مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٨ - مسألة ١٥ لو نذر اعتكاف أربعة أيام فأخل بالرابع
على الواجب أصالة ان تأخر عن الواجب لم يقع الا واجبا، و ان تقدم جاز ان ينوى به الوجوب من باب مقدمة الواجب و الندب لعدم تعين الزمان له.
ثم قال: و قد يشكل إذا كان الواجب يوما واحدا، فان اعتكاف اليومين بنية الندب يوجب الثالث، و لا يكون مجزيا عما في ذمته، و أيضا فإن الاعتكاف يتضمن الصوم و هو لا يقع مندوبا ممن في ذمته واجب، و ظاهر هذا الاشكال هو الاشكال على قول القائلين بأنه عند تقدم الزائد على الواجب أصالة جاز ان ينوى به الندب لعدم تعين الزمان له، مع ان كلامهم من صدره الى ذيله لا يخلو عن الإشكال، أما قولهم الزائد على الواجب أصالة ان تأخر عن الواجب لم يقع الا واجبا ففيه انه يتم فيما إذا كان الزائد عن الواجب المتأخر عنه هو اليوم الثالث باختيار اليوم الثاني لكونه واجبا بالنذر حيث ان اليوم الثالث من الاعتكاف لا يقع الا واجبا، و إذا اختار اليوم الأول للواجب بالأصالة فلا موجب لليوم الثاني، بل يمكن إيقاعه على صفة الندب كما إذا كان مقدما على الواجب بالنذر، فقولهم ان الزائد على الواجب أصالة ان تأخر عن الواجب لم يقع الا واجبا بإطلاقه باطل.
و اما قولهم انه ان تقدم الزائد على الواجب بالأصالة جاز ان ينوى به الوجوب من باب المقدمة، و الندب لعدم تعين الزمان له ففيه انه مع كونه مقدمة للواجب لا يبقى على صفة الندبية الفعلية لكي ينوي الندب، اللهم ان يراد بالندبية الأصلية التي كان عليها لو لا مقدميته للواجب، فالحق عدم الفرق في اليومين الزائدين على الواجب بالنذر في كونهما واجبين بالوجوب المقدمي بين كونهما متقدمين على الواجب الأصلي، أو متأخرين عنه أو كانا مختلفين في التقدم بجعل الواجب الأصلي هو اليوم الثاني، و في جميع ذلك يكون اليومان المنضمان واجبين بالوجوب المقدمي، غاية الأمر ما يكون مقدما يكون من قبيل الشرط المتقدم لصحة الواجب الأصلي بالنذر، و ما يكون متأخرا يكون من قبيل الشرط المتأخر، هذا ما عندي في المقام.