مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠٨ - (أحدها) مباشرة النساء
من غير شهوة، و في الاستدلال بما ذكر ما لا يخفى لانسباق الجماع عن المباشرة التي نهى عنها في الآية حيث انها كالملامسة و نحوها، يكون الظاهر منها هو الجماع مضافا الى ما في هذه الآية من وقوع النهي عن المباشرة فيها بعد الترخيص في مباشرتهن في الصوم في قوله تعالى فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ، المراد منها الجماع من غير ترديد، و ذلك قرينة على ارادته من الجماع المنهي عنه أيضا، و ما عن المنتهى فهو غير ثابت أولا، و على تقدير ثبوته فلا يدل على حرمة اللمس بشهوة ثانيا، لانه لا يدل الا على عدم اللمس منه صلى اللّه عليه و آله بشهوة و هو أعم من الحرمة، و لكن الأحوط تركهما لذهاب المشهور إلى الحرمة مع دعا و الاتفاق عليها. (الأمر الرابع) الظاهر عدم الفرق في حرمة الجماع أو اللمس و التقبيل لو قلنا بحرمتهما أيضا بين الرجل و المرأة، فيحرم عليها مثل ما يحرم على الرجل بلا خلاف بل ادعى عليه الإجماع بقاعدة الاشتراك الا فيما ثبت اختصاصه بأحدهما، و قد يتمسك بما في صحيح ابى ولاد المتقدم، و صحيح الحلبي، و خبر ابن سرحان المتقدمين لكن في دلالتها نظر لظهور صحيح ابى ولاد في كون الكفارة على المرأة لأجل الخروج عن المسجد المتقدم على الجماع، و ظهور ما في صحيح الحلبي، و صحيح ابن سرحان في كون المرأة مثل الرجل في جواز الخروج عن المسجد عند الحاجة لا في جميع أحكام الاعتكاف التي منها حرمة الجماع و نحوه، لكن في قاعدة الاشتراك مع نفى الخلاف و دعوى الإجماع على مساوتهما في ذلك الحكم غنى و كفاية. (الأمر الخامس) المحكي عن ابن الجنيد حرمة النظر بشهوة الى من يحرم النظر اليه كذلك كالغلام و الأجنبية، و عن ظاهر الدروس حرمته مطلقا و لو الى من يحل النظر إليه بشهوة كالزرجة و الأمة، حيث انه أطلق في القول بحرمة الاستمتاع بالنساء في حال الاعتكاف، و ليس لحرمته دليل لا بالنسبة الى من يحرم النظر إليه بشهوة و لا مطلقا الا توهم اندراجه في المباشرة المنهي عنها و هو مدفوع لاعتبار الملامسة في صدق المباشرة بشيء من أعضاء البدن قطعا لو لم نقل باختصاصها بالجماع، مع انه لا يثبت التفصيل بين المحرم من النظر و غير المحرم على ما ذهب اليه ابن الجنيد. فالأقوى عدم حرمته بالنسبة الى من يحرم النظر اليه، و انه لا يوجب