تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٦ - رضع رضع
قال: و الرِّضْعُ ، بالكَسْر: شَجَرٌ تَرْعاهُ الإِبِلُ كما في العُبَابِ.
و تَقُول: هََذا رَضِيعُكَ ، أَي أَخُوكَ من الرَّضاعَةِ ، بالفَتْحِ، كما في الصّحاحِ، كما تَقُول: أَكِيلُك، قالَ الأَعْشَى:
رَضِيعَيْ لِبَانٍ ثَدْيَ أُمِّ تَقَاسَمَا # بأَسْحَمَ دَاجٍ عَوْضُ لا نتَفَرَّقُ
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الرَّضَعُ مُحَرَّكَةً: صِغَارُ النَّحْلِ [١] ، وَاحِدَتُها رَضَعَة كالرَّصَعِ ، بالصّادِ، و قد تَقَدَّم عن الأَزْهَرِيِّ أَنّه تَصْحِيفٌ.
و أَرْضَعَتِ المَرْأَةُ، فهي مُرْضِعٌ أَي لَها وَلَدٌ تُرْضِعُه و منه قَوْلُ امْرىءِ القَيْسِ:
فمِثْلِكِ حُبْلَى قد طَرَقْتُ و مُرْضِعٍ # فأَلْهَيْتُها عن ذِي تَمائمَ مُحْوِلِ
و يُرْوَى « مُرْضِعاً » و يُرْوَى «مُغْيِلٍ» أَي ذات رَضِيعٍ فإِن وَصَفْتَها بإِرضَاعِ الوَلَدِ أَلْحَقْتَ الهاءَ. و قُلْتَ: مُرْضِعَة ، كما في الصّحاح و العُبَابِ، و منه قولُه تَعالَى: يَوْمَ[تَرَوْنَهََا]تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمََّا أَرْضَعَتْ [٢] و ١٦- فِي الحَدِيثِ حِينَ ذكر الإِمارَةَ فَقالَ : «نِعْمَتِ المُرْضِعَةُ ، و بِئْسَت الفَاطِمَةُ» . ضَرَبَ المُرْضِعَةَ مَثَلاً للإِمارَةِ، و ما تُوَصِّلُه إِلَى صاحِبِها من الأَحْلاَبِ، يَعْنِي المَنَافِع، و الفاطِمَةَ مثلاً للمَوْتِ الَّذِي يَهْدِمُ عليهِ لَذّاتِه، و يَقْطَعُ مَنَافِعَها[دونه] [٣] .
قال ثَعْلَبٌ: المُرْضِعَةُ : التي تُرْضِعُ و إِنْ لم يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ، أَو كانَ لها وَلَدٌ، و المُرْضِعُ : الَّتِي ليس مَعَهَا وَلَدٌ و قد يَكُونُ معَهَا وَلَدٌ. و قال مَرَّةً: إِذا أَدْخَلَ الهاءَ أَرَادَ الفِعْلَ، و جَعَلَه نَعتاً، و إِذا لم يُدْخِل الهاءَ أَرادَ الاسْمَ.
و قال الفَرّاءُ: المُرْضِعُ و المُرْضِعَةُ : الَّتِي مَعَهَا صَبِيٌّ تُرْضِعُه [٤] ، قال: و لو قِيلَ في الأُمِّ: مُرْضِعٌ -لأَنَّ الرَّضَاعَ لا يَكُونُ إِلاّ من الإِناثِ، كما قَالُوا: امْرَأَةٌ حائضٌ و طامِثٌ-كان وَجْهاً. قال: و لو قِيلَ في الَّتِي مَعها صَبِيٌّ: مُرْضِعَةٌ كان صَواباً.
و قالَ الأَخْفَشُ: أَدْخَلَ الهاءَ في المَرْضِعَةِ لأَنَّهُ أَرادَ-و اللََّه أَعلَم-الفِعْلَ، و لو أَرادَ الصِّفَةَ لقال: مُرْضِعٌ .
و قال أَبو زَيْدٍ: المُرْضِعَةُ : الَّتِي ترْضِع و ثَدْيُها فِي فَمِ وَلَدِها، و عليه قَوْلُه تَعالَى: تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ قالَ:
و المُرْضِعُ : الَّتِي دَنا لها أَنْ تُرْضِعَ و لم تُرْضِعْ بَعْدُ، و المُرْضِعُ : الَّتِي مَعها الصَّبِيُّ الرَّضِيعُ .
و قال الخَلِيلُ: امْرَأَةٌ مُرْضِعٌ : ذاتُ رَضِيع ، كما يُقَالُ:
امرأَةٌ مُطْفِلٌ: ذاتُ طِفْلٍ، بلا هاءٍ، لأَنَّك تَصِفُهَا بفِعْلٍ منها وَاقِع أَو لاَزِمٍ، فإِذا وَصَفْتَها بفِعْلٍ هي تَفْعَلُه قُلْتَ: مُفْعِلَةٌ، بفِعْلٍ هي تَفْعَلُه قُلْتَ: مُفْعِلَةٌ، كقولِه تَعالَى: تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمََّا أَرْضَعَتْ وَصَفها بالفِعْلِ فأَدْخَلَ الهاءَ في نَعْتِها، و لو وَصَفَها بأَنَّ مَعَهَا رَضِيعاً قالَ: كُلُّ مُرْضِعٍ .
و قال ابنُ بَرِّيّ: أَمّا مُرْضِعٌ فعَلَى النَّسَبِ، أَي ذاتُ رَضِيع ، كما تَقُولُ: ظَبْيَةٌ مُشْدِنٌ، أَي ذاتُ شَادِن، و عليه قَوْلُ امْرِىءِ القَيْسِ.
فمِثْلِكِ..
الخ فهََذا عَلَى النَّسَب، و ليس جارياً على الفِعْلِ، كما تَقُولُ: رَجُلٌ دَارِعٌ تارِسٌ، أَي معه دِرْعٌ و تُرْسٌ، و لا يُقَال منه: دَرِعٌ و لا تَرِسٌ، فلذََلِكَ يُقَدَّرُ في مُرْضِعٍ أَنَّهُ ليس بجَارٍ على الفِعْلِ، و إِنْ كَانَ قد اسْتُعْمِلَ منه الفِعْلُ. و قد يَجِيءُ مُرْضِعٌ عَلَى مَعْنَى ذَاتِ إِرْضَاعٍ ، أَي لها لَبنٌ و إِنْ لم يَكُنْ لها رَضِيعٌ . هََذا خُلاصَةُ ما قالَهُ النحْوِيُّون.
و رَاضَعَ فُلانٌ ابْنَهُ ، أَي دَفَعَهُ إِلى الظِّئْرِ. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ لرُؤْبَةَ [٥] :
إِنَّ تَمِيماً لم يُرَاضَعْ مُسْبَعَا # و لَمْ تَلِدْهُ أُمُّه مُقَنَّعَا
أَي وَلدَتْهُ مَكْشُوفَ الأَمْرِ، ليسَ عليهِ غِطاءٌ.
و قالَ الجَوْهَرِيُّ: ارْتَضَعَتِ العَنْزُ ، أَي شَرِبَتْ لَبَنَ نَفْسِهَا ، و أَنْشَدَ للشّاعر، و هو عَمْرُو بنُ أَحْمَرَ الباهِلِيُّ:
[١] قال أبو حنيفة في كتاب النبات رقم ١٠٥٨: و ليس ثم رضاع و هذا استعارة.
[٢] الحج الآية ٢.
[٣] زيادة عن النهاية.
[٤] نص قول الفراء كما نقله الأزهري قال: المرضعة: الأم، و المرضع:
التي معها صبي ترضعه. و الأصل كاللسان.
[٥] في الصحاح: «قال أبو ذؤيب» و المشطوران لرؤبة في ديوانه ص ٩٢.