مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٢ - السادس ان يكون في المسجد الجامع
الموارد التي ذكروها في الاستدلال مثل الآية المباركة و المقامات التي ذكر اجزاء التلفيق فيها لقيام الدليل عليه لا يقتضي حمل مورد الاعتكاف عليها، مع عدم قيام دليل عليه في هذا المورد بل مع قيام الدليل على عدمه، و هو اعتبار الصوم فيه مع عدم صحة التلفيق فيه، و لا شبهة في احتمال اعتبار خصوصية اليوم الكامل في المقام، و معه فلا موجب لرفع اليد عن ظهور الدليل في اعتباره مع عدم ما يدل على خلافه، فالأقوى عدم الاجزاء بالتلفيق، نعم لا بأس بازياد بعض اليوم أو الليل على الأيام الثلاثة كما تقدم في البحث عن نيته.
[السادس ان يكون في المسجد الجامع]
السادس ان يكون في المسجد الجامع، فلا يكفي في غير المسجد و لا في مسجد القبيلة و السوق، و لو تعدد الجامع تخير بينها، و لكن الأحوط مع الإمكان كونه في أحد المساجد الأربعة مسجد الحرام و مسجد النبي (ص) و مسجد الكوفة و مسجد البصرة.
في هذا المتن أمور (الأول) يشترط في صحة الاعتكاف ان يكون في المسجد إجماعا منا بقسميه، و النصوص به مستفيضة، و سيمر عليك بعضها و قد تطابق النصوص و الفتاوى على عدم صحته في غير المسجد مطلقا من غير فرق في المعتكف بين الرجل و المرأة خلافا للمحكي عن بعض العامة فجوز للمرئة الاعتكاف في مسجد بيتها و هو مردود بالإجماع منا على خلافه، و بالجملة فلا خلاف في اشتراط كونه في المسجد، و انما الخلاف في تعيينه فقد اختلفوا فيه على أقوال منها ما هو المحكي عن ابن ابى عقيل: من صحته في كل مسجد من الجامع و غيره، و يستدل له بظاهر الآية المباركة:
و لا تباشروهن و أنتم عاكفون في المساجد. حيث انها تدل على اعتبار كونه في المسجد، و صحته في أي مسجد كان، و تقريب دلالتها على الأول أنها خصت تحريم المباشرة مع النساء لمن كان معتكفا في المسجد، و لو كان الاعتكاف صحيحا في غيره لم يكن التحريم مختصا بمن كان معتكفا فيه، فمن اختصاصه به يثبت اعتبار صحته فيه، و تقريب دلالتها على الثاني هو الإتيان بالجمع المعرف باللام اعنى قوله: في المساجد، و هو