مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٥ - مسألة ٤ كما لا تجب الزكاة على العبد لا تجب على سيده
عدم الملك. و من العقل وجوه (الأول) ان مالكية العبد لما في يده فرع مالكيته لنفسه، و إذا لم يكن مالكا لنفسه فلا يكون مالكا لغيره. (الثاني) ان ما يكتسبه العبد من فوائد ملك المولى فيكون له تبعا، فلو كان معه ملكا للعبد أيضا لزم توارد المالكين على ملك واحد و هو غير معقول. (الثالث) ان نفسه و بدنه و صفاته التي من جملتها سلطانه على مملوكه مملوك للمولى فسلطان السلطان غالب عليه. (الرابع) ان الحكم بصحة ملكه مستلزم للحكم بجواز تملك كل من العبدين صاحبه في بعض الصور كما إذا كان العبد مالكا لعبد، فملك المولى العبد المالك عبده الى مملوكه فيصير المملوك مالكا لمالكه و المالك مملوكا لمملوكه، هذا تمام الكلام في تقرير الأدلة الاجتهادية، و اما الدليل الفقاهتى فباستصحاب عدم تملك العبد عند الشك فيه فيما إذا كان الشك في حصوله بأسبابه الاختيارية كالبيع و نحوه أو القهرية و هو كثير، و ان كان يتفق كون الأصل على خلافه كما إذا صار العبد عبدا بالاسترقاق فيشك في بقاء ملكه لما في يده إذا لم يتملكه المسلم فالأصل حينئذ بقاء تملكه. و استدل للقول الثاني و هو القول بأنه يملك مطلقا لكن مع الحجر عليه بسبب الرق حتى يأذن له المولى، و قد نسب ذاك القول إلى الأكثر بوجوه (الأول) إطلاق ما دل من الكتاب و السنة على حصول الملك بتحقق أسبابه الشامل للحر و العبد، لا يقال انه منصرف الى الحر و ذلك بسبب معلومية حجر العبد عن التصرف، فإنه يقال الانصراف ممنوع أو انه بدوي غير مضر بالتمسك بالإطلاق، و معلومية حجر العبد لا يصير منشأ للانصراف، و لو سلم فهو ناش عن انس الذهن بتلك المعلومية، و الانصراف المانع عن الأخذ بالإطلاق يجب ان يكون من جهة تفاوت مصاديق مفهوم اللفظ في صدقه عليها بالتشكيك لا بواسطة انس الذهن الى بعض أفراده بأسباب خارجة كانصراف الماء عن ماء الزاج و الكبريت بواسطة غلبة الوجود في غيرهما كما بين في محله، و ما ذكرنا ظاهر في جميع أسباب الملك، و لكنه في نحو الحيازات للمباحات أظهر، ضرورة ان دعوى عدم حصول الملك بحيازته أصلا أو حصوله للمولى بحيازة العبد و لو وقعت بغير اذن المولى بعيد جدا، أو دعوى كون حصوله للمولى بحيازة العبد انما هو لمكان كونه نماء الملك له فيتبعه فيه ممنوعة، ضرورة