سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - الوجه الثاني
بكر لما ولّاه مصر فإنّه عليه السلام بين له الحدّ الذي أتى به جبرئيل عليه السلام للرسول صلى الله عليه و آله بلحاظ المنتهى وهو الحد الثاني من دون ذكره عليه السلام للحد الأول وكذا ما في كتابه الآخر لأمراء البلاد [١]، ثم أن هذه التحديد والتعدد لوقت فضيلتي الظهرين هو بمعنى أفضل أوقات الفرض والذي يوصف بأنه وقت مختص بالفريضة في قبال النافلة أي لا نافلة في وقت فضيلة وهو يغاير ما ذهب إليه جملة من أهل العصر والماتن من كون وقت الفضيلة يبدأ من الزوال للظهرين ومع أن ذلك هو من باب فضل المسارعة لا الوقت الفضلي المختص.
ويعضد هذا المحصل من مفاد الروايات صحيح ذريح المحاربي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سأل أبا عبد اللَّه أناس و أنا حاضر- إلى أن قال:- فقال بعض القوم: إنا نصلي الأولى إذا كانت على قدمين و العصر على أربعة أقدام؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام:
«النصف من ذلك أحبّ إليّ» [٢].
وفي صحيح صفوان الجمال قال: صليت خلف أبي عبد اللَّه عليه السلام عند الزوال فقلت: بأبي وأمي، وقت العصر؟ فقال: ريثما تستقبل إبلك فقلت: إذا كنت في غير سفر؟ فقال: على أقل من قدم ثلثي قدم وقت العصر [٣] وفي صحيح يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن صلاة الظهر؟ فقال: إذا كان الفيء ذراعاً قلت: ذراعاً من أي شيء؟ قال: ذراعاً من فيئك قلت: فالعصر؟
قال: الشطر من ذلك قلت: هذا شبر؟ قال: أوليس شبر كثيراً [٤].
تلخيص: إنّ أول وقت فضيلة الظهر هو الزوال وآخره الذراع وأول وقت
[١] - أبواب المواقيت ب ١٠/ ١٢- ١٣.
[٢] - أبواب المواقيت ب ٨/ ٢٢.
[٣] - أبواب المواقيت ب ٨/ ٨.
[٤] - أبواب المواقيت ب ٨/ ١٨.