مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٩ - مسألة ١٦ الكافر تجب عليه الزكاة
معقولا بنتيجة الإطلاق، بل الغرض من التكليف انما هو إرشاد الجاهل، و يكفي في حسنه صيرورة المكلف عالما بنفس هذا الخطاب، فالمتحصل من البحث في هذا المقام عدم اشتراط التكليف بالفروع بالإسلام، و انه يعم المسلم و الكافر كما يعم العالم و الجاهل الا ما ثبت بالدليل اختصاصه بأحد مخصوص. (المقام الثاني) في ان الزكاة هل تصح من الكافر أم لا؟ و لما كانت الزكاة عبادة يكون من الأعمال ينبغي ان يبحث عن عمل الكافر على وجه العموم، و البحث عن عباداته التي منها الزكاة لكي يظهر حكم الزكاة منه أيضا، فنقول يقع البحث في ان الإسلام هل هو شرط في صحة عمل المكلف أم لا؟
اما العبادات فالإسلام شرط في صحتها بإجماع الأصحاب فيما عدا الوقف و العتق و الصدقة بناء على اعتبار قصد القربة فيها لكي تدخل بها في العبادات، و اما بناء على عدم اعتباره فيها فهي خارجة عن العبادات، و تدخل في المعاملات بالمعنى الأعم أعني ما لا يشترط في صحته قصد القربة و ان أمكن ان يقصد القربة بإتيانه، و استدلوا على اشتراط الإسلام في صحة العبادات قبل الإجماع بأمور- الأول- أنها مشروطة بقصد القربة و هو لا يتمشى من الكافر، و لا يخفى انه في الكافر الجاحد للربوبية واضح، لكنه في الكافر المقر به تعالى المنكر لصفته تعالى، أو نبوة النبي صلى اللّه عليه و آله، أو ضروري في الدين ممنوع، ضرورة إمكان تمشي قصد القربة منه و ان لم يحصل له القرب، فهذا الدليل أخص من المدعى. الثاني- ان قصد القربة لا يتمشى الا مع اعتقاد العامل بكون العمل مقربا، و الكافر غير معتقد بالنبوة حتى يعتقد كون ما يأتي به من العبادة مأمورا به مقربا، و لا يخفى ان هذا الدليل أيضا لا يثبت المدعى بالكلية بل هو يتم في الكافر المنكر للنبوة، و اما المنكر للضروري المقر بنبوة النبي و تصديقه في غير ما أنكر فيصح منه قصد القربة فيما يعتقد منه بصدقه، و القول بان مآل إنكار البعض إلى إنكار الكل لأدائه الى عدم الوثوق و الاعتقاد بصدقه و الا لم يحصل منه الإنكار للبعض ممنوع، بإمكان حصول الاعتقاد بصدق المخبر في بعض ما أخبره، و هذا ظاهر بالقياس الى غير النبي من المخبرين، حيث يمكن ان يحصل لنا الجزم بصدقه في بعض ما يخبر به