سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٧ - فصل فيما يستحب من اللباس
ولكنها تعبداً لجهة العمود، فمن ثم يكون الذي في جوفها وعلى سطحها قبلته البيت المعمور، و هذا بخلاف النافلة فلا يشترط فيها الاستقبال، ومن ذلك يظهر أن تقريب المتأخرين للاستقبال في الجوف وعلى السطح بكفاية استقبال جزء من الكعبة يبرز أمام المصلي هو تقدير للقبلة بحسب مطلق المحسوس المقابل، ومن ثم لا يكون الصحة على مقتضى القاعدة بحسب الاستقبال الذي هو ركن، وأما تقريبهم الآخر بأن مفاد الروايتين ينافي وجوب القيام والركوع والسجود واستقبال الكعبة فيدفعه بأن الركوع والسجود لهما بدل وهو الإيماء بخلاف الاستقبال في الفرض.
وفي صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«لا تصل المكتوبة في الكعبة فإن النبي صلى الله عليه و آله لم يدخل الكعبة في حج ولا عمرة ولكنه دخلها في الفتح فتح مكة، وصلّى ركعتين بين العمودين ومعه أسامة بن زيد» [١].
وأما الروايات المجوزة فموثقة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال:
«تصلح الصلاة المكتوبة في جوف الكعبة» [٢]
لكن الأظهر أنها الصحيحة عن محمد بن مسلم في طريق الشيخ الآخر مع لفظة «لا» وهي مثبتة في بعض النسخ كما أشار إليها الحر في الوسائل وموثق يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: حضرت الصلاة المكتوبة و أنا في الكعبة، أفأصلي فيها؟ قال:
«صلّ» [٣]
وهو وإن كان ظاهراً في إطلاق الجواز لكنه قابل للحمل على الاضطرار بقرينة
[١] - أبواب القبلة ب ١٧/ ٣.
[٢] - أبواب القبلة ب ١٧/ ٥.
[٣] - أبواب القبلة ب ١٧/ ٦.