سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٦ - فصل فيما يستحب من اللباس
استقبالها من الخارج فإنه يتم استقبال كلها، ولذلك نهي عن الانحراف والاستدبار.
ويقرب منه ما ذكره في الذكرى في تفسير مرسل الكليني، وروى في حديث آخر
«يصلي في أربع جوانبها إذا اضطر إلى ذلك» [١]
قال هذا إشارة إلى أن القبلة إنما هي جميع الكعبة فإذا صلى في الأربع عند الضرورة فكأنه استقبل جميع الكعبة.
ويدعم هذا الوجه لتفسير الصحاح المانعة للصلاة في الكعبة كصحيح [٢] محمد بن مسلم وغيره.
ما في الصحيح إلى ابن مهزيار عن محمد بن عبد اللَّه بن مروان قال:
رأيت يونس بمنى يسأل أبا الحسن عليه السلام عن الرجل إذا حضرته صلاة الفريضة وهو في الكعبة فلم يمكنه الخروج من الكعبة استلقى على قفاه وصلّى إيماءً، وذكر قول اللَّه عزوجل: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [٣]. ومعتبرة عبد السلام بن صالح عن الرضا عليه السلام مثله وفيه
«ويعقد بقلبه القبلة التي في السماء البيت المعمور» [٤]
وعن الشيخ الإجماع على مضمونه، حيث إن ظاهرها أن وجه المنع لعدم استقبال القبلة في الجوف وعلى السطح هو لأنه يواجه غيرها كما في الخبر الثاني قوله عليه السلام:
«إن قام لم يكن له قبلة، ولكن يستلقي على قفاه ويفتح عينيه إلى السماء ويعقد قلبه ...»
فكأن مجموع الكعبة كالعمود الممتد من الأرض إلى البيت المعمور وهو الذي يواجه ويستقبل وهو وإن لم يدرك حساً
[١] - أبواب القبلة ب ١٧/ ٢.
[٢] - أبواب القبلة ب ١٧/ ١.
[٣] - أبواب القبلة ب ١٧/ ٧.
[٤] - أبواب القبلة ب ١٩/ ٢.