سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١ - الوجه الثاني
ما لسانه أن سيرته صلى الله عليه و آله هي على الذراع في الظهر والذراعين في العصر ولكن في موثق معاوية [١] وصحيح زرارة [٢] ونحوهما [٣] المتضمنان لمجيء جبرئيل عليه السلام بالأوقات للنبي صلى الله عليه و آله ظاهران بقوة وصراحة أن الزوال أول وقت فضيلة الظهر والذراع آخره، وأول وقت فضيلة العصر الذراع وآخره الذراعين و هذا التحديد وإن كان لأعلى مراتب الفضل- دون متوسطها وأدناها جمعاً مع الطوائف الأخرى- ولكنها أبين تفسيراً لسيرته صلى الله عليه و آله فإن لسان الروايات المتعرّضة لها قابل للحمل على ذلك بتبيان أن منتهى صلاته صلى الله عليه و آله في سيرته في الظهر لا يتأخر عن الذراع وفي العصر لا يتأخر عن الذراعين لا سيما وأن التعبير الوارد فيها هو بفعل الماضي أي أنه صلى الله عليه و آله عند هذا الحدّ يكون قد أتى وفرغ من الظهر وعند الحد الآخر قد فرغ من العصر كما في لفظ صحيح زرارة الآخر عنه عليه السلام:
«كان إذا مضى منه ذراع صلى الظهر وإذا مضى منه ذراعان صلى العصر» [٤]
وغيره مما هو بلفظه حاك لهذه السيرة، لاسيما وأنّ جلّ الروايات متعرّض للقامة والقامتين المفسر بالذراع والذراعين الوارد في أصل تشريع الأوقات التي أتى بها جبرئيل عليه السلام له صلى الله عليه و آله، فتكون كلها ناظرة إلى ما في موثق معاوية وصحيح زرارة ونحوهما المبينين تحديد الوقت الأول مبدأ ومنتهى وهو وقت الفضيلة وتحديد الوقت الثاني مبدأ ومنتهى وقد عبّر عنه بالأخير أيضاً. وبذلك يفسر ما في كتاب [٥] أمير المؤمنين عليه السلام لمحمد بن أبي
[١] - أبواب المواقيت ب ١٠/ ٥.
[٢] - أبواب المواقيت ب ٧/ ٢.
[٣] - أبواب المواقيت ب ١٠/ ٦- ٧- ٨، وب ٨/ ٢٩.
[٤] - أبواب المواقيت ب ٨/ ٣.
[٥] - أبواب المواقيت ب ١٠/ ١٢- ١٣.