مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٥ - (الخامس) اربعمأة فما زاد
إحراز استنادهم الى حسنة الفضلاء و اعراضهم عن العمل بما يدل على القول الأول تكون الحسنة حجة لكونها موثوقة، و يجب طرح ما يدل على القول الأول لكونه معرضا عنه و على هذا المسلك مشينا في غير موضع من مواضع تعارض النص، و وافقنا مع المشهور من غير الانتهاء الى التعارض و اعمال قواعده هذا على ما أسسناه.
(فان قلت) قد تقدم ان صدر الحسنة الوارد في نصاب الإبل مخالف مع المشهور معرض عنه عندهم، فكيف يمكن ان يكون مقبولة و معرضا عنها معا (قلت) لا مانع عن التفكيك في مقام الحجية و ان كان السند واحدا، و اما ذكره الآخرون فقد ذكروا في ترجيح القول الثاني و لزوم الأخذ بحسنة الفضلاء وجوها.
(منها) الطعن في سند خبر محمد بن قيس كما عن المختلف باشتراكه بين الثقة و غيره، و أجاب عنه الشهيد الثاني بأن الراوي عن الصادق عليه السّلام غير مشترك، و انما المشترك من يروى عن الباقر عليه السّلام، و اعترض عليه باشتراك الراوي عن الصادق عليه السّلام أيضا الا ان هذا الراوي ثقة بقرينة رواية ابن حجاج عن عاصم بن حميد عنه و على هذا فهذا الطعن مردود كما لا يخفى.
و (منها) الطعن في خبره بأنه موافق مع العامة لأن مضمونه محكي عن الفقهاء الأربعة بل نسب الى جميع فقهائهم عدا النخعي و الحسن بن حي، فمع اشتماله بما لا يقول به احد من الخاصة إذ فيه بعد ان ذكر ان في كل مأة شاة قال عليه السّلام و لا تؤخذ هرمة و لا ذات عوار الا ان يشاء المصدق و لا يفرق بين مجتمع و لا يجمع بين متفرق و يعد صغيرها و كبيرها فإنه ليس للمصدق اختيار في الأخذ إلا ان يأول على وجه القيمة كما ان قوله لا يفرق بين مجتمع و لا يجمع بين متفرق يوافق مع مذهبهم الا ان يحمل على التفرقة في الملك و انه لا يعد الصغير مع الكبير بل للسنحال حول بانفرادها كما يأتي، و أورد عليه باشتمال حسنة الفضلاء أيضا على ما لا يقول به الخاصة في نصاب