مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٢ - (الرابع) البيع و الشراء
خصوصية في البيع و الشراء بها صارا منهيا عنه، لكن الوجه الأخير قريب جدا، و عليه فالأحوط لو لم يكن أقوى ترك التجارة مطلقا في حال الاعتكاف رأسا، و انتظار حدوث النفع له من اللّه سبحانه لانه خير الرازقين. (الأمر الثالث) المحكي عن ابن إدريس انه بعد ان حكم بفساد الاعتكاف بالاشتغال بالقبائح و المعاصي و الأسباب قال:
و اما ما يضطر اليه من أمور الدنيا من الأفعال المباحة فلا يفسد به الاعتكاف الى ان قال:
و المعتكف اللابث للعبادة إذا فعل قبائح و مباحات لا حاجة إليها فما لبث للعبادة انتهى، و ظاهر هذا الكلام كما ترى بطلان الاعتكاف بفعل جميع المباحات التي لا حاجة إليها، و قد اعترض عليه العلامة في المختلف بقوله و نحن نطالبه بوجه ما قاله و احتجاجه أضعف من ان يكون شبهة فضلا عن كونه حجة، فان الاعتكاف لو شرط فيه دوام العبادة بطل حالة النوم و السكوت و إهمال العبادة و ليس كذلك بالإجماع انتهى، و لكنه (قده) في المنتهى و أفق الحلي و قال: بان ما يقتضي الاشتغال بالأمور الدنيوية من أصناف المعاش ينبغي القول بالمنع عنه عملا بمفهوم النهي عن البيع و الشرى الى ان قال الوجه تحريم الصنائع المشتغلة عن العبادة كالخياطة إلا ما لا بد منه انتهى ما في المنتهى، و لا يخفى ما فيه من البعد بينه و بين ما أورده في المختلف على الحلي، و كيف كان فالإنصاف تمامية ما ذكره الحلي (قده) من التنافي بين الاعتكاف و بين الاشتغال بالأمور المباحة، فالأقوى ترك الاشتغال بها الا ما قامت السيرة على الاشتغال بها فيه أو مما لا بد منه مما يدخل تحت الحاجة التي لا بد منها. (الأمر الرابع) صرح غير واحد من الفقهاء بأنه يستثنى من البيع و الشراء ما تدعو الحاجة إليه كشراء ما يضطر اليه من المأكول و الملبوس و بيع ما يكون وصلة الى شراء ذلك. و قال في النجاة و ينبغي تقييده بما إذا تعذر التوكيل أو النقل بغير البيع. و يستدل للجواز عند الحاجة بانصراف النص الوارد في النهي عن الشراء و البيع في حال الاعتكاف عن الشراء و البيع عند الحاجة إليهما و هو كذلك لما بيناه في الأمر المتقدم من ان المستفاد من النص هو حرمة البيع و الشراء مثل حرمتهما و حرمة التجارة وقت النداء بحيث يلهو المشتغل