مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٣ - مسألة ٤ لا يعتبر في صوم الاعتكاف ان يكون لأجله
بلا خلاف أجده فيه، ثم حكى عن المعتبر ان عليه فتوى علمائنا، و يدل على ذلك فعل النبي صلى اللّه عليه و آله له في شهر رمضان، بل ضرورة مشروعيته فيه و كونها من وظائف شهر رمضان و سننه بحيث لا يعتريه ريب و لا شك مع القطع بأنه لا يقع في شهر رمضان صوم غيره، و إذا صح مع صوم شهر رمضان فيصح مع واجب أخر من قضاء أو استيجار أو نذر و نحوه، و على ذلك فيجوز ان يوجر نفسه للصوم أولا ثم ينذر الاعتكاف صائما بأي صوم كان، فيصوم للإجارة و يعتكف وفاء للنذر كما انه يجوز ان ينذر أولا ثم يوجر نفسه للصوم فيصوم للاعتكاف وفاء بنذره، كما انه يجوز ان يأتي بالاعتكاف المنذور في الصوم المندوب إذا لم يكن عليه صوم واجب، و وجوب الاعتكاف عليه بالنذر لا ينافي مع مندوبية الصوم، لان الصوم المندوب مأخوذ في موضوع حكم المنذور، و لا يعقل ان يكون موجبا لزواله، لان الحكم حكم للموضوع، و لا يعقل ان يكون مزيلا له لكون زوال موضوعه موجبا لزوال نفسه. و مما ذكرناه يظهر ضعف ما عن التذكرة:
من انه لو نذر الاعتكاف ثلاثة أيام وجب عليه الصوم بالنذر، لان ما لا يتم الواجب الا به يكون واجبا، وجه الضعف ان النذر إذا تعلق بالاعتكاف بالصوم المندوب يكون الواجب عليه هو الاعتكاف في الصوم المندوب، و وجوبه عليه كذلك لا ينافي مع مندوبية صومه، و لا يحتاج الى ما أجاب عنه في المدارك بان النذر المطلق يصح إيقاعه في صوم شهر رمضان، أو واجب غيره، فلا يكون نذر الاعتكاف مقتضيا لوجوب الصوم الى ان قال: نعم لو كان الوقت معينا و لم يكن صومه واجبا اتجه وجوبه للنذر أيضا، أقول:
مع اتجاه وجوبه للنذر لا يخرج عن كونه مندوبا لان النذر تعلق بالاعتكاف الذي يكون في تعلق الحكم النذري به صومه مندوبا و ندبية الصوم في موضوع حكم النذر لا ينافي مع وجوبه بذاك الحكم كوجوب الحج المندوب بالاستيجار عليه.
و ظهر أيضا ضعف ما في المسالك من الجزم بالمنع من جعل صوم الاعتكاف مندوبا للتنافي بين وجوب المضي على الاعتكاف الواجب، و جواز قطع الصوم المندوب و ذلك لما ذكرناه من عدم المنافاة، و عليه فيتم ما ذكره المصنف (قده) من