سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١ - الوجه الثاني
الشرط في الأجزاء السابقة ولكنها لا تسوغ إتيان الأجزاء اللاحقة بدون الشرط، وكذلك في المقام فإن الترتيب شرط لمجموع الصلاة، لكن يمكن التأمل في ذلك بأن الشروط على نمطين منها ما يكون له محل يتصرّم كالأذان والإقامة وشرطية الأجزاء السابقة للاحقة ومنها ما يكون مقارناً وجوده مستمراً مع كل الأجزاء كالساتر والطهارة ويمكن استظهار الصحة من صحيح زرارة المتقدم حيث تعرّض عليه السلام لكل من التذكر بعد أداء العشاء وفي الأثناء قبل فوت محل العدول بتقريب اندراج التذكر في الأثناء بعد فوت محل العدول في الشق الأوّل.
ثم إنه في رواية الحسن بن زياد الصيقل ما يوهم عدم العدول في أثناء العشاء قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل نسي الأولى حتى صلى ركعتين من العصر قال: فليجعلها الأولى وليستأنف العصر، قلت: فإنه نسي الأولى حتى صلى ركعتين من العشاء ثم ذكر قال: فليتم صلاته ثم ليقض بعد المغرب، قال: قلت له:
جعلت فداك قلت- حين نسي الظهر ثم ذكر وهو في العصر-: يجعلها الأولى ثم يستأنف وقلت لهذا: يتم صلاته (ثم ليقض) بعد المغرب؟ فقال: ليس هذا مثل هذا، إن العصر ليس بعدها صلاة والعشاء بعدها صلاة ...» [١] وحملها في الوسائل على تضيق الوقت وقد يلوح ذلك من التعليل وأولها كاشف اللثام بيتمّها بعنوان المغرب ويقضي العشاء بعد- بنصب بعد- المغرب أي بعد إتيانه للمغرب و أن الراوي سأل عن تفرقته عليه السلام بين التعبير بالاستئناف للعصر والقضاء للعشاء، والتعليل منصب حول العصر والعشاء دون المغرب، وهو متوجه مع ما تقدّم من كثرة الروايات الدالة على صحّة العدول في الأثناء حتى العشاء.
[١] - أبواب المواقيت ب ٦٣/ ٥.