مَجَازٌ.
و الرَّضَع ، مُحَرَّكَةً: سِفَادُ الطّائرِ، عن كُرَاعِ، و المَعْرُوفُ بالصادِ المُهْمَلَةِ.
رطع [رطع]:
رَطَعَهَا ، كمَنَعَ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و قال ابنُ عَبّادٍ عن أَبِي زَيْدٍ: أَي جَامَعَها. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الرَّطْعُ يُكْنَى به عن النِّكَاحِ، و رُبَّمَا قالُوا: طَعَرَهَا طَعْراً. و قد تَقَدَّمَ.
[١] و بالأصل: «بني أعياد جاهلهم» و المثبت عن الصحاح، و بهامشها:
أعيا: أخو فقعس بن طريف من بني أسد.
[٢] سورة البقرة الآية ٢٣٣ و قد وردت الآية بالأصل: و لا جناح عليكم أن تسترضعوا أولادكم.
[٣] في اللسان: نحيلا.
[٤] سورة القصص الآية ١٢.
[٥] البيت في ديوان الهذليين ٢/١٨٤ في شعر أمية بن أبي عائذ الهذلي برواية:
له نسوة عاطلات الصدو # ر عوج مراضيع مثل السعالي
و نبه بحاشيته الى رواية اللسان الموافقة لما ورد بالأصل.
[٦] ديوان الهذليين ١/٧٧ و فيه: مراضيع أي هن صغار و بهامشه: هذا وجه في تفسير لفظ المراضيع هنا، قاله أبو نصر. و قال بعضهم إن المراد بالمراضيع هنا أنها حديثات عهد بالتفريخ، و هذا مثل يراد به أن معها نحلاً صغاراً، و ليس المراد أنها ترضع، و لكن سماها المراضيع لأن الأمهات من غير الطير تسمى مراضيع إذا أرضعن.
[٧] عن اللسان و بالأصل: «و الرضعون» .
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: يرتع هذا النبت هكذا في اللسان، و لعل الأولى: يرعى، أو زيادة «في» قبل «هذا» .