مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٧ - مسألة ١٦ الكافر تجب عليه الزكاة
من المكلف لا يصح منه ارادته، فلا مورد لإحداث الإرادة فيه بإيجاد مباديها التي بعهدة المكلف و لو كان امتناعه ناشيا من سوء اختيار المكلف، و قد استوفينا الكلام في ذلك في مبحث الضد من الأصول، فالحق في الجواب على تقدير ان يكون مراد صاحب المدارك هو الأول ان يقال كما ذكره هذا القائل في الجواب عنه بان صحة التكليف لا تدور دائما مدار إمكان إسقاطه بخصوص الامتثال، بل يصح إذا أمكن إسقاطه و لو بغيره، و في المقام يصح التكليف لان الكافر يمكنه إسقاطه عن نفسه بالإسلام، فيدور امره بين ان يبقى على الكفر فيعاقب على ترك الامتثال، أو يسلم فيسقط عنه التكليف بالإسلام، فلا يكون حينئذ تكليفا بما لا يطاق، و حينئذ لا يكون في هذا التكليف ثواب مترتب على امتثاله إذ لا موافقة فيه، و انما الفائدة في ترتب العقاب على مخالفته مع إمكان ان يقال انه لو أسلم يقصد الإتيان بالتكاليف و الامتثال يصير مثابا من جهتين جهة الإسلام المأمور به مستقلا، و جهة كونه توطينا للفروع، و ان سقط عنه حينئذ بالإسلام، هذا و قد سلك مسلكه في الجواب الأول محشي أخر على الروضة في باب الفطرة، فقال يمكن ان يرد في باب وجوب الفطرة على الكافر مع انه لا تصح منه حال كفره و تسقط عنه لو أسلم بعد الهلال ما ذكر من الإشكال في وجوب القضاء بان يقال الكافر قبل الهلال غير مكلف بالفطرة إذ لم يدخل وقت الوجوب، و بعد الهلال حاله مرددة بين أمرين الإسلام، و حينئذ تسقط عنه، و الكفر، و حينئذ لا تصح منه، ثم أجاب بقوله قلت يمكن ان يقال هنا انه في حال الكفر مكلف بالفطرة، و ان كان غير مقدور الا انه هو السبب في ذلك إذ لو أسلم قبل الهلال صح عنه فهو بتركه الإسلام قبل الهلال صير الواجب غير مقدور، و يمكن مثل هذا الجواب في وجوب القضاء أيضا فتأمل جدا انتهى، و لا يخفى ما فيه من التأمل كما لا يخفى، و قد تحصل مما ذكرناه وجه التفصي عن الإشكال في باب المضيقات و القضاء، و حاصله تصوير الفائدة بترتب العقاب على المخالفة في صورة اختيار البقاء على الكفر، و هذا المقدار من الفائدة كاف في صحة التكليف كما لا يخفى، فهذا الوجه من الاستدلال بالدليل العقلي على عدم تعلق التكليف بالكفار في الفروع ليس بشيء.