سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٨ - فصل فيما يستحب من اللباس
ومقتضاه صحة المعاملة وانتقاله إلى العوض لو كان فيها عوض وإلّا فإلى ذمة من عليه الخمس، ويؤيد هذا المفاد ما في رواية الحارث بن حصيرة الأزدي قال: وجد رجل ركازاً على عهد أمير المؤمنين عليه السلام فابتاعه أبي منه بثلاثمائة درهم ومائة شاة متبع ... فلما قص أبي على أمير المؤمنين عليه السلام أمره قال لصاحب الركاز:
«أدّ خمس ما أخذت، فإن الخمس عليك، فإنك أنت الذي وجدت الركاز وليس على الآخر شيء لأنه إنما أخذ ثمن غنمه» [١].
هذا وغاية هذا التقريب أيضاً أن مفاد أدلة التحليل هو صحة المعاملة وهو كما ينسجم مع الشركة في الملكية فإنه ينسجم مع الشركة في المالية والشركة في المالية لا تقتضي بطلان المعاملة غاية الأمر بل هي حق واستحقاق في مالية العين نظير حق الديان، وأما التحليل والإباحة منهم عليهم السلام فهو بحسب الإذن الخاص منهم لشيعتهم وهو لا ينفي كون مقتضى القاعدة ما هو مفاد القول الثالث لولا الدليل الخاص في الخمس في موارد الإباحة والتحليل، كما أن ظاهر الرواية أن صحة المعاملة على القاعدة وهو ينطبق على القول الثالث.
أما القول الثالث فيستدل له:
أولًا: بصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام:
رجل لم يزك إبله أو شاءه عامين فباعها على من اشتراها أن يزكيها لما مضى؟
قال:
«نعم تؤخذ منه زكاتها ويتبع بها البائع أو يؤدي زكاتها البائع» [٢]
وهو ظاهر بقوة في صحة المعاوضة على ما فيه الزكاة غاية الأمر أن الزكاة حق يؤخذ من العين يتبعها إلّاأن يدفع من غيرها سواء من مال المشتري فيرجع إلى
[١] - أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٦/ ١.
[٢] - أبواب زكاة الأنعام ب ١٢/ ١.