مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٨ - الثالث نية القربة
كالأصول كما هو الحق فيكون لبثه في المسجد حراما فلا يصح منه بناء على حرمة دخول الكافر في المسجد و حرمة لبثه فيه. و الظاهر اعتباره ابتداء و استدامة فلو ارتد في الأثناء بطل اعتكافه، لافتقاره في آن ارتداده إلى النية على وجه يمكن ترتب القربة عليه و هي في حال الارتداد منتفية عنه على هذا الوجه، اما لعدم تمشي قصد القربة منه ان كان ارتداده بإنكار اللّه سبحانه. و اما لعدم أهليته لان يحصل له القرب لو كان ارتداده بغيره، خلافا للمحكي عن المبسوط من عدم بطلانه بالارتداد في الأثناء و لا يخفى ما فيه، و لم يتعرض المصنف (قده) لاشتراطه لاستغنائه بذكر اشتراط الايمان لانه أخص من الإسلام، و اشتراط الأخص كاف عن اشتراط الأعم إذ مع انتفاء الأعم يكون الأخص منتفيا قطعا و ان أمكن انتفائه مع وجود الأعم أيضا، و كيف كان فيشترط الايمان بالمعنى الأخص لعدم أهلية غير المؤمن لأن يتقرب به و ان أمكن منه قصد التقرب، و لا إشكال في انتفاء الثواب على عمله، و انه يكون هباء منثورا، و في اعتبار الايمان في صحة العمل شرعا كلام قد مر في الصوم، و قد ادعى عليه الإجماع، و تظهر الثمرة فيما إذا نذر الاعتكاف نذرا مطلقا في حال الاستبصار فارتد و اتى به في حال الضلال ثم رجع الى الاستبصار فإنه لا يكفى ما اتى به في حال ضلاله لما نذره وفاء بنذره لبطلانه بواسطة انتفاء الايمان، و هذا بخلاف ما لو لم يكن الايمان شرطا في صحته.
[الثاني العقل]
الثاني العقل فلا يصح من المجنون و لو أدوارا في دوره، و لا من السكران و غيره من فاقدي العقل.
و ذلك لان الاعتكاف من العبادات، و يعتبر في العبادات القصد و هو منتف من فاقدي العقل، و انه يعتبر في صحته التكليف و لو ندبا، و لا إشكال في عدم نية فاقد العقل للخطاب.
[الثالث نية القربة]
الثالث نية القربة كما في غيره من العبادات و التعيين إذا تعدد و لو إجمالا و لا يعتبر فيه قصد الوجه كما في غيره من العبادات و ان أراد أن ينوى الوجه ففي الواجب منه ينوى الوجوب و في المندوب الندب و لا