تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٤ - ذرع ذرع
قال الزَّمَخْشَرِيّ: هََذا هو الأَصْلُ، ثُم سُمَّيَ به ما يُقَاسُ به، كما سَيَأْتِي.
و ذَرَع القَيْءُ فُلاناً ذرْعاً : غَلَبَهُ وَ سَبَقَهُ، أَيْ في الخُرُوجِ إِلي فيه. و منه ١٦- الحَدِيثُ : «مَن ذَرَعَهُ القيْءُ فَلاَ قِضَاءَ عَلَيْه» .
و قال ابن عَبّاد: ذَرَعَ عنْدَهُ ذَرْعاً : شَفَعَ فَهُوَ ذَرِيعٌ :
شفيعٌ. و يُقَالُ: ذَرَعْتُ لِفُلان عِنْدَ الأَمِيرِ، أَيْ شَفعْتُ لَهُ، و هو مَجَازٌ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ.
و ذَرَعَ البَعِيرَ يَذْرَعُه ذَرْعاً : وَطِىءَ عَلِى ذِرَاعَهِ لِيَرْكبَه أَحَدُ. و قالَ ابنُ عَبّاد: ذَرَع فُلاَناً : إِذا خنَقَهُ مِنْ وَرَائه بالذَّراعِ ، يُقَالُ: أَسْرَطْتُه ذِرِاعِي ، إِذا وَضَعْتَ ذِرَاعَكَ عَلَي حَلْقِه لِتَخْنُقَهُ، كذَرَّعَهُ تَذْرِيعاً ، نَقَله الجَوْهَرِيُّ.
و في اللَّسَان: ذَرَّعَه تَذْرِيعاً ، و ذَرَّعَ لَهُ: جَعَلَ عُنُقَهُ بَيْنَ ذِرَاعِهِ و عُنقِهِ و عَضُدِهِ، فَخَنَقَهُ [١] ، ثُمَّ اسْتُعْمِل في غَيْرِ ذََلِكَ مِمّا يُخْنَقُ بِه.
و يُقالُ: رَجُلٌ وَاسِعٌ الذَّرَاعِ ، بالكَسْرِ، و وَاسِعُ الذَّرْعِ بالفَتْحِ، أَيْ وَاسِعُ الخُلُق، بِضَمَّتَيْنِ، عَلَي المَثَل. و الذَّرْعُ و الذَّرَاعُ : الطاقَةُ، و مِنْهُ قَوْلُهُم: ضَاقَ بالأَمْرِ ذَرْعُهُ و ذِرَاعُه ، و ضاقَ بهِ ذَرْعاً ، و إِنَّمَا نُصِبَ لأَنَّهُ خَرَجِ مُفَسَّراً مُحَوَّلاً، لأَنَّه، كانَ في الأَصْلِ ضَاقَ ذَرْعِي بِهِ، فلَمَّا حُوَّلَ الفِعْلُ خَرَجَ قَوْلُه: « ذَرْعاً » مُفَسَّراً، و مِثْلُه: طِبْتُ به نَفْساً، و قَرَرْتُ به عَيْناً، و ربما قالُوا: ضَاقَ به ذِرَاعاً ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لحُمَيْدِ بنِ ثَورٍ يَصِفُ ذِئْباً:
و إِنْ باتَ وَحْشٌ [٢] لَيْلَةً لَمْ يَضِقْ بِهَا # ذِرَاعاً و لَمْ يُصْبِحْ لَها و هُوَ خَاشِعُ
أىْ ضَعُفَتْ طَاقَتهُ، و لَمْ يَجِدْ من المَكْرُوهِ فيه مَخْلَصاً. قالَ الجَوْهَرِيّ: ، و أَصْلُ الذَّرْعِ إِنَّمَا هو بَسْطُ اليَدِ، فكَأَنَّك تُرِيدُ: مَدَدْتُ يَدِى إِلَيْهِ فَلَمْ تَنَلْهُ. و قالَ غَيْرُهُ: وَجْهُ التَّمْثِيلِ أَنَّ القَصِيرَ الذَّراعِ لا يَنَالُ ما يَنَالُه الطَّوِيلُ الذَّراعِ ، و لا يُطِيقُ طاقَتَهُ، فضُرِبَ مَثَلاً للَّذِي سَقَطَتْ قُوَّتُهُ دُونَ بُلُوغِ الأَمْرِ، و الاقْتِدَارِ عَلَيْه. و الذَّرَاعِ : ككِتَابِ: سِمَةٌ في مَوْضِعِ ذِرَاعِ البَعِير، و هي سِمَةُ بَنِي ثَعْلَبَةَ، لِقَوْمٍ باليَمَنِ، و أَيْضاً: سِمَةٌ نَاسٍ مِنْ بَنِي مالِكِ بنِ سَعْدٍ، مِنْ أَهْلِ الرَّمَالِ.
و الذَّرَاعانِ : هَضْبَتَانِ في بِلاَدِ عَمْرِو بنِ كِلاَبٍ. و مِنْهُ قَوْلُ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عامِرِ بن صَعْصَعَةَ:
يا حَبَّذا طارِقُ وَهْناً أَلَمَّ بِنَا # وَهْنَ الذَّراعَيْنِ و الأَحْزَابِ مَنْ كَانَا [٣]
و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ قَوْلَ الشّاعر:
إِلَى مَشْرَبٍ بَيْن الذَّراعَيْنِ بَارِدِ
و الذَّرَاعُ : صَدْرُ القَنَاةِ، و إِنَّمَا سُمَّيَ به لِتَقَدُّمِه كَتَقَدُّمِ الذَّراعِ . و يُقَالُ له أَيْضاً: ذِرَاعُ العَامِل، يُقَالُ: اسْتَوَى كذِرَاعِ العَامِل، و إِنَّمَا يَعْنُونَ صَدْرَ القَنَاةِ، و هو مَجَازٌ.
و الذَّرَاعُ : ما يُذْرَعُ به، كما في الصحاح، أَي يُقَاسُ، زَادَ في العُبَابِ: حَدِيداً أَو قَضِيباً. و الذَّرَاعُ : نَجْمُ مِنْ نُجُومِ الجَوْزَاءِ عَلَى شَكْلِ الذَّراعِ .
قال غَيْلانُ الرَّبَعِيّ:
غَيَّرها بَعْدِيَ مَرُّ الأَنْوَاء # نَوءِ الذَّرَاعِ أَو ذِرَاعِ الجَوْزاءْ
و الذَّرَاعُ أَيْضاً: مَنْزِلٌ للْقَمَر، و هو ذِرَاعُ الأَسَدِ المَبْسُوطَةُ، كَذَا في النُّسَخِ، و الَّذِي في العُبَابِ: ذِرَاعُ الأَسَدِ المَقْبُوضَةُ [٤] . قالَ: و لِلأَسَدِ ذِراعَان : مَبْسُوطَةُ و مَقْبُوضَةٌ، و هي الَّتِي تَلِي الشّامَ، و القَمَرُ يَنْزِلُ بِهَا، و المَبْسُوطَةُ: الَّتِي تَلِي اليَمِين، و هُمَا كَوْكَبَانِ بَيْنَهُمَا قِيدُ سَوْطٍ، و هي أَرْفَعُ في لسَمَاءِ. و سُمِّيَتْ مَبْسُوطَةً لأَنَّهَا أَمَدُّ مِن الأَخْرَى، و ربما عَدَلَ القَمَرُ فَنَزَلَ بِهَا. و يَقُولُ ساجِعُ العَرَبِ: إِذا طَلَعَتِ الذَّرَاع ، حَسَرَتِ الشّمْسُ القِنَاعِ، و أَشْعَلَت [٥] في الأُفُقِ الشُّعَاع، و تَرَقْرَقَ السَّرابُ [٦] في كُلَّ قَاعْ، تَطْلُعُ لأَرْبَع لَيَالٍ يَخْلُونَ من تَمَّوزَ الرُّومِيّ، و تَسْقُط
____________
(١) ورد في التاج «درع» عن أبي زيد قال: درّعته تدريعاً إذا جعلت عنقه بين ذراعك و عضدك و خنقته.
(٢) في اللسان و الصحاح: بات وحشاً.
(٣) عجزه في معجم البلدان «ذراعان» .
بين الذراعين و الأحزاب من كانا.
(٤) و مثله في عجائب المخلوقات للقزويني، علي هامش حياة الحيوان للدميري١/٧٨.
(٥) عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «و استعلت» .
(٦) في عجائب القزويني: الشراب.