تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٧ - ذرع ذرع
و الذَّرِيعُ من الأُمُورِ: الوَاسِعُ. و ١٤- في الحَدِيثِ : «كانَ النَّبِيُّ صلّى اللّه عليه و آله ذَرِيع المَشْيِ» . أَي سَرِيعَهُ، وَاسِعَ الخَطْوِ.
و مِنَ المَجَازِ: المَوْتُ الذَّرِيعُ هُو السَّرِيعُ الفاشِي الَّذِي لا يَكادُ النَّاسُ يَتَدافَنُون.
و الذَّرِعُ ، كَكَتِفٍ: الطَّوِيلُ اللِّسَانِ بالشَّرِّ. و هُوَ أَيْضاً:
السَّيَّارُ لَيْلاً و نَهَاراً. و الذَّرِعُ أَيْضاً: الحَسَنُ العِشْرَةِ و المُخَالَطَةِ، و منه قَوْلُ الخَنْسَاءِ:
جِلْدٌ جَمِيلٌ مُخِيلٌ بَارِعٌ ذَرعٌ # و في الحُرُوبِ-إذا لا قَيْتَ-مِسْعَارُ
و الذَّرِعَاتُ، كفَرِحَاتٍ: السَّرِيعَاتُ مِن القَوَائم، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، و يُقَالُ: ذَرِعَاتُ الدّابَّةِ: قوائمُها، قال يَزِيدُ بن خَذّاقٍ العَبْدِيُّ:
فآضَتْ كَتَيْسِ الرَّمْلِ تَنْزُو إذا نَزَت [١] # عَلَى ذَرِعَاتٍ يَعْتَلِينَ خُنوسَا
و يُرْوَى: «رَبِذَاتٍ» أَيْ عَلَى قَوَائمَ يَعتَلِينَ مَنْ جاراهُنَّ و هُنّ يَخْنِسْنَ بَعْضَ جَرْيِهِنَّ، أَي يُبْقِينَ مِنْهُ، يَقُولُ: لَمْ يَبْذُلْنَ جَمِيعَ مَا عِنْدَهُنَّ مِنَ السَّيْرِ.
و في العُبَابِ: الذَّرِعَات: الوَاسِعَات الخَطْوِ، البَعِيداتُ الأَخْذِ من الأَرْضِ. و أَذْرَعَت البَقَرَةُ فهي مُذْرِعٌ ، كما في الصّحاح: صارَتْ ذاتَ ذَرَعٍ ، أَيْ وَلَدٍ. قالَ اللَّيْثُ: هُنَّ المُذْرِعَات ، أَيْ ذَواتُ ذِرْعَانٍ .
و أَذْرَعَ في الكَلاَمِ: أَفْرَطَ و أَكْثَرَ فيه، كتَذَرَّعَ و هو مَجَازٌ.
قال الجَوْهَرِيّ: و أُرَى أصْلَهُ مِن مَدَّ الذِّراعِ ، لأَنَّ المُكْثِرَ قَدْ يَفْعَل ذلِكَ، و مِثْلُه قَوْلُ ابنِ سِيدَه.
و أَذْرَعَ : قَبَضَ بالذِّرَاعِ . و يُقَالُ: أَذْرَعَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ، أيْ أَخْرَجَهُما و مَدَّهُما، كادَّرَعَهُما، على افْتَعَلَ، كادَّكَر مِن الذِكْرِ. قال ابنُ شُمَيْلٍ: و رُوِيَ في الحَدِيثِ بالوَجْهَيْنِ. و ١٤- نَصّ الحَدِيث «أَنَّ النَّبِيَّ صلّى اللّه عليه و آله أَذْرَعَ ذِرَاعَيْه منأَسْفَلِ الجُبَّةِ إذْرَاعاً » و في حَدِيثٍ آخَرَ: «و عَلَيْه جُمَّازَةٌ فأَذْرَعَ منها يَدَهُ» . أَي أخْرَجها.
و المُذَرَّعُ ، كمُعَظَّم: الَّذِي وُجِيءِ في نَحْرِه، فسَالَ الدَّمُ عَلَى ذِرَاعهِ . قال عَبدُ اللّه بنُ سَلِمَةَ الغامِدِيّ:
و لَمْ أَرَ مِثْلَها بِأُنَيْفِ فَرْعٍ # عَلَيَّ إذَنْ مُذَّرَعَةٌ خَضِيبُ
و المُذَرَّعُ : الفَرَسُ السابِقُ. أَو أَصْلُهُ هو الَّذِي يَلْحَقُ الوَحْشِيَّ، و فَارِسُهُ عَلَيْه، فيَطْعَنُهُ طَعْنَةً تَفُورُ بالدَّمِ فتُلَطِّخ ذِرَاعَيِ الفَرَسِ بذلِكَ الدَّمِ، فَتَكُون عَلاَمَةَ سَبْقِهِ [٢] . قالَ ابنُ مُقْبِلٍ.
خِلالَ بُيوتِ الحَيَّ مِنْهَا مُذَرَّعٌ # بطَعْنٍ و منها عَاتِبٌ مُتَسَيَّفُ
و المُذَرَّعُ مِنَ الثِّيرَان: ما فِي أَكَارِعِهِ لُمَعٌ سُودٌ. و المُذَرَّعُ مِنَ النّاسِ: مَنْ أُمُّهُ أَشْرَفُ مِن أَبِيهِ، و الهَجِينُ: مَنْ أَبُوهُ عَرَبِيُّ و أُمُّه أَمَةٌ، و أَنْشَد الأَزْهَرِيّ في التَّهْذِيب:
إذا بَاهِليٌّ عِنْدَهُ حَنْظَلِيَّةٌ # لَها وَلَدٌ مِنْهُ فَذاك المُذَرَّعُ [٣]
قال الجَوْهَرِيّ: كأَنَّهُ سُمِّيَ مُذَرَّعاً بالرَّقْمَتَيْن [٤] في ذِراع البَغْل، لأَنَّهما أَتَتاهُ من ناحِيَةِ الحِمارِ. و في اللِّسَانِ: إنَّمَا سُمِّيَ مُذرَّعاً تشْبِيهاً بالبَغْلِ، لأَنَّ في ذِرَاعَيْه رَقْمَتَيْنِ كرْقَمَتَيْ ذِرَاعِ الحِمَارِ، نَزَع بهما إلى الحِمَارِ في الشَّبَهِ، و أُمُّ البَغْلِ أَكْرَمُ مِنْ أَبِيهِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الأَزْهَرِيُّ شَرْحاً للبَيْتِ المُتَقَدِّم.
و المُذَرِّعُ ، كمُحَدِّثٍ: لَقَبُ رَجُلٍ من بَنِي خَفاجَةَ بنِ عُقَيْلٍ، و كانَ قَتَلَ رَجُلاً مِن بَنِي عَجْلاَنَ، ثُمَّ أَقَرَّ بقَتْلِهِ، فأُقِيدَ به، فقِيْلَ لَهُ: المُذَرِّعُ . يقال: ذَرِّع فُلانٌ بكذا، إذا أَقَرّ به.
[١] صدره في التهذيب:
فأمست كتيس الربل تعدو إذا عدت # و في اللسان تغدو إذا غدت.
[٢] في التكملة: فيكون علامةً لسبقه.
[٣] البيت للفرزدق ديوانه ١/٤١٦ و عجزه فيه له ولد منها فذاك المذرع.
و معه بيتان آخران و جاء في الكامل للمبرد ٢/٦٥١ شاهداً على قوله:
إذا كانت الأم كريمة و الأب خسيساً قيل له المذرّع.
[٤] الرقمتان واحدتهما رقمة، و هما أثران بباطن الذراعين لا ينبتان الشعر كما في رغبة الآمل ٥/٥٨.