سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - فصل في أوقات الرواتب
(مسألة ١٧): إذا نذر النافلة لا مانع من إتيانها في وقت الفريضة، ولو على القول بالمنع. هذا إذا أطلق في نذره. وأما إذا قيده بوقت الفريضة فإشكال على القول بالمنع، وإن أمكن القول بالصحّة لأنّ المانع إنّما هو وصف النفل، وبالنذر يخرج عن هذا الوصف، ويرتفع المانع. ولا يرد أنّ متعلق النذر لابدّ أن يكون راجحاً، وعلى القول بالمنع لا رجحان فيه، فلا ينعقد نذره، و ذلك لأنّ الصلاة من حيث هي راجحة، ومرجوحيّتها مقيدة بقيد يرتفع بنفس النذر، ولا يعتبر في متعلّق النذر الرجحان قبله، ومع قطع النظر عنه حتّى يقال بعدم تحقّقه في المقام (١).
(١) أما على مشروعية إتيانها في وقت الفريضة فصحة النذر ظاهرة وإن كانت مكروهة بلحاظ العنوان الملازم، لكفاية الرجحان الذاتي، نعم له أن يبدل فرد المنذور بما هو أكمل منه من أفراد الطبيعة. وأما على المنع فإن كان مطلقاً فيصح للقدرة على الطبيعة ببعض أفرادها، لكن تطبيقها على الفرد الخاص في وقت الفريضة متوقف على تمامية الوجه الآتي في تقييد النذر، وهو أن النهي عن التطوع بالنافلة في وقت الفريضة هل هو مشير إلى ذات النافلة أم هو بلحاظ وصفها وعنوانها وهو التطوع في وقت الفريضة، والذي هو لا محالة عنوان تقديري واقع متعلقاً للنهي، فإن كان الأول فلا يمكن تعلق النذر بالنافلة بعد كون ذاتها منهياً عنه، وإن كان الثاني فلصحة النذر وجه باعتبار أن ذات النافلة بما هي صلاة مشروعة بعمومات التشريع النادبة لاستكثارها، وبعد تعلّق النذر ينعدم عنوان التطوع ويرتفع النهي والأظهر هو الاحتمال الثاني لما مر في الروايات أن النهي لئلّا تضرّ النافلة الفريضة ولئلّا تزاحمهما، ومن ثم اختلف الحكم بين فريضة الحاضرة والفائتة بعد كون كل منهما فريضة.