مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٩ - الثاني ان يكونا مسكوكين بسكة المعاملة
أو الدرهم و الدينار، و استدل له في مصباح الفقيه بخبر زيد الصائغ و فيه انه لا دلالة في الخبر على المطلوب إذ فيه انى كنت في قرية من قرى خراسان يقال لها بخارى فرأيت فيها دراهم تعمل ثلث فضة و ثلث مس و ثلث رصاص و كانت تجوز عندهم و كنت أعملها و أنفقها (إلخ) و ليس فيه دلالة على كون الدراهم مسكوكة بغير سكة السلطان نعم فيه دلالة على وجوب الزكاة فيما كان رائجا في بعض البلاد دون بعض كما انه يدل على وجوبها في المغشوش إذا كان خالصة بقدر النصاب كما سيأتي.
(الثاني) إذا كان الذهب و الفضة ممسوحين بالأصالة و لم يضرب عليهما السكة أصلا و لم ينقشا بسكة المعاملة فلا تجب فيهما الزكاة قطعا إذا لم تعامل بهما من غير اشكال، و اما إذا تعومل بهما كذلك اى ممسوحين غير منقوشين ففي المدارك انه قد قطع الأصحاب بأنه لا زكاة فيها و هو حسن انتهى، و في الجواهر و اما ما ذكر غير واحد من الأصحاب من عدم الزكاة في غير المنقوش و لو جرت المعاملة به بل في المدارك و محكي الذخيرة نسبته إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع عليه فيمكن ان يكون مستنده الأخبار السابقة مع انه لا يخلو من بحث انتهى، و مراده من الاخبار السابقة خبر ابن يقطين الحاصر وجوب الزكاة في الصامت المنقوش، و خبر جميل النافي وجوبها عن التبر و الحاصر وجوبها في الدراهم و الدنانير إذ حصر وجوبها فيهما في مقابل نفيه عن التبر يدل بإطلاقه على عدمه في التبر و لو تعويل به فيكون المدار على المنقوش بسكة المعاملة و ما يسمى درهما أو دينارا و اما البحث الذي لا يخلو عنه فلعله إشارة الى ان المراد من الصامت المنقوش أو الدرهم و الدنانير ما جرت عليه المعاملة و صارت نقودا و عومل معه معاملة الأثمان بحيث يعد ثمنا في العرف و الأسواق لا خصوص ما نوقش عليه سكة المعاملة فالنقش أخذ طريقا إلى الجري المعاملي و صيرورته ثمنا لا موضوعيا بحث يدور الحكم مداره وجودا و عدما، و بعبارة أخرى ما يعد ثمنا و لو لم يكن منقوشا و هذا كما ترى لا يخلو عن وجه و ان لم يمكن القطع به الا انه لا ريب في كونه أحوط كما ذكره في المتن.