سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠ - الرواية الثانية والثلاثون
ثم المتوع ثم الهاجرة ثم الأصيل ثم الطفل ثم الحدود ثم الغروب.
فعلى كلا التسميتين المأثورتين يكون الفجر جزءاً من النهار حيث إن الذرور قبل البزوغ للشمس والبكور كذلك كما يقابله في الطرف الآخر إدخال ضياء الغروب في النهار، وهو يوافق ما ذكره المقاييس.
والوجه في إطلاق اليوم و النهار عليه مع أن مقتضى تنصيف قوس النهار و الليل كما هو عند الفلكيين والمنجمين خلاف ذلك، هو أنّ الشمس لما كانت أعظم جرماً من الأرض بكثير كان المستضيء منها أعظم من نصفها فكان ظل الأرض على شكل مخروط مستدير، إذ لو كانت الكرة المنيرة مساوية للمستنيرة كان الظل على شكل اسطوانة مستديرة، ومخروط الظل لا يحيط بكرة الهواء والبخار حيث إن قاعدته سطح الأرض ويحيطه شعاعان مضيئان فكلما اقتربت الشمس من تحت الأفق من الظهور أخذ المخروط المظلم في الأفول، فما يرى من الشعاع المحيط من الجانب الشرقي يسمى صباحاً ومن الغربي شفقاً وهما متعاكسان متقابلان، فالفجر هو الإضاءة من الشرق قبل شروق الشمس والشفق عكسه وكلاهما حاصلان من انكسار ضوء الشمس المحيط بالمخروط المظلم وانعكاسه في الهواء من طبقة عليا إلى أخرى سفلى فلهذا كان الجزء المضيء من قوس الحركة أكثر من المظلم.
هذا، وقد تقدم في بحث الغروب أن قوس اليوم و الليل عند الفلكيين معتبر عندهم بحسب دائرة الأفق الحقيقي ومرت كلمات في ذلك وهو مما يقضي بحساب اليوم من طلوع الفجر، وقد عقد المجلسي قدس سره باباً في كتاب الصلاة في أوقاتها من البحار في تحقيق ذلك جمع فيه الكثير من الشواهد منها قوله تعالى: