سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠ - فصل في القبلة
وغروبها لتحديد المغرب، وصحيح سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: الرجل يكون في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلي لغير القبلة ثم تضحي فيعلم أنه صلى لغير القبلة كيف يصنع؟ قال:
«إن كان في وقت فليعد صلاته، وإن كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده» [١]
ومفاده يقتضي صحة الاعتماد على التحري والاجتهاد الظني لتحديد القبلة في الاكتفاء بامتثاله ما لم ينكشف الخلاف والذي حدّد في روايات أخرى بمقدار يزيد على التسعين، ومثلها صحيح يعقوب بن يقطين [٢].
ومنها: ما دل على إجزاء أية جهة مع تعذر العلم كصحيح زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: يجزي المتحير أبداً أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة [٣] وقد يستدل بذيل صحيحة معاوية بن عمار أنه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعدما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يميناً أو شمالًا؟ فقال له:
«قد مضت صلاته، وما بين المشرق والمغرب قبلة، ونزلت هذه الآية في قبلة المتحير
وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» [٤].
وتقريب دلالتها بلحاظ أن فرض السؤال هو الصلاة مرة واحدة في المتحير، لكن صاحب الوسائل لم يدرج هذا الذيل في الصحيحة، كما أشكل جماعة كونه من كلام الصدوق، ولم يشر في الوسائل إلى تقطيع الرواية كما هو دأبه بإتيان لفظ (الحديث) إشارة إلى ذلك.
[١] - أبواب القبلة ب ١١/ ٦- ٢.
[٢] - أبواب القبلة ب ١١/ ٦- ٢.
[٣] - أبواب القبلة ب ٨/ ٢.
[٤] - أبواب القبلة ب ١٠/ ١.