تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٢ - دسع دسع
١١٢
إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ : «مَنْ دَسَعَ فلْيَتَوَضَّأْ» . و دَسَعَ فُلانٌ بِقَيْئِه، إِذا رَمَي به. و ١- في حَدِيثِ عَلِيّ كَرَّمَ اللّه وَجْهَه -و ذُكِرَ ما يُوجِبُ الوُضُوء-فقَالَ: « دَسْعَةُ تَمْلأ الفَمَ» . و جَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ حَدِيثاً مرْفُوعاً، فقالَ: هِيَ مِنْ دَسَعَ البَعِيرُ بجِرَّتِهِ دَسْعاً ، إِذا نَزَعَها مِنْ كَرِشِهِ و أَلْقَاها في فِيهِ.
و الدَّسْعُ : المَلْءُ يُقَالُ: دَسَعْتُ القَصْعَةَ دَسْعاً ، أَي مَلأْتُهَا، عن ابنِ عَبّادٍ.
و الدَّسْعُ : سَدُّ الجُحْرِ يُقَالُ: دَسَع الجُحْرَ دَسْعاً : إِذا أَخَذَ دِسَاعاً [١] من خِرْقَةٍ أَو شَيْئاً عَلَى قَدْرِ الجُحْرِ فَسدَّه بمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ. و الدَّسْعُ : خَفَاءُ العِرْقِ في اللَّحْم و عَدَمُ ظُهُورِهِ لاكْتَنازِهِ، عن ابنِ عَبّادٍ.
و الدَّسْعُ : إِعْطَاءُ الدَّسِيعَةِ و هو مَجَازٌ. و الدَّسِيعَةُ : اسْمُ للعَطِيَّةِ الجَزِيلَة، و مِنْهُ ١٣- الحَدِيثُ «يَقُولُ اللّه تَعَالَى يَوْمَ القِيَامَة: «يا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ أَحْمِلْك عَلَى الخَيْلِ و الإِبلِ، و زَوَّجْتُكُ النَّسَاءَ، و جَعَلْتُكَ تَرْبَع و تَدْسَع ؟قَالَ: بَلَى. قالَ:
فَأَيْنَ شُكْرُ ذلِكَ؟» . قَالَ الجَوْهَرِيّ: أَيْ تأْخُذ المِرْباعَ و تُعْطِي الجَزِيلَ، أَي تَأْخُذ رُبُعَ الغَنِيمَةِ، و ذلِكَ فِعْل الرَّئِيس.
و قال الأَزْهَرِيّ: يُقَالُ لِلْجَوَادِ: هو ضَخْمُ الدَّسِيعَةِ ، أَي كَثِيرُ العَطِيَّة، سُمَّيَتْ دَسِيعَةً لدَفْعِ المُعْطِي إيّاهَا بمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، كما يَدْفَعُ البَعِيرُ جِرَّتَهُ دَفْعَةً واحِدَةً، و أَنْشَدَ سِيبَوَيْه:
كَمْ في بَنِي سَعْدِ بنِ بَكْر سَيِّدٍ # ضَخْمِ الدَّسِيعَةِ ماجِدٍ نَفّاعِ [٢]
و الدَّسِيعَة أَيْضاً: الطَّبِيعَة و الخُلُقُ، كَمَا في الصّحاح، و قيلَ: كَرَمُ الفِعْلِ، و قِيلَ: الخِلْقَةُ.
و الدَّسِيعَةُ : الدَّسْكَرَةُ. و قِيلَ: هي الجَفْنَةُ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. قالَ ابنُ دُرَيْدٍ:
سُمِّيَتْ بِذلِكَ تَشْبِيهاً بدَسِيع البَعِير، لأَنَّهُ لا يَخْلُو كُلَّمَا اجْتَذَبَ مِنْهُ جِرّةً عادَتْ فِيهِ أُخْرَى.
و قِيلَ: هي المَائِدَةُ الكَرِيمَةُ، و هو مَجَازٌ أَيْضاً، و الجَمْعُ: الدَّسَائعُ . بِكُلِّ ذلِكَ فُسِّرَ حَدِيثُ ظَبْيَانَ، و ذَكَرَ حِمْيَرَ، و أَنَّ قَبَائِلَ مِنْ الأَزْدِ نَزَلُوهَا فنَتَجُوا فِيهَا النَّزائِع، و بَنَوا المَصَانِعَ، و اتَّخَذُوا الدَّسائِعَ ، قِيلَ: العَطَايا. و قيلَ:
الدَّسَاكِرُ، و قِيلَ: الجِفَانُ، و قِيلَ: المَوَائدُ.
و الدَّسِيعَةُ القُوَّةُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ.
و المَدْسَعُ ، كمَقْعَدِ: المَضِيقُ، و مَوْلِجُ و نَصّ اللَّيْث:
مَضِيقُ مَوْلِج المَرِيءِ في عَظْمِ الثُّغْرَةِ أَيْ ثُغْرَةِ النَّحْرِ، و في التَّهْذِيبِ: هو مَجْرَى الطَّعَامِ في الحَلْقِ، و يُسَمَّى ذلِكَ العَظْمُ: الدَّسِيعَ .
و المِدْسَعُ ، كمِنْبَرٍ: الدَّلِيلُ الهَادِي. و الدَّسِيعُ كأَمِيرٍ: مَغْرِزُ العُنُقِ في الكَاهِلِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. و أَنْشَدَ لسَلاَمَةَ بنِ جَنْدَلٍ يَصِفُ فَرَساً:
يَرْقَى الدَّسِيعُ إِلَى هَادٍ لَهُ تَلِعٍ [٣] # في جُؤْجُؤٍ كمَداكِ الطَّيبِ مَخْضُوبِ
و قال غَيْرُه: الدَّسِيعُ من الإنْسَانِ: العَظْمُ الَّذِي فِيهِ التَّرْقُوتَانِ. و قِيلَ: هُوَ الصَّدْرُ و الكَاهِلُ. و قالَ ابنُ شُمَيْلِ:
الدَّسِيعُ حَيْثُ يَدْفَعُ البَعِيرُ بجِرَّتِهِ، و هو مَوْضِعُ المَرِىءِ مِنْ حَلْقِهِ.
و قال ابنُ عَبّاد: نَاقَةٌ دَيْسَعٌ ، كصَيْقَلٍ: ضَخْمَةٌ، أَو كَثِيرَةُ الاجْتِرارِ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
الدَّسْعُ : خُرُوجَ القَرِيضِ بمَرَّةٍ. و القَرِيضُ: جِرَّةُ البَعِيرِ إِذا دَسَعَهُ و أَخْرَجَهُ إِلَى فِيهِ.
و دَسِيعَا الفَرَسِ: صَفْحَتَا عُنُقِهِ مِنْ أَصْلِهِما، و مِنَ الشَّاةِ:
مَوْضِعُ التَّرِيبَةِ.
و دَسَعَ يَدْسَعُ دَسْعاً : امْتَلأَ.
و دَسَعَ البَحْرُ بالعَنْبَرِ و دَسَرَ، إِذا جَمَعَهُ كالزَّبَدِ، ثُمَّ قَذَفَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ.
و في الحَدِيثِ: «أَو ابْتَغَى دَسِيعَةَ ظُلْمٍ» ، أَي طَلَبَ دَفْعاً عَلَى سَبيلِ الظُّلْمِ، فأَضافَةُ إِلَيْه، فالإضافَةُ بمَعْنَى مِنْ.
[١] في التهذيب و اللسان: دساماً.
[٢] البيت في كتاب سيبويه ٢/١٦٨ و نسبة بحواشيه للفرزدق، و ليس في ديوانه.
[٣] المفضلية/٢٢ برواية بَتعٍ بدل تلع.