مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٢ - مسألة ٤ كما لا تجب الزكاة على العبد لا تجب على سيده
اعلم ان في ملك العبد و عدمه أقوال انحاها بعضهم إلى سبعة و المعروف بينهم هو عدم الملك مطلقا، و نسب إلى الأكثر القول بالملك كذلك، و قيل بأنه يملك ملكا غير تام، و قيل بأنه يملك التصرف في العين لا العين نفسه، و قيل بملكه لما يملكه مولاه خاصة، و قيل بملكه لفاضل الضريبة، و قيل بملكه لأرش الجناية، و ربما قيل بملكه للثلاثة الأخيرة أو الاثنين منها. و استدل للقول بالعدم مطلقا بالأدلة الاجتهادية و الفقاهتية، أما الأدلة الاجتهادية فبالأدلة الأربعة، فمن الكتاب آيتان، الاولى قوله تعالى ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ، بناء على ان يكون قوله تعالى لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ صفة موضحة لا قيدا احترازيا، فكل عبد مملوك لا يقدر على شيء، و عموم الشيء يدل على نفى القدرة على كل شيء الذي منه نفى القدرة له على الملك الحاصل بواسطة الأسباب الاختيارية، و بعدم القول بالفصل بين الملك الاختياري و الملك القهري يثبت المطلوب، فالاستدلال بالاية يتوقف على أمور. (الأول) كون قوله تعالى لٰا يَقْدِرُ صفة موضحة لا قيدا احترازيا، (الثاني) دلالة كلمة شيء على العموم، (الثالث) عدم الفصل بين نحوي الملك الاختياري و القهري، أما إثبات الأول فبقرينة السياق و المقام و ان التقييد في المقام موجب للغوية ذكر المملوكية إذ معه لا يبقى لها خصوصية بخلاف ما إذا جعل للإيضاح حيث يفيد حينئذ ان شأن المملوك هو تلك الصفة، و انه على جعله موضحة نكون صفة ذاتيا ناشيا عن اقتضاء الذات فإنه يدل على ان طبع المملوك و ذاته من حيث كونه مملوكا يقتضي عدم القدرة و على جعله احترازيا يكون عرضيا مفارقا، و لا شبهة ان الاقتضاء الذاتي أدخل في ضرب المثل، و أوفق بإرادة البرهان على عدم القدرة، و دلالة صحيح زرارة و موثق شعيب الواردان في عدم جواز طلاق العبد و نكاحه معللا بالاية المباركة على ان المراد من الصفة فيها هو الكاشفية لا الاحتراز، فان الاستدلال بالاية لا يتم بناء على كون التقيد احترازيا كما لا يخفى.
و اما إثبات الثاني فبكون المفهوم من الشيء هو العموم لغة و عرفا خصوصا بالنسبة إلى الأعيان كما حقق في تفسير الحديث المبارك كل شيء لك حلال، و قد قيل في