سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٠ - فصل في شرائط لباس المصلي
و أن في بعضها فهو بمنزلة السارق [١] ومعتبرة أبي خديجة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«أيما رجل أتى رجلًا فاستقرض منه مالًا وفي نيته أن لا يؤدي فذلك اللص العادي» [٢]
ومثلها مرسل ابن فضال عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«من استدان ديناً فلم ينو قضاءه كان بمنزلة السارق» [٣]
وأشكل على الاستدلال بها أولًا: بأن المشهور أعرض عن مفادها كما حكاه الجواهر في كتاب القرض. نعم أوجبوا نية الأداء بقاءاً. ثانياً: ضعف السند. ثالثاً: أنه خاص بالقرض ولعله لكونه تمليك مال بالضمان لا مبادلة مال بمال فلا يتعدى منه إلى المعاوضات كالبيع.
وفيه: أما الأول: أن ما ذكره من كون العقود تابعة للقصود صالح لكونه عملًا بمفاد هذه الروايات. نعم وقع النزاع بينهم أن المدار على الإرادة المبرزة أو على الباطنة ولكل من القولين وجه وشواهد فعلى الثاني فمفاد هذه الروايات على مقتضى ا لقاعدة. بخلافه على الأول. أما الثاني: فقد عرفت استفاضة الروايات مضموناً.
وأما الثالث: فلأنه إذا كانت نية عدم الأداء منافية مع القرض مع كونه تمليك بالضمان فمنافاته مع المعاوضة أولى قطعاً لأن التمليك بالضمان لا يحتاج إلى قصد الآخذ بل يتقوم بقصد المعطي إذ هو كالإيقاع، ولو بني على كونه مبادلة مال بعوضه الواقعي فكذلك فلأنّ العوض الواقعي بمنزلة التضمين بموجب وضع اليد، فكيف بما يحتاج إلى قصد خاص ومؤونة زائدة كما في بقية المعاوضات.
[١] - أبواب الديون والقرض ب ٥/ ١.
[٢] - أبواب الديون والقرض ب ٥/ ٥.
[٣] - أبواب الديون والقرض ب ٥/ ٢.