مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٧ - مسألة ٣٩ قد عرفت ان الاعتكاف اما واجب معين، أو واجب موسع، و اما مندوب
في مرتبة الفعلية، و حيث لا رجحان لأحدهما و لا مما يحتمل أهميته فيكون الحكم هو التخيير، و اما ما استدل به في المسالك من تعين بقائها في المسجد إلى أخر الاعتكاف من جهة كونه حق اللّه تعالى، و ان حقه تعالى أحق بالقضاء، ففيه أولا انه بما اخترناه يكون سكناها مع زوجها في مسكنه أيضا حق اللّه تعالى، و ليس الدوران بين حقه تعالى و حق غيره فكأنه (قده) سلم ان اعتدادها في بيت طلاقها يكون حقا لزوجها عليها، و هو كما ترى مضافا الى المنع عن تقديم حقه تعالى على حق غيره، بل لعل مراعاة حق الناس اولى، و ان ما ورد من قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: ان دين اللّه أحق بالقضاء يكون من طرق العامة و لا معول عليه، كما ان الاستدلال بالاتفاق على جواز الخروج للجمعة للرجال عند وجوبها عليهم على وجوب الخروج للاعتداد في المنزل أيضا فاسد، لكون الخروج في مثل الجمعة لا ينافي مع الاعتكاف لرجوعه بعد أداء الجمعة الى المسجد، و إتمام الاعتكاف، بخلاف خروج المرأة عن المسجد للاعتداد في المنزل، حيث انه يبطل الاعتكاف لانمحاء صورته، و انه يجب عليها القضاء أو الاستيناف، و بالجملة فالحق ما نفى عنه المصنف البعد في المتن من التخيير بين البقاء في المسجد و إتمام الاعتكاف، و الخروج عنه فورا و الاعتداد في البيت و قضاء الاعتكاف، هذا كله فيما إذا كان الطلاق رجعيا.
و اما البائن منه فلا إشكال في وجوب إتمام الاعتكاف، لعدم وجوب كونها في منزلها في أيام عدتها و هذا ظاهر.
[مسألة ٣٩ قد عرفت ان الاعتكاف اما واجب معين، أو واجب موسع، و اما مندوب]
مسألة ٣٩ قد عرفت ان الاعتكاف اما واجب معين، أو واجب موسع، و اما مندوب، فالأول يجب بمجرد الشروع بل قبله، و لا يجوز الرجوع عنه، و اما الأخير ان فالأقوى فيهما جواز الرجوع قبل إكمال اليومين، و اما بعده فيجب اليوم الثالث لكن الأحوط فيهما أيضا وجوب الإتمام بالشروع خصوصا الأول منهما.
و قد استوفينا الكلام في أطراف هذه المسألة في طي المسألة الخامسة و وجه خصوصية الواجب المطلق في الاحتياط بإتمامه بمجرد الشروع فيه ترك مخالفتهم كما قالوا