مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٨ - مسألة ١٦ الكافر تجب عليه الزكاة
و بما ذكرنا ظهر فساد الاستدلال بعدم تكليف الكفار بالفروع بأنه لو كلفوا بالفروع لوجب عليهم القضاء مع انه يسقط عنهم القضاء بالإسلام كما في الصلاة و الزكاة و الفطرة، وجه الفساد انهم مكلفون بالقضاء كتكليفهم بالأداء الا انه يسقط عنهم القضاء بالإسلام، و لا منافاة بين ثبوته عليهم في حال الكفر، و سقوطه عنهم بالإسلام لثبوت الثمرة في عقابهم على تركه مع ترك الإسلام، مع انه يمكن ان يقال بعدم الملازمة بين تكليفهم بالفروع، و بين وجوب القضاء عليهم، إذ هو بالأمر الجديد الذي يمكن دعوى عدم شمول خطابه لهم، (الوجه الثاني) انه لو سلم انحصار فائدة التكليف بما ذكرت في الجواب عن الوجه الأول من ترتب العقاب على مخالفته الناشئة من اختيار البقاء على الكفر نقول ان مثل هذا التكليف لا يصح، لانه ضرر على المكلف، مع ان من شرائط حسنه انتفاء المفسدة بالنسبة اليه، و تكليف الكافر مفسدة له لانه لا يترتب عليه الا العقوبة في الآخرة، و الجواب عنه ان هذه المفسدة للكافر لم يحصل من التكليف بل انما حصل من سوء اختياره، و المفسدة التي يشترط عدمها في حسن التكليف هي المفسدة الحاصلة من التكليف نفسه. (الوجه الثالث) انه لو كلف الكافر بالفروع للزم التكليف بما لا يطاق، لأنهم جاهلون بهذه الأوامر و النواهي، و تكليف الجاهل قبيح، و هذا الوجه مما حكى عن صاحب الحدائق (و أجيب عنه) بأنه لو كان تكليف الجاهل ممتنعا للزم ارتفاعه عن المسلم أيضا، و دعوى ان المسلم لمكان إسلامه يعلم الاحكام إجمالا و هو كاف في صحة المؤاخذة عليه و لو كان جاهلا تفصيلا حين العمل، مدفوعة بإمكان فرض مثله في الكافر أيضا إذا كان عالما بدين الإسلام، و علم احكامه إجمالا، و قد يقال باستحالة تخصيص التكليف بالعالمين به لاستلزامه الدور و هو ممنوع، لان تخصيصه بالعالمين به و ان كان بالخطاب الاولى مستحيلا لاستحالة إطلاق الخطاب بالإطلاق اللحاظي للعالم و الجاهل به الا ان تقييده بالعالمين به بخطاب أخر بنتيجة التقييد بمكان من الإمكان، و قد استوفينا البحث عن ذلك في الأصول، لكن إذا كان التقييد بالعالمين به معقولا بنتيجة التقييد كان إطلاقه للعالم و الجاهل أيضا